
عاد حبيب صال رئيس "فلام" لبلاده مبشرا بجديد ومتشبثا بقديم فأما الجديد فمشروع سياسي نقيض لما كانت تدعو له الحركة ؛ فلم تعد "انفصالية ولم تعد تحمل السلاح ولم تعد تستهدف مجموعة بعينها بل عادت لتنخرط في عمل سياسي لتحقيق العدل والمساواة بين الناس....." وهذا أمر حميد ومطلب الجميع ؛ وأما ما تشبث به من قديم عهود الحركة فالعَلَم الذي يرمز للدولة الموريتانية التي تجد فيها نفسها بعد أن عز على المؤسسين الأوائل تنفيذ بيان 19 عام 66 في الانفصال عن الدولة المركزية أو تحويلها لفيدرالية رخوة إن تعذر الانفصال........
فما الذي يعنيه أن تراجع الحركة مشروعها السياسي ثم تُبقي على علَمٍ لدولة تريدها أن تكون بديلا للدولة الوطنية القائمة ؟
هل تشبث الرجل بالعلم ليمرر التحول الكبير لمشروع الحركة بهدوء داخل حاضنته السياسية ؟ أم أنه أراد أن يوصل رسالة أن ثوابت حركته لم تتغير وإنما تكتيكات المرحلة أوجبت عليها أن تنزاح عن طرح ليس له سند في حاضر الأيام ؟
"فلام" قوات تحرير مسلحة أنشأتها فرنسا ورعتها واحتضنتها وسوقتها بين حلفائها في الإقليم و أوروبا والعالم ؛ منحتها حضورا خارج البلاد ومنافذ داخل الكثير من المنظمات الحقوقية الدولية التي يكون لفرنسا فيها رأي مسموع وكانت تعوضها عن كل خسارة انتخابية محلية لممثليها بأن تمنحها مزيدا من الدعم والمدد.....
لكن العالم تغير وفرنسا لم يعد لها حضور يذكر في العالم الجديد ولم يعد من يسمع لها قولا ولم يعد من يخشى لها فعلا ، فقدت فناءها الافريقي وتقلمت أظافرها السياسية والعسكرية فبدأت تراجع ستراتيجيتها ، تغيرت أولوياتها الوطنية فتغيرت وَصَفاتها في التعامل مع الشأن العالمي عموما و الافريقي على وجه الخصوص.....المزاج الشعبي الفرنسي الغالب يميل نحو مقاربة تعامل جديدة مع الدول الأفريقية تستبدل الوصاية والضغوط بنمط شراكات ربحية كل طرف يحترم الآخر في سيادته وثوابته ولا يتوقع منه إلا بمقابل.......
قد تكون الحركة قرأت هذه التحولات فاستخلصت العبر ولم تشأ أن تفوت الفرصة وقد تكون تبلغت برسالة صريحة من فرنسا أن لا مقام لها عندها بعد اليوم وقد يكون راعيها الفرنسي أشرف على وصفة تعود بموجبها لتمارس العمل السياسي كجماعة طبيعية في بلد طبيعي له دستور وقوانين وثوابت وأرض ومقدسات تفرض نفسها على الجميع لا منة من أحد إن هو احترمها لأنها ميثاق وطن جامع.....
لا يستبعد أن تحذو حركة "ايرا" حذو "فلام" فعلاقة الطرفين قوية جدا ولا يستغني أحدهما عن الآخر ، " فلام"سفارة نشطة لحركة "ايرا" في الخارج و "ايرا" ذراع قوية لأجندات "فلام" داخل المجتمع الحساني.
أرجو أن يعود الجميع لرشده وأن تتآلف القلوب وتتصافى لنبني جميعا من دون ظلم ولا إقصاء ولا فجور وطنا جامعا ليس لأي منا سواه....



.jpeg)

.jpeg)