
شكل الحضور الجماهيري الكبير والمتنوع في مهرجان كيهيدي رسالة سياسية واضحة تؤكد تمسك الموريتانيين بخيار الوحدة الوطنية والتعايش والانسجام، ورفضهم لخطابات التفرقة والانقسام والكراهية. كما عكس هذا الحضور التفافا واسعًا حول مشروع الدولة الوطنية الجامعة الذي يقوده صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.
وأكدت ساكنة كيهيدي، من خلال هذا الحشد الكبير، رفضها لتحويل القضايا الوطنية الكبرى إلى أدوات للمزايدة السياسية أو منصات لتقسيم المجتمع على أسس فئوية وشرائحية، فالقضايا الوطنية تعني جميع الموريتانيين دون استثناء.
لقد أرسلت كيهيدي اليوم رسالة واضحة مفادها أن معركة المرحلة هي معركة بناء الوعي الوطني وترسيخ قيم الوحدة والإنصاف في مواجهة خطابات التصنيف والشحن والتفرقة. وهي معركة لا تقل أهمية عن معركة التنمية.
إن أخطر ما يواجه الدول ليس وجود مشكلات اجتماعية أو تفاوتات اقتصادية، فهذه تحديات تعيشها معظم المجتمعات، وإنما يبدأ الخطر الحقيقي عندما تتحول تلك القضايا إلى أدوات سياسية لتفكيك الوحدة الوطنية وإثارة الأحقاد وإعادة صياغة العلاقات داخل المجتمع على أساس الانتماءات الضيقة بدلا من المواطنة الجامعة. وهنا تتجلى أهمية الرؤية التي يتبناها صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، باعتبارها رؤية تؤسس لمعالجة عميقة وهادئة ومسؤولة، بعيدا عن الابتزاز السياسي والمزايدات الشعبوية.
وقد كانت هذه الرؤية واضحة منذ توليه مقاليد الحكم، من خلال العمل على معالجة المظالم والاختلالات، ومحاربة التفاوت الاجتماعي، وتعزيز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. كما تجسدت عمليا عبر سياسات وبرامج تنموية استهدفت الفئات الهشة، وسعت إلى توسيع خدمات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
إن موريتانيا ليست بحاجة إلى تعميق الفوارق بين أبنائها أو بناء حواجز نفسية بينهم، بل إلى ترسيخ ثقافة المواطنة والاحترام المتبادل، ومحاربة جميع أشكال التمييز وخطاب الكراهية، بما يعزز الانتماء الوطني ويحصّن المجتمع من عوامل الانقسام. وهذا بالضبط ما أجمع عليه سكان كيهيدي اليوم، فشكرا كيهيدي.



.jpeg)

.jpeg)