بيض بلا تاريخ صلاحية.. ثغرة رقابية تضر بالمستهلك

يعد البيض من أكثر المواد الغذائية حضورًا على موائد الموريتانيين، غير أن جانبًا أساسيًا من شروط تسويقه ما يزال غائبًا في معظم الأسواق، إذ تُعرض كميات كبيرة منه داخل عبوات وأكياس لا تحمل تاريخ الإنتاج أو التعبئة، ولا تاريخ الصلاحية، ولا رقم الدفعة، وأحيانًا من دون بيانات واضحة عن الجهة المنتجة.

ولا يعني غياب هذه المعلومات بالضرورة أن البيض غير صالح للاستهلاك، لكنه يضع المستهلك أمام منتج مجهول العمر، ويحرمه من أبسط البيانات التي تساعده على تقدير حداثته وجودته، كما يضعف قدرة الجهات المختصة على تتبع مصدره والتدخل السريع عند ظهور حالات تلوث أو تسمم غذائي.

فالبيض من المنتجات التي تتأثر جودتها بمرور الوقت وبظروف النقل والحفظ، خصوصًا في بلد ترتفع فيه درجات الحرارة خلال معظم أشهر السنة. وكلما طالت مدة التخزين، أو تعرض المنتج للحرارة والرطوبة وسوء التداول، ازدادت احتمالات تدهور جودته وارتفاع المخاطر الصحية المرتبطة به.

وتبقى بكتيريا السالمونيلا من أبرز المخاطر المحتملة المرتبطة بالبيض الملوث أو سيئ الحفظ، إذ قد تسبب آلامًا في البطن وإسهالًا وقيئًا وحمى، وقد تكون مضاعفاتها أشد خطورة لدى الأطفال وكبار السن والحوامل والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.

ولا تتعلق المشكلة بالصلاحية وحدها، بل بمنظومة التتبع كاملة. فعندما لا تحمل العبوة اسم المنتج ورقم الدفعة وتاريخ التعبئة، يصبح من الصعب تحديد مصدر الخلل أو عزل الكمية المتضررة أو سحبها من السوق. وفي حال تسجيل حالات تسمم، قد تضيع حلقة أساسية من التحقيق بسبب غياب أبسط بيانات التعريف.

ومن اللافت أن بعض المجمعات التجارية الحديثة والمحدودة في مقاطعة تفرغ زينه تعرض بيضًا مستوردًا، من إسبانيا، يحمل بوضوح تاريخ الإنتاج وتاريخ انتهاء الصلاحية، وغالبًا ما تكون المدة الفاصلة بينهما في حدود شهر واحد. ويكشف هذا المثال أن وضع البيانات الأساسية على عبوات البيض هو معيار صحي مطبق فعليًا في دول العالم.

وفي المقابل، لا تزال غالبية عبوات البيض المحلي المتداولة في الأسواق تفتقر إلى البيانات نفسها، ما يخلق تفاوتًا واضحًا بين المستهلكين في مستوى المعلومات المتاحة لهم. فبينما يستطيع من يشتري البيض المستورد معرفة عمر المنتج والمدة المتبقية لاستهلاكه، يظل مشتري البيض المحلي في معظم الحالات عاجزًا عن معرفة تاريخ إنتاجه أو المدة التي قضاها في التخزين والنقل والعرض.

وفي العديد من الدول، تفرض تشريعات سلامة الغذاء وضع معلومات واضحة على عبوات البيض، تشمل تاريخ الإنتاج أو التعبئة، والموعد الموصى بالاستهلاك قبله، واسم المنتج، ورقم الدفعة، وأحيانًا شروط الحفظ. ولا تمثل هذه البيانات إجراءً شكليًا، بل جزءًا من نظام وقائي يهدف إلى حماية المستهلك وتسهيل الرقابة وسحب المنتجات عند الضرورة.

أما في السوق الموريتانية، فإن استمرار بيع البيض دون هذه المعلومات يطرح تساؤلات حول مدى كفاية القواعد المنظمة لهذا النشاط، وحول الحاجة إلى إلزام المنتجين والمستوردين والموزعين ومراكز التعبئة باعتماد بطاقات تعريف موحدة وواضحة.

ولا يكفي في هذا السياق الاكتفاء بحملات تفتيش متقطعة، فحماية الصحة العامة تتطلب منظومة متكاملة تبدأ من المنتج، وتمر بالنقل والتخزين والتعبئة، وتنتهي عند نقطة البيع. وتشمل هذه المنظومة الفحوص البيطرية والمخبرية، ومراقبة ظروف التخزين، وضمان نظافة العبوات، ومنع تداول البيض المتشقق أو مجهول المصدر.

كما تقع على المستهلك مسؤولية مهمة، تتمثل في تجنب شراء البيض المتشقق أو المتسخ بصورة واضحة، وحفظه في ظروف مناسبة، وعدم استعماله عند ظهور رائحة غير طبيعية أو تغير في اللون أو القوام. غير أن هذه الاحتياطات الفردية لا يمكن أن تكون بديلًا عن رقابة رسمية واضحة وملزمة.

إن وضع تاريخ الإنتاج والصلاحية على عبوات البيض ليس مطلبًا تجميليًا ولا عبئًا على المنتجين، بل هو حق للمستهلك وأداة أساسية للرقابة وضمان السلامة الغذائية.

ومن هنا، تبدو الحاجة قائمة إلى اعتماد نظام وطني يلزم جميع منتجي ومستوردي وموزعي البيض بوضع بيانات واضحة على العبوات، بما يعزز الشفافية، ويرفع مستوى الثقة في السوق، ويقلل من المخاطر التي قد تنتج عن تداول منتجات مجهولة العمر والمصدر.

 

مولاي ولد سيد احمد

اثنين, 13/07/2026 - 09:55