
في المناسبات الرسمية، لا تُقاس المكانة بالمقعد الذي يشغله صاحبه، بل بالسلوك الذي يعكس احترام البروتوكول والمناسبة والحاضرين.
الصورة الملتقطة خلال افتتاح الملتقى الإقليمي حول الاستثمار في الصحة بنواكشوط، بحضور المدير العام لمنظمة الصحة العالمية وعدد من الوزراء والمسؤولين الأفارقة والدوليين، تطرح هذا السؤال بوضوح.
فبحسب ما جرى داخل القاعة، وصل رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، زين العابدين ولد الشيخ أحمد، قبل افتتاح الجلسة، غير أن جميع مقاعد الصف الأول كانت قد امتلأت. وكان بإمكانه، كما يفعل كثير من كبار المسؤولين في مثل هذه المناسبات، أن يشغل أي مقعد متاح في الصفوف التالية، احترامًا للترتيبات التي استقرت عليها القاعة.
لكن الذي حدث هو العكس؛ إذ تم، وفق الحاضرين، إحضار مقعد إضافي من خارج القاعة ووضعه في الصف الأمامي، ليجلس إلى جانب وزير الصحة والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، وهو ما غيّر المشهد البروتوكولي وأنتج صورة غير مألوفة.
والمفارقة أن هذا المشهد لم يضف شيئًا إلى مكانة الرجل، بل لفت الأنظار إلى المقعد أكثر مما لفتها إلى الحدث نفسه. ففي مثل هذه المناسبات، تكون الرسائل الرمزية أبلغ من الكلمات، وأحيانًا يكفي تصرف بسيط ليطغى على مضمون الفعالية.
وتكشف الصورة بوضوح أن المقعد لا يبدو جزءًا من الترتيب الأصلي للصف الأول، بل أضيف لاحقًا لاستيعاب شخص واحد، وهو ما يجعل السؤال مشروعًا: هل كان الجلوس في الصف الثاني أو الثالث سينتقص من مكانة رئيس اتحاد أرباب العمل؟ أم أن احترام الترتيب القائم كان سيمنحه صورة أكثر وقارًا وتواضعًا؟
لقد اعتاد الرأي العام أن يشاهد رؤساء دول ووزراء ومديرين تنفيذيين يجلسون في أي مقعد متاح عندما تكتمل الصفوف الأولى، إدراكًا منهم أن قيمة المسؤول لا تحددها المسافة التي تفصله عن المنصة، بل احترامه للمؤسسة وللآخرين.
هذه الصورة تذكرنا بحقيقة بسيطة: المكانة لا يصنعها الصف الأول، بل يصنعها السلوك.



.jpeg)

.jpeg)