إياد أغ غالي.. الرجل التي تخشاها باماكو

في الرابع من يونيو 2026، وأمام كاميرات التلفزيون المالي الحكومي، تلت وزارة الأمن بيانًا سيبقى، في اعتقادي، واحدًا من أكثر وثائق عصرنا كشفًا ودلالة. فقد وُعد بملياري فرنك إفريقي لكل من يسلّم إياد أغ غالي، حيًا أو ميتًا. وخصص غلاف مالي إجمالي قدره سبعة مليارات ونصف المليار ثمناً لرأسه ورؤوس ستة قادة آخرين. أُريد لهذا الإعلان أن يُفهم بوصفه ضربة قوة. بينما يجده كثيرون اعترافًا: اعتراف سلطة، وقد عجزت عن هزيمة خصمها، بأنها تشتري الأمل في أن يخونه مجهول نيابة عنها.

 

فالمرصود المالي، في قاموس الدول، ليس فعل قوة. إنه فعل من استنفد وسائله الأخرى. لا تضع الدولة جائزة على رأس عدو تعرف أنها قادرة على الوصول إليه؛ بل تعمد إلى تحييده. المكافأة هي لغة العجز متخفية في ثوب الحزم. وكلما ارتفع المبلغ، ازداد الاعتراف ثقلًا. سبعة مليارات ونصف المليار فرنك، هو السعر الذي تضعه باماكو على عجزها الخاص.

 

لنعد إلى بداية هذا الانهيار. في فجر الخامس والعشرين من أبريل، استيقظ البلد على وقع الدوي. كاتي، الحصن العسكري الذي يأوي قائد المجلس العسكري، ضُرب في قلبه. وزير الدفاع، ساديو كامارا، أحد رجال النظام الأقوياء، قُتل في انفجار سيارة استهدفت منزله. وأصيب رئيس الاستخبارات بجروح خطيرة. كيدال، التي استعيدت سنة 2023 بحشد كبير من المقاتلين الروس، سقطت خلال ساعات من جديد في أيدي جبهة تحرير أزواد. هجمات متزامنة على غاو وموبتي وسينو، وحتى كاتي نفسها. كانت أوسع عملية هجومية منذ 2012، نفذها تحالف كان كثير من المحللين يعدونه مستبعدًا: استقلاليو الطوارق في جبهة تحرير أزواد، وجهاديو جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، جنبًا إلى جنب.

 

ينبغي إدراك حجم هذا التحول. فطوال سنوات، ظل الخطاب الرسمي يغذي خرافة مريحة، هي أن الخصم مشتت، متراجع، يكاد يكون بقايا هامشية. لكن “السبت الأسود” في أبريل حوّل هذه الخرافة إلى رماد. وما سُمي تهدئة لم يكن سوى قوس عابر، أُبقي مفتوحًا بقوة وكلاء أجانب، ودفع المدنيون ثمنه غاليًا، إذ إن أرتال “أفريكا كوربس” أساءت إلى السكان في مناطق كثيرة أكثر مما حمتهم.

 

لكن اختزال ما يحدث في مسألة ميزان قوى سيكون تكرارًا للخطأ المؤسس للنظام. الحقيقة الأكثر إزعاجًا هي أن الرجل الذي يُعرض اليوم ثمن لرأسه لم يكن أبدًا مجرد أمير حرب صحراوي. وُلد في أرستقراطية أدرار إيفوغاس، وكان عازف إيقاع في شبابه، ثم متمردًا، فمفاوضًا، فدبلوماسيًا، ثم أميرًا لتنظيم جهادي. وفي كل تحول من تحولاته، كان يتسلل من الفجوات التي تركتها الدولة مفتوحة. لم يفرض نفسه في مواجهة دولة صلبة؛ بل نما في فراغات دولة غائبة.

 

ما يرفض خصومه تسميته بعناد هو طبيعة مشروعه. فحيث لا ترسل الإدارة المركزية سوى دوريات متقطعة وموظفين أشبه بالأشباح، بنى هو بنية بديلة. يفصل في النزاعات العقارية، ويحكم بين الرعاة والمزارعين، ويجبي الزكاة، ويعاقب السرقة، وينظم الأسواق. إنه نظام قاسٍ، قائم على الخوف وعلى قراءة عنيفة للدين، لكنه قابل للفهم. وفي أراضٍ لا تظهر فيها الجمهورية إلا عبر التعسف أو النسيان، يصبح هذا الوضوح ثقيل الوزن. فالانضمام لا يتم غالبًا بدافع قناعة دينية، بل من أجل البقاء، والهرب من قوة نظامية تبتز، ومن أجل الوجود أخيرًا داخل نظام كان قد حكم عليك بالاختفاء.

 

هذا ما لا تقوله مكافأة الرابع من يونيو، ولن تقوله أبدًا. إنها تعامل العرض كما لو كان هو المرض. تعد بالمال مقابل رأس، بينما المشكلة لم تكن يومًا رأسًا واحدًا. أزل الرجل غدًا، بمعجزة أو بخيانة، وسيبقى الفراغ الذي أخرجه إلى الوجود كما هو. ستبقى المدارس المتداعية. وسيبقى الجيش غير المُصلح. وستبقى العدالة الغائبة، واللامركزية المُجهضة، والهوامش المتروكة. كل ذلك سيبقى. وسيأتي اسم آخر، عاجلًا أم آجلًا، ليشغل المكان الشاغر؛ لأن الأرض هي التي تنتج هؤلاء الرجال، لا العكس.

 

 

أن تضع ثمنًا لرأس، معناه أن تعيّن مذنبًا خارجيًا كي تعفي نفسك من النظر في المرآة. غير أن تلك المرآة، لا بد يومًا من النظر إليها. فالمعركة الحاسمة لن تُحسم في عملية خاصة، ولا في مطاردة رجل في الحادية والسبعين من عمره. ستُحسم في اليوم الذي تقبل فيه الدولة المالية أن تستعيد مصداقيتها في عيون من دفعتهم إلى ولاءات أخرى. يومها فقط ستنهار قيمة إياد أغ غالي من تلقاء نفسها، لا لأن مكافأة أسقطته، بل لأن أحدًا لن يعود لديه سبب لاتباعه.

 

صامبو سيسوكو

كاتب مالي

أحد, 28/06/2026 - 20:46