«باماكو» للمخرج الموريتاني سيساكو في مهرجان كان: محاكمة البنك الدولي

يمثل فيلم «باماكو» للمخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو الحضور الإفريقي الوحيد ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي عام 2006، في عمل اختار أن يضع المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في قفص الاتهام.

 

وعُرض الفيلم، الثلاثاء 23 مايو، حاملاً رسالة سياسية واجتماعية واضحة، إذ يسعى، وفق مخرجه، إلى أن يكون «صوت ملايين الناس» المتضررين من سياسات التقشف وإعادة الهيكلة التي فرضتها المؤسسات المالية الدولية على عدد من الدول الإفريقية.

 

وتدور أحداث الفيلم في فناء منزل شعبي بالعاصمة المالية باماكو، حيث تُنصب محكمة غير مألوفة؛ قاضٍ بزيه الرسمي، ومحامون بلباسهم الأسود، وشهود يتناوبون على الكلام، فيما تستمر الحياة اليومية من حولهم: نساء يصبغن الأقمشة، وأطفال يلعبون كرة القدم.

 

ومن خلال هذا الاختيار البصري، يقدم سيساكو محاكمة رمزية للسياسات الاقتصادية الدولية، مبرزًا كيف تنعكس قرارات الدائنين وبرامج التقشف على تفاصيل الحياة اليومية في إفريقيا.

 

ويستدعي الفيلم شهادات شخصيات معروفة، من بينها وزيرة الثقافة المالية السابقة أميناتا تراوري، إلى جانب مواطنين عاديين ممن دفعوا ثمن سياسات الخصخصة وخفض الإنفاق العام وتسريح العمال.

 

ولا يكتفي العمل بإدانة الخارج، إذ يتناول أيضًا مسألة الفساد الداخلي، في محاولة لتقديم صورة أكثر تعقيدًا عن مسؤوليات الأزمة. فالمؤسسات الدولية تحضر بوصفها متهمة، لكنها تُمنح في الوقت ذاته حق الدفاع، بينما لا يتجاهل الفيلم الاختلالات المحلية.

 

ويقول سيساكو إن موقعه كمخرج يمنحه مسؤولية فنية وأخلاقية، مضيفًا أنه أراد إنجاز فيلم يمنح الكلمة لمن هم في أمسّ الحاجة إليها، ولمن يريدون التعبير عن شعور عميق بالظلم.

 

ويأتي حضور «باماكو» في كان في سياق محدودية الإنتاج السينمائي في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث لا يتجاوز عدد الأفلام الطويلة المنتجة سنويًا نحو عشرة أفلام، وهو رقم يقارن بإنتاج دول أوروبية صغيرة، في مقابل إنتاج فرنسي بلغ 240 فيلمًا عام 2005.

 

وبذلك لا يقدم «باماكو» نفسه مجرد فيلم في مسابقة سينمائية، بل كمنصة احتجاج فنية تسعى إلى تحويل مهرجان كان إلى فضاء لإسماع صوت القارة الإفريقية في مواجهة نظام اقتصادي عالمي يعتبره الفيلم أحد أسباب أزماتها المتراكمة.

اثنين, 01/06/2026 - 15:57