مهندس موريتاني يحذر من هشاشة شبكة كهرباء نواكشوط

حذر المهندس محمد ولد برار من أن الصعوبات المتكررة في تزويد أحياء نواكشوط بالكهرباء لم تعد مرتبطة بنقص الإنتاج وحده، وإنما تعكس اختلالات أوسع في شبكات النقل والتحويل والتوزيع والحماية، داعيًا إلى وضع خطة متكاملة لتأهيل المنظومة قبل ارتفاع الطلب إلى مستويات أكبر.

وقال ولد برار، في تحليل فني حول وضع شبكة العاصمة، إن الأشهر الأخيرة شهدت انقطاعات متكررة وتراجعات ملحوظة في الجهد الكهربائي ببعض المناطق، وصلت في حالات إلى نحو 160 فولت بدل 230 فولت، وهو انخفاض يتجاوز الحدود الطبيعية المسموح بها، بما قد يؤثر على الأجهزة الكهربائية وجودة الخدمة.

واعتبر أن الحوادث التي شهدتها الشبكة يومي 21 و22 أغسطس 2026 أبرزت الحاجة إلى النظر في المنظومة باعتبارها سلسلة مترابطة تشمل مستوى تحميل المنشآت، وقدرة تحويل الأحمال، والمحولات، وأنظمة الحماية والصيانة، وتوفر التجهيزات الاحتياطية وطريقة إدارة الشبكة.

وأشار إلى أن نواكشوط تتوفر حاليًا على مصادر إنتاج حرارية وشمسية وريحية، إضافة إلى الربط الإقليمي، بطاقة إجمالية مرتبطة بتغذية العاصمة تقارب 411 ميغاوات، لكن القدرة القابلة للتعبئة فعليًا تقدر بنحو 324 ميغاوات بحسب ظروف التشغيل.

وأوضح أن وجود قدرات إنتاجية كبيرة لا يعني بالضرورة إمكانية الاستفادة منها بالكامل، إذا ظلت هناك اختناقات في شبكة 33 كيلوفولت أو محدودية في قدرات المحولات وشبكات التوزيع.

ودعا ولد برار إلى تسريع تقوية شبكة 33 كيلوفولت، وتشغيل الخطوط المنجزة التي لم تدخل الخدمة بعد متى استوفت الشروط الفنية، وتعزيز محطات 33/15 كيلوفولت وتخفيف الضغط عن مخارج 15 كيلوفولت، بالتوازي مع تحديث أنظمة الحماية والتحكم.

كما طالب بإعداد تقارير فنية مفصلة بعد كل حادث كبير، تشمل وضع الشبكة والأحمال والجهود وأنظمة الحماية والمناورات التي أُجريت والإجراءات التصحيحية، إلى جانب تعزيز التكوين المستمر للفرق المكلفة بالتشغيل والصيانة والحماية.

وأكد المهندس أن المشاريع الجديدة، ومن بينها توسعة المحطة الثنائية بـ60 ميغاوات، ومحطة الغاز في إنجاكو بقدرة 230 ميغاوات، والمشروع الهجين الشمسي والريحي بقدرة 220 ميغاوات، تجعل تحديث الشبكة أكثر إلحاحًا.

وشدد على أن كل زيادة جديدة في الإنتاج يجب أن ترافقها استثمارات تسمح بنقل الطاقة وتحويلها وتوزيعها بصورة آمنة، داعيًا إلى التخطيط منذ الآن لاستيعاب مستويات طلب قد تصل مستقبلًا إلى 400 و500 و700 ميغاوات بدل انتظار ظهور الاختناقات والأعطاب.

وخلص ولد برار إلى أن «هامش الأمان يجب أن يُبنى قبل أن تتحول القيود إلى أزمة»، محذرًا من أن مشاريع الشبكات الكبرى تحتاج عادة إلى سنوات بين الدراسة والتمويل والتنفيذ والتشغيل.

أربعاء, 16/09/2026 - 10:36