تدهور الأمن في مالي يضغط على المبادلات التجارية مع موريتانيا

قال مدير التجارة لإفريقيا في شركة «Pakmaya» التابعة لمجموعة «Pak Holding» التركية، Cem Perdar، إن تدهور الوضع الأمني في مالي بات يؤثر بصورة مباشرة على حركة التجارة مع موريتانيا، خصوصًا على المحاور البرية التي تربط مالي بالموانئ الموريتانية.

وأوضح Perdar أن الهجمات المسلحة والحواجز غير القانونية وعمليات الخطف والتهديدات التي تستهدف القوافل التجارية رفعت مستوى المخاطر أمام الناقلين والتجار وشركات اللوجستيك، ما دفع بعضهم إلى تجنب المناطق غير الآمنة أو استخدام مسارات أطول وأكثر كلفة.

وأشار إلى أن مالي، باعتبارها دولة حبيسة، تعتمد بدرجة كبيرة على ممرات العبور عبر الدول المجاورة، فيما يمثل ميناء نواكشوط أحد المنافذ المهمة لتزويد السوق المالية بالسلع والمنتجات المستوردة.

وأضاف أن اضطراب الطرق التجارية أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل بسبب زيادة نفقات الوقود والتأمين والحماية والمرافقة الأمنية، إلى جانب تزايد فترات التأخير، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع داخل السوق المالية.

ولفت إلى أن الوقود من أكثر القطاعات تأثرًا بهذه التطورات، إذ يمكن أن يؤدي تعطيل أو تأخر شاحنات الصهاريج إلى نقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار، بما ينعكس بدوره على تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع.

كما تشمل التداعيات، المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والدقيق والسكر والزيوت، في وقت تتأثر فيه أيضًا حركة التجارة الصغيرة والمنتجات الزراعية والثروة الحيوانية في المناطق الحدودية.

وعلى الجانب الموريتاني، اعتبر Perdar أن استمرار المخاطر الأمنية قد يدفع بعض المستوردين الماليين إلى تفضيل ممرات بديلة عبر السنغال أو كوت ديفوار، بما قد يقلص عائدات النقل والعبور والتخزين والخدمات اللوجستية في موريتانيا.

وحذر كذلك من أن تعطل المسارات الرسمية قد يشجع التجارة غير النظامية والتهريب عبر طرق غير خاضعة للرقابة، وهو ما يؤدي إلى خسائر في الإيرادات الجمركية ويزيد من صعوبة مراقبة الحدود.

وخلص إلى أن الهجمات في مالي لم توقف التجارة مع موريتانيا، لكنها جعلتها أبطأ وأكثر كلفة ومخاطرة، داعيًا إلى تعزيز أمن الطرق التجارية والتعاون عبر الحدود وتنويع الممرات اللوجستية بين البلدين.

جمعة, 04/09/2026 - 00:47