
هناك فرق كبير بين العلم والشعار، فلكل منظمة أو حركة أو حزب داخل أي دولة، الحق - كل الحق - في أن يتخذ شعارا خاصا به، يميزه عن غيره من الأحزاب، فالشعار في النهاية يعبّر عن هوية سياسية أو تنظيمية أو فكرية تميز هذا الحزب أو تلك الحركة عن غيرها.
أما العلم فهو مختلف تماما، لأنه يرتبط في الوعي الجمعي بسيادة الدولة ووحدتها، ولذلك فيجب أن يُنظر إليه من طرف الأحزاب والحركات السياسية باعتباره رمزا سياديا جامعا، ولا يجوز لأي حركة أو حزب أن يرفع علما غيره، وتُستثنى من ذلك حركات المقاومة التي تناضل من أجل تحرير أوطانها، حيث يصبح العلم في هذه الحالة تعبيرا عن كيان يسعى أصلا إلى أن يكون دولة مستقلة ( علم حركة حماs مثلا).
والعلم الوطني، كغيره من أعلام الدول، ليس مجرد قطعة قماش، بل رمز اكتسب قيمته من الإجماع الشعبي والشحنة المعنوية التي أضفاها عليه المواطنون، حتى أصبح عنوانا للسيادة والانتماء.
ومن هذا المنطلق، فإن رفع أي جماعة داخل الدولة علما خاصا بها، وتجنبها لرفع العلم الوطني الجامع، في الفضاء العام، وفي قلب العاصمة، يعتبر - وبكل تأكيد - مساسا برمزية العلم الوطني، وإشارة إلى وجود تمايز لتلك الجماعة عن غيرها، يتجاوز الإطار التنظيمي والفكري والسياسي، إلى ما هو أوسع وأخطر.
ليس من المقبول إطلاقا ظهور علم أفلام الذي كانت ترفع في فترة حملها للسلاح ودعوتها للانفصال في شوارع العاصمة نواكشوط، ولا في أي مدينة موريتانية أخرى، وإذا كانت أفلام قد قررت تغيير نهجها، من خلال الانتقال إلى العمل السياسي السلمي في دولة موحدة، فلتختر شعارا جديدا لها، يختلف عن علمها القديم، وما يرمز له من دعوات لحمل السلاح والانفصال.
حفظ الله موريتانيا...
محمد الأمين الفاضل



.jpeg)

.jpeg)