حرب الخليج.. الولايات المتحدة لم ولن تخرج منها كما دخلتها

التصعيد العسكري المجنون الذي تشهده منطقة الخليج هو اسمى الامنيات واهم الاهداف الذي كان يحلم بها ويسعى لتحقيقها مجرم الحرب بنيامين نتنياهو كما صرح مؤخراً مزهواً تعلو وجهه ابتسامة النشوة بنجاحه اخيراً بعد صبر طويل في تحقيق ذلك, ولا عجب عندما تعرف تاريخ الرجل والبيئة التي نشأ فيها, فهو عائلياً ابن بنزيون ميليكوفسكي سكرتير زئيف جابوتنسكي اخطر ارهابيي الحركة الصهيونية وهو الذي اقترح الاستيلاء على فلسطين وقيام دولة لليهود فيها بعدما عارض بقوة قيام تلك الدولة في افريقيا ضمن ما عرف حينها بخطة أوغندا وهي خطة وضعت في أوائل القرن العشرين لإعطاء جزء من شرق أفريقيا البريطانية كوطن لليهود الأوروبيين الذين يواجهون ما يسمى معاداة السامية، ورغم ان هذه الخطة لقيت دعمًا واسعاً بما في ذلك دعممن الصهيوني البارز تيودور هرتزل , الا أن معارضة الارهابي جابوتنسكي الشديدة اجهضت تلك الخطة ورجحت رأيه بسرقة فلسطين لجمال جغرافيتها واعتدال مناخها وخصوبة ارضها وازدهار اقتصادها وشهرة موانئها ومطاراتها وثرائها الثقافي ومتانة بنيتها التحتية.

اما سياسياً فهو (نتنياهو) سليل ارهاببين متمرسين في الارهاب والقتل والدماء حتى اذنيهم, ديفيد بن غوريون زعيم عصابة الهاجناه, مناحيم بيغن زعيم عصابة ارغون واسحق شامير زعيم عصابة شتيرن او ليحيوتلك العصابات التي صنفتها بريطانيا والامم المتحدة كمنظمات ارهابيةهي التي اندمجت وكونت ما يسمى الجيش الصهيوني وزعمائها تم تصنيفهم كارهابيين من قبل الامم المتحدة وكذلك الحكومة البريطانية ومطلوبين للمحاكم البريطانية لارتكابهم العديد من الجرائم والمجازر والاغتيالات بما فيها جرائم التطهير العرقي بحق الفلسطينيين كانت نتيجتها طرد مئات الفلسطينيين قسراً تحت التهديد بالقتل اضافة ارتكاب مذابح جماعية راح ضحيتها الالاف من المدنيين معظمه اطفال ونساء ومرضى  اضافة الى ارتكابهم العديد من الجرائم بحق شخصيات دولية وبريطانية مثل قتلهم اللورد موين ممثل للحكومة البريطانية في الشرق الأوسط، وكان مسؤولًا عن إدارة السياسات البريطانية في فلسطين تحت الانتداب البريطاني, وكذلك قتلهم اللورد برنادوت مبعوث الامم المتحدةالذي انقذ آلاف البشر من بينهم الكثير من اليهود في معسكرات النازيينلاتهامه بأنه لا يؤيد وجهة نظرهم في اتفاقيات الهدنة حينذاك, كما حاولوا قتل الرئيس الامريكي الاسبق هاري ترومان لادعائهم بأنه لا يؤيد قيام اسرائيل بالحماس الذي توقعوه, لذا يعتبرون من عتاة الارهابيين العالميينولهذا تمت تصنيفهم كقتلة مجرمين وكانوا مطاردين مطلوبين كمجرمين للمحاكم البريطانية والدولية كما سبقت الاشارة, وهذا ما دفع الناشط الأمريكي اليهودي، جاكوب فورست، ليقول مشدداً أن إسرائيل لم تُبنَ على القيم ولا على الديمقراطية، بل على أيدي منظمات صـ. ـهـ.ـيونية إرهـ.ـابية نفّذت تفجـ.ـيرات ومجـ.ـازر واغتـ.ـيالات، ثم تحوّل قادتها إلى رؤساء حكومات إسرائيل لاحقًا, وذلك بدلاً من محاكمتهم كارهبيين وقتلة ورؤساء عصابات اجرامية, وخصوصاً مناحيم بيغن واسحق شامير, وهذان الارهابيان هما مؤسسا حزب الليكود الذي ورثه ويتزعمه تلميذهما نتنياهو ويسير على دربهما, نعم ان التعطش لسفك الدماء والارهاب والاجرام ينتقل بالوراثة في مثل هذه البيئة الاجرامية الاخطر في التاريخ البشري الحديث. 

نتنياهو هذا المجرم عمد الى تدمير كل اتفاقيات وآمال السلام في الشرق الاوسط, حرض على قتل رئيس وزراء بسبب توقيعه اتفاق اوسلو للسلام مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات رحمه الله, ثم خطط ونفذ لتفجير المنطقة واراقة الدماء على مدى سنين وجوده في السلطة ومازال ينشر الموت والقتل والدمار والخراب في كل مكان من الشرق الاوسط,واصبح هو مصدر التوتر والفوضى وعدم الاستقرار في كل المنطقة, اولغ في دماء المسلمين في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق واليمن ومصر وتونس وليبيا والسودان والخليج بضفتيه, يديه ما زالت تقطر بدماء اكثر من 75 الف طفل وامراة ومسن من اهل قطاع غزة والالاف من اهل الضفة الغربية والالاف من اهل لبنان والالاف من اهل سوريا والعراق واليمن, ونجح ببراعة في القضاء كل امال واحلام شعوب المنطقة في العيش معاً بسلام وامن, وبدلاً من ذلك اسس جدران شاهقة من الحقد والغل والثأر وأوجد أنهار من الدماء بين المسلمين واليهود لن يجف لقرون قادمة, وبكل بجاحة اصبح يصرح بأنه مبعوث إلهي لإنشاء ما يهذي به "اسرائيل الكبرى" متناسياً هذا المتغطرس البغيض انه بذلك يحول الصراع من صراع سياسي استعماري الى صراع ديني بين اليهود الذين لا يتعدون 15 مليون نسمة في كافة انحاء الكرة الارضية بما فيهم الذين يستولون على فلسطين مقابل اكثر من 2 مليار مسلم, ومهما نام هؤلاء وطال سباتهم و تخاذل حكامهم بعد الحرب العالمية الثانية, فإنهم سيأتي وقت ويفيقون, وبالفعل هناك شواهد انهم بدأوا في الافاقة وهناكجيل جديد من الحكام بدأ في استلام زمام الامور في بعض البلدان وبدأ هؤلاء (على الرغم من بطء حركتهم) في التخلص من ارث اسلافهم المثقل بالارتباط الاعمى بالغرب والتفكير والتخطيط للتخلص من التبعية لهذا الغرب الذي زرع هؤلاء اللمم عنوة كنسيج غريب في الجسم العربي والاسلامي, ولذا من الطبيعي ان يتم مقاومة هذا الغريب بل ولفظه.

من جهتها الولايات المتحدة عرابة استمرارية وجود الكيان الصهيوني وحبله السري هي اكبر مصدر للشر في الكرة الأرضية, فقد أراقت دماء اكبر عدد من البشر منذ بدء الخليقة الى يومنا هذا, بدءأً من قتل اكثر من 100 مليون من الهنود الحمر اصحاب الارض الامريكيين الاصليين, وما تبعها من حروب مع دول امريكا الجنوبية واودت بحياة عشرات الملايين من الضحايا ومروراً ايضاً بالحرب العالمية الثانية التي وصل عدد ضحاياها حوالي 70 مليون قتيل بما في ذلك الضحايا اليابانيين الذين قتلتهم بالقنابل النووية في هيروشيما وناكازاكي, ومن ثم ما تبعها من حرب شنتها ضد الكوريين والفيتناميين خلفت عشرات الملايين من الضحايا, وكذلك العديد من الحروب التي افتعلتها ضد افغانستان والعراق وليبيا والصومال وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين وصولاً الى ايران والخليج.

لولا اجرام وارهاب الولايات المتحدة لكان اليوم نحو 200 مليون انسان اضافي يعيشون فوق كوكب الارض, والشي بالشئ يذكر لولا الغدة السرطانية المسماة اسرائيل لكان نحو مليون انسان اضافي يعيشون على ارض فلسطين اليوم. 

هذه الحرب بمثابة كارثة استراتيجية على الولايات المتحدة ووجودية لاسرائيل, الولايات المتحدة قوة عظمى وقطب عالمي اوحد يسيطر على النظام العالمي القائم وتهيمن على معظم مناطق النفوذ على وجه الارض وفي البحار والمحيطات وهي تستميت دفاعاً عن هذه المكانة بادوات هائلة القوة, فهوي تملك الآلة العسكرية الاقوى في العالم, واقتصادها الاكبر عالمياً, وكذلك عملتها (الدولار) الاقوى بين جميع العملات المعروفة على وجه الارض, ولديها التكنولوجيا والمعرفة الاكثر تطوراً عبر العصور, بالاضافة الى امتلاكها اضخم قوة ناعمة في الكرة الارضية (قنوات سياسية ودبلوماسية ووسائل اعلامية وثقافية واكاديمية وفنية وغيرها) وتعيش فيها كتلة بشرية هائلة (نحو 350 مليون نسمة) وغير ذلك الكثير الكثير.

كل هذه الامكانيات تفرض على الولايات المتحدة وجوباً الفوز فوزاً تاماً بكل وضوح في اي مواجهة تخوضها اي كانت طبيعتها (عسكرية, سياسية, اقتصادية...الخ) ضد ايران المتواضعة الامكانيات مقارنة بالولايات المتحدة. 

استراتيجياً, سيناريو عدم تمكن الولايات المتحدة من الفوز الحاسم في حربها الحالية في الخليج (ومجرد تمكن ايران ونظامها الحاكم من الاستمرار في البقاء, بل والمواجهة بهذه القوة) يعتبر خسارة كبيرة للولايات المتحدة وفوزاً مهماً لايران سيكون له ما بعده اذا استمرت الامور على هذا النحو.

هذا السيناريو يعني ببساطة انكفاء الهيمنة الامريكية في المنطقة وبالطبع سيتقدم من سيملئ الفراغ الناجم عن هذا الانكفاء (ايران ومن خلفها الصين وروسيا وكوريا الشمالية), وهذا سيعني ترتيبات جيوسياسية جديدة بالضرورة في طليعتها انتهاء خطر الكيان الصهيوني بل عدم تمكنه من الاستمرار في البقاء في النظام الاقليمي المستجد, وكذلك سيتم بالضرورة كذلك طرد القواعد الامريكية وغيرها من المنطقة التي كان يعتقد ان الهدف منها حماية الدول المضيفة, لكنه ثبت مؤخراً ان هذه القواعد لم تكن لحمايتهم, ويدلل على ذلك تعرض العديد من المنشآت الحيوية في عدد من دول المنطقة لضربات معادية مثل الاعتداء على منشآت نفطية وكذلك الاعتداء الصهيوني الغادر على قطر في سبتمبر الماضي ولم تعترضه اي منظومات امريكية رغم ان الموقع المستهدف كان على مرمى حجر من أهم وأضخم قاعدة جوية امريكية في المنطقة والتي يتواجد فيها اكبر منظومات الدفاع الجوي واكثرها تطوراً في العالم.

الحقيقة التي اثبتتها الحرب الجارية ان تلك القواعد عبارة عن محطات انذار مبكر لتغذية منظومات الدفاعات الجوية في فلسطين المحتلةبمعلومات آنية عن الصواريخ والمسيرات الايرانية التي تستهدف اسرائيل لاتاحة الوقت اللازم لهذه المنظومات للاستعداد والتعامل مع تلك الصواريخ والمسيرات بفاعلية وكفاءة في الوقت المناسب وقبل وصولها الى اهدافها في الكيان....اي ان تطورات حرب الخليج الحالية كشفت عن حقيقة الهدف الفعلي للقواعد الامريكية في المنطقة......وهو ببساطة"حماية اسرائيل وبأموال عربية".

اذا تم التخلص من هذه القواعد وهذا هو المرجح ان تقوم به معظم الدول المنطقة ان لم يكن كلها, فهذا سيؤدي بالضرورة الى انحسار الشر الذي ينفثه الكيان الصهيوني في جسد الامة وربما ينكفئ هذا الكيان ويتوقع داخل نفسه, وستصبح المنطقة اكثر اماناً واكثر استقراراً.

ابرز ما تسرب عن تلك الحرب التي اجبر بنيامين نتنياهو دونالد ترامب على اشعالها وفقاً لما صرح به العديد من النخب الامريكية السياسية والاعلامية والامنية (اعضاء كونجرس, اعلاميون كبار, رؤساء اجهزة امنية...الخ), ان ايران باتت تتحكم في مضيق هرمز الممر المائي فائق الاهمية للتجارة الدولية وخصوصاً امدادات النفط والغاز للاسواق العالمية وهذا نذير شؤم على مستقبل الولايات المتحدة كقطب عالمي, فتجارب التاريخ عملتنا ان فقدان الامبراطوريات السيطرة على طرق التجارة المائية العالمية اعقبها افول نجم تلك الامبراطوريات وانكفائها, ولعل ما يرجح هذا المصير الاسود الذي ينتظر واشنطن هو ان معركة عض الاصابع الدائرة في الخليج اظهرت حدود قوة الولايات المتحدة الفعلية على اثر تأجيل دونالد ترامب تهديداته بتدمير البنى التحتية في ايران اذا لم تفتح ايران مضيق هرمز خلال 48 ساعة (وهذا التصريح بحد ذاته اعتراف صريح من ترامب من حيث يدري او لا يدري بأن ايران هي التي تسيطر على مضيق هرمز وتتحكم في حركة الملاحة خلاله وذلك بخلاف تصريحاته السابقة بأنه دمر كل القوات العسكرية الايرانية بما فيها البحرية), لترد عليه ايران على لسان كبار مسؤوليها بأنها ستدمر البنى التحتية الممائلة في كافة دول المنطقة التي توجد بها قواعد امريكية وخصوصاً في الكيان الصهيوني, وقد اثبتت التجربة ان ايران لا تتردد في تنفيذ ما تهدد به, وهذا ما أجبر ترمب على بلع أو التراجع عن تنفيذ تهديداته.  

ومن جهته الاعلامي الاسرائيلي رونين بيرغمان وهومؤلف وصحفي استقصائي ومحلل سياسي وعسكري يعمل في صحيفتي نيويورك تايمز ويدعوت احرونوت صرح في السياق نفسه "بأن نتنياهو قال له إنه إذا استطاع جرّ الولايات المتحدة إلى حرب مشتركة ضد إيران، فسيفعل ذلك". ويتابع بيرغمان: "الآن بعد أن نجح الأمر، أصبح فجأة يتجنبالحديث عن هذا الموضوع، أنا متأكد أنه في الانتخابات ستبرز الرواية التي تقول إن نتنياهو نجح في قيادة ترامب".

الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هم وراء كل الشرور منذ ان تم غرس هذا الكيان عنوة في وسط جسم أمتنا وهو الغريب عنها ديناً وعرقاً ولغة وثقافة وعادات وتقاليد ولوناً وطعماً ورائحة ومن كل النواحي.

الكيان هو منبع الخطر الفعلي وليس ايران وهذا ليس دفاعاً عن ايران ولكن توخياً للموضوعية وهناك الكثير من الادلة والبراهين التي تدعم ذلك, منها على سبيل المثال لا الحصر:

1. اسرائيل هي التي سرقت بقوة السلاح دولة عربية كاملة بأرضها ومائها وهوائها وسمائها كما تحتل اراضي عدة دول عربية اخرى,وتقتل مواطنيها وتدمر مدنها وقراها.

2. اسرائيل تعلن بالفم المليان وبكل وضوح انها ستسيطر بقوة السلاح ايضاً على اراضي الدول التي تقع بين النيل والفرات لاقامة ما تسميه "إسرائيل الكبرى".

3. اسرائيل هاجمت وتهاجم العديد من دول المنطقة بانتظام وباستمراربما في ذلك قصفها لدولة عربية خليجية.

4. اسرائيل هي من ارتكبت جرائم ابادة وجرائم ضد الانسانية راح ضحيتها أكثر من 75 الف مسلم يوحد بالله خلال حربها على قطاع غزة معظمهم من الاطفال والنساء, بالاضافة الى اكثر من 250 الف مصاب اكثر من ربعهم اصاباتهم بالغة جداً اي اعاقات دائمة وتشوهات, ليست ايران التي ارتكبت تلك الجرائم المرعبة.

5. اسرائيل هي من دمرت قطاع غزة عن بكرة ابيه.

6. اسرائيل هي التي يقودها مجرم مطلوب للمحاكم الدولية لارتكابه جرائم حرب وابادة وليست ايران.

7. اسرائيل هم من دمرت مقدرات الجيش السوري بالكامل نهاية العام المنصرم واحتلت جبل الشيخ وكل منطقة الجولان وقرى الجنوب السوري بالكامل.

8. اسرائيل هي التي تمتلك فعلياً نحو ٢٠٠ رأس نووي, وليست ايرانالتي اعلنت مراراً وتكراراً انها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي, بل هناك فتوى من اكبر مرجعية فيها تحرم تطوير سلاح نووي.

9. إسرائيل هي التي ترفض التوقيع على معاهدة الحد من انتشار إلاسلحة النووية في حين ان ايران وقعت.

10. اسرائيل لا ولن تسمح للوكالة الدولية للطاقة النووية بالتفتيش على منشأتها النووية في حين ايران سمحت.

 

اخر الكلام:

استهداف المنشآت التابعة لكل الدول العربية مرفوض ومدان بشدة, مهما كانت المبررات.

ايران كان لها تدخل في عدة دول عربية مثل سوريا ولبنان واليمن بمساعدة اطراف فى تلك الدول على حساب اطراف اخرى, وهذا مرفوض ومدان.

ولكن المؤسف هذا ما قامت به ايضاً دول عربية في الدول المذكورة بالاضافة الى دول اخرى منها السودان وليبيا والصومال ومصر وتونس وغيرها وغيرها...وهذا مرفوض ايضاً.

 

الخطأ خطأ وتكراره لا يعني تبريره او استساغته.

 

د. سمير الددا

[email protected]

أربعاء, 25/03/2026 - 08:44