
بدأ الإنسان مبكرًا في صناعة الأدوات، وخاصة تلك التي تعوّض قصوره الجسدي أو توفر طاقته البدنية أو تختزل الوقت. وقد شهدت هذه الصناعة تطورًا عظيمًا حتى وصلنا عصر الآلة بتعقيدها وقدراتها المبهرة. ولعل الجانب البرمجي اليوم أبرز ما يميز هذه الآلة، إذ أراد له الإنسان أن يعوّض ما يعتبره نقصًا في تكامل قدرات العقل والجسد. وهكذا نجد أنفسنا أمام صناعتين يفصل بينهما فارق عمر كبير، اجتمعتا في مرحلة من المراحل، غير أن الإنسان قرر ألا تُحصر البرمجة في جسم الروبوت الذي لا يواكب قدراتها، مما يفتح المجال للتساؤل عن أسباب اتساع الهوة بين الذكاء الاصطناعي والروبوت.
إذا كان الإنسان قد نجح إلى حدّ كبير في بناء العقل من خلال التربية والتثقيف والتعليم، فلماذا لا نرى له المستوى نفسه في بناء الجسد البشري؟ وهل تكون الفجوة بين الذكاء الاصطناعي والروبوت مجرد انعكاس لعجز الإنسان عن بناء الجسد كما يبني العقل؟
وهذا لا يقتصر على مجال الروبوت وحده؛ فبعبارة أخرى، هل العتبة التي تقف عندها صناعة الروبوت من المنظور الفيزيائي هي ذاتها التي تقف عندها علوم أخرى، وعلى رأسها الطب، عندما يكون موضوعها الإنسان في تركيبه الجسدي؟
أتكون تجربة الإنسان في بناء العقل، مقابل محدودية دوره في بناء الجسد وترميمه، كافية لمعرفة النتيجة الحتمية لاستمرار تقدم الجانب البرمجي على الفيزيائي في الروبوت؟



.jpeg)

.jpeg)