
من نعم الله علي أنني لا أتأثر بعدوى المواقف، والآراء، فلو أن أهل السماوات والأرض، إنسهم وجنهم أجمعوا على استحسان أمر لست مقتنعا باستحسانه ما استحسنته، ولو أنهم أجمعوا على استقباح أمر لست مقتنعا با ستقباحه ما استقبحته، فلهذا العبد الضعيف، النكرة إذا ذكرت المعارف والأعلام رأيه وللناس آراؤهم..
أنا مقتنع بضرر الضرائب المجحفة وارتفاع الأسعار لأن الضحية هم بسطاء المستهلكين، أما التجار فهم الرابحون عند كل زيادة وغلاء، لكنني لم أفهم أصلا حراك تجار الهواتف المطالب بإلغاء الضريبة عليها، لم أفهم هذه الرحمة المفاجئة من التجار على المواطنين، لأن التجار لا يبيعون إلا بأعلى مما اشتروا به، بل ينتهزون فرص ارتفاع الأسعار ليضاعفوها على بضائعهم، وتثبت الزيادة وإن انخفضت الأسعار، والضحية هو المستهلك..
فلماذا لا يقوم أصحاب محطات بيع البنزين بحراك رافض لزيادة أسعارها رحمة بالمواطنين مثل تجار الهواتف، ولماذا لا يقوم تجار البضائع المختلفة بحراك رافض للضرائب والغلاء المستمر رحمة بالمواطنين..
وجدير بالذكر هنا أن الموريتاني يجوع ليشتري تلفازا، ويطوي عشرا ليشتري هاتفا ذكيا، فغلاء الأشياء التكميلية لا يعيقه عن اقتنائها، فقد تشاهد أرقى المواد التكميلية في الأخبية المتهالكة، وعند أبناء المساكين، والبائسين..إذن تجار الهواتف سيبيعون يقينا، ويربحون مهما بلغ سعرها..
اكتسح خبر يفيد أنه تم التراجع عن الضريبة أو الجمركة، ونشره المدونون وأشباههم، والمتطفلون وأشياعهم، والغوغاء وحاشيتها، حتى كدت أسمع قرع الطبول، وزغاريد النساء، ولعلعة الرصاص ابتهاجا بهذا الفتح العظيم، لكنني لم أقرأ حتى الآن كيف حصل التراجع، وهل حصل فعلا، هل ألغيت الضرائب أو الجمركة كلا، هل خففت؟ كيف خففت؟
هل سيعرف المشتري قبل أن يشتري هاتفا أنه مجمرك؟ كيف يبرهن له على ذلك؟ هل جمركة هاتف المواطن إذا كان اشتراه غير مجمرك تساوي جمركة هاتف التاجر؟ أرجوكم لا تفرحوا دوني، أروني بماذا أنتم تفرحون..
المرتضى ولد محمد أشفاق



.jpeg)

.jpeg)