الشارقة للتراث يعزّز حضوره العالمي ويفتح آفاقاً جديدة للشراكات الدولية في وارسو.

في حضور ثقافي إماراتي لافت عكس المكانة المتنامية للمشروع الثقافي للشارقة، شارك معهد الشارقة للتراث في فعاليات معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 ضمن برنامج مشاركة إمارة الشارقة التي حلت ضيف شرف لأعمال الدورة الخامسة من المعرض، لتتجاوز المشاركة حدود التعريف بالموروث الإماراتي إلى ترسيخ حضور ثقافي فاعل وفتح مسارات جديدة للتعاون الدولي في مجالات صون التراث الثقافي وحمايته ونقله للأجيال.

   وجاءت مشاركة المعهد ضمن جناح الشارقة في المعرض ( 28 -31 مايو) بالعاصمة البولندية وارسو، تحت شعار (حضارتان.. لغة حروف واحدة)، في مشاركة جسدت الحضور الثقافي الإماراتي وعززت مكانة التراث الوطني على الساحة الدولية، ضمن برنامج ثقافي ضم 21 مؤسسة ثقافية وأكاديمية وإعلامية، و36 كاتباً وفناناً وأكاديمياً إماراتياً، إلى جانب أكثر من 1200 فعالية ثقافية ومهنية.

 

 

التراث الإماراتي في قلب المشهد الثقافي

واستعرض معهد الشارقة للتراث مجموعة من إصداراته المتخصصة في التراث الثقافي، إلى جانب التعريف بمبادراته الهادفة إلى صون التراث الثقافي غير المادي، وإبراز جهوده في توثيق الموروث الشعبي ونقله للأجيال الجديدة بأساليب حديثة جمعت بين الأصالة والمعاصرة.

كما قدّم المعهد تجربةً إماراتية حيّة عبر الضيافة الشعبية، والحرف التقليدية، والفنون الأدائية، مما أتاح لزوار المعرض التعرف إلى عناصر الهوية الثقافية الإماراتية، والاطلاع على المعارف والمهارات المتوارثة التي شكلت وجدان المجتمع الإماراتي عبر الأجيال.

 

 

حرف وفنون تحكي الهوية

كما شهدت المشاركة حضوراً لافتاً للحرفيات الإماراتيات اللائي قدمن عروضاً حيّة للحرف التقليدية المرتبطة بالبيئة المحلية، في تجربة تفاعلية منحت للجمهور البولندي فرصة استكشاف جانب أصيل من الموروث الإماراتي.  كما أضفت فرقة الشارقة الوطنية للفنون الشعبية أجواءً تراثيةً مميزةً من خلال عروض العيّالة والليوا والنوبان، في مشهد فني عكس ثراء الفنون الإماراتية وتنوعها، وعزز جسور التواصل الثقافي مع الجمهور الدولي. 

رؤية ثقافية تتجاوز العرض

وأكد سعادة الدكتور عبدالعزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث، أن مشاركة المعهد في هذا الحدث الثقافي العالمي جاءت انسجاماً مع الرؤية الثقافية لإمارة الشارقة التي تنظر إلى التراث بوصفه جسراً للتواصل الحضاري وعنصراً محورياً في ترسيخ الهوية الثقافية. 

 وأوضح أن اختيار الشارقة ضيف شرف لمعرض وارسو الدولي للكتاب عكس المكانة الثقافية الرفيعة التي وصلت إليها الإمارة، وأكدجهودها المتواصلة في دعم الثقافة العربية وتعزيز حضورها عالمياً، مشيراً إلى أن المعهد حرص على تقديم صورة متكاملة عن التراث الإماراتي وإبراز دوره في تعزيز التفاهم الإنساني بين الشعوب.

وأضاف المسلم أن المعرض شكل منصةً مهمةً للحوار الثقافي وتبادل الخبرات مع المؤسسات الدولية، بما يسهم في تطوير آليات حفظ التراث الثقافي ونقله بوسائل معاصرة تواكب المتغيرات العالمية. 

 

 

شراكات جديدة لصون التراث

وعلى هامش المشاركة، أجرى وفد المعهد سلسلة لقاءات مهنية مع مؤسسات بولندية متخصصة في قطاع التراث، شملت معهد بولونيكا للتراث الثقافي البولندي في الخارج، حيث ناقش الجانبان فرص التعاون في مجالات التوثيق العلمي، وتبادل الخبرات، وإطلاق برامج معرفية مشتركة تُعنى بالتراث الثقافي العابر للحدود. 

كما التقى الوفد ممثلين من وزارة الثقافة والتراث الوطني البولندية، وبحث معهم آفاق التعاون في مجال صون التراث الثقافي غير المادي، والاستفادة من التجارب المؤسسية المرتبطة بإدارة الملفات التراثية وحماية الموروث الثقافي.

 وشملت اللقاءات كذلك المعهد الوطني للتراث في بولندا (NID)، المتخصص في حماية التراث الثقافي والتوثيق الرقمي، حيث ركزت النقاشات على إمكانات التعاون في مجالات الرقمنة، وإنشاء قواعد البيانات التراثية، والتدريب، وتبادل الخبرات المتعلقة بحماية التراث المادي وغير المادي.

 

 

من الحضور الثقافي إلى التعاون المؤسسي

  وتؤكد هذه المشاركة أن حضور معهد الشارقة للتراث في وارسو لم يكن مجرد مشاركة ثقافية عابرة، بل خطوة عملية نحو بناء شراكات مؤسسية مستدامة في مجالات البحث، والتوثيق، والحفظ، والرقمنة، والتوعية المجتمعية، بما ينسجم مع رؤية الشارقة في تحويل حضورها الدولي إلى فرص للتبادل الحضاري وتعزيز الثقافة الإماراتية على الساحة العالمية.

  ومثلت مشاركة معهد الشارقة للتراث في أعمال وفعاليات معرض وارسو الدولي للكتاب 2026 حلقة مهمة في سياق اختيار إمارة الشارقة ضيف شرف لمعرض وارسو الدولي للكتاب 2026، بوصفها أول ضيف شرف عربي في تاريخ المعرض، في تأكيد جديد على المكانة المتقدمة للمشروع الثقافي الإماراتي وقدرته على تقديم الثقافة العربية في أبهى صورها في المنصات الثقافية الأوروبية.

اثنين, 01/06/2026 - 16:00