قال مركز صوفان الأمريكي إن المجلس العسكري الحاكم في مالي يواجه مرحلة متزايدة الصعوبة، مع اتساع الضغوط الأمنية والاقتصادية والعسكرية، واستمرار تمدد الجماعات المسلحة رغم الدعم الروسي وشبكة العلاقات التي تحتفظ بها باماكو مع عدد من الشركاء الإقليميين والدوليين.
وجاء في دراسة نشرها المركز في 18 أغسطس الجاري تحت عنوان «ما مدى استقرار المجلس العسكري في مالي؟» أن التطورات الأخيرة المتعلقة بالإفراج عن رهائن ومحتجزين لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها علامة على تحسن المشهد الأمني، لأن مؤشرات العنف وعدم الاستقرار لا تزال مرتفعة.
وسلطت الدراسة الضوء على الإفراج عن 82 جنديًا ماليًا كانت جبهة تحرير أزواد تحتجزهم، إلى جانب نحو 60 مدنيًا أفرجت عنهم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، فضلًا عن إطلاق سراح عميل استخبارات فرنسي كان محتجزًا لدى السلطات المالية، ومواطن أمريكي كان محتجزًا لدى تنظيم «ولاية الساحل» التابع لتنظيم الدولة الإسلامية.
وبحسب مركز صوفان، فإن هذه الملفات عولجت عبر قنوات تفاوض متعددة، شاركت فيها أطراف خارجية مختلفة، من بينها وساطة مغربية في ملف العميل الفرنسي، إلى جانب دور منسوب إلى القائد العسكري الليبي خليفة حفتر في بعض الترتيبات.
وأشارت الدراسة إلى تقارير تحدثت عن دفع فدية بنحو 12 مليون دولار في إطار بعض عمليات الإفراج، معتبرة أن هذه التحركات تمثل نجاحًا محدودًا في إدارة ملفات الرهائن، لكنها لا تغير من الاتجاه العام للأزمة المالية.
ويرى المركز أن هشاشة الوضع الحالي ترتبط أساسًا بتزامن عدة عوامل: تصاعد نشاط الجماعات المسلحة، الضغوط الاقتصادية، تراجع قدرة الدولة على فرض السيطرة في أجزاء من البلاد، واستمرار الأعباء العسكرية والأمنية الثقيلة.
وخلصت الدراسة إلى أن المجلس العسكري، رغم قدرته حتى الآن على الحفاظ على تماسك السلطة والاستفادة من دعم خارجي، يواجه بيئة أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى منذ انقلاب 2020، بما يجعل استقراره أكثر عرضة للاهتزاز إذا استمرت الضغوط الحالية في التصاعد.



.jpeg)

.jpeg)