غاز احميم: هل تسمح العقود لموريتانيا بإعادة التفاوض؟

أعادت التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء السنغالي حول إمكانية مراجعة عقود الطاقة النقاش الى الواجهة بشأن الإطار القانوني لعقود استغلال الغاز في حقل السلحفاة الكبرى آحميم (Greater Tortue Ahmeyim – GTA) المشترك بين موريتانيا والسنغال، وحول ما إذا كانت هذه الاتفاقيات تسمح فعلاً بإعادة التفاوض وما هوامش المناورة المتاحة أمام الدولتين.
 

 

مشروع استراتيجي مشترك

 
يقع حقل السلحفاة الكبرى آحميم في المياه العميقة على الحدود البحرية بين موريتانيا والسنغال، ويُعد أحد أكبرمشاريع الغاز في غرب أفريقيا. وقد اتفق البلدان على تقاسم الموارد الغازية بنسبة 50% لكل طرف ضمن اتفاقيةوحدة الحقل، بينما تتولى شركة BP تشغيل المشروع بالشراكة مع Kosmos Energy والشركتين الوطنيتين للطاقةفي البلدين.  
 
ويبلغ إنتاج المرحلة الأولى نحو 2.4 مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال مع خطط لرفع الإنتاج في مراحللاحقة.  
 

 

طبيعة العقود الموقعة

 
تخضع استغلالات الغاز في الحقل لنوع من العقود يعرف بـ عقود تقاسم الإنتاج (Production Sharing Contracts – PSC)، وهو نموذج شائع في قطاع النفط والغاز.
 
بموجب هذا النوع من العقود:

 • تتحمل الشركات تكاليف الاستكشاف والتطوير.
 • تسترد هذه التكاليف لاحقًا من جزء من الإنتاج.
 • يتم تقاسم الأرباح المتبقية بين الدولة والشركات وفق نسب محددة.
 
وغالبًا ما تتضمن هذه العقود بنودًا لحماية المستثمرين، مثل بنود الاستقرار القانوني والضريبي التي تهدف إلىضمان عدم تغيير القواعد بشكل مفاجئ خلال عمر المشروع.
 

 

هل يمكن إعادة التفاوض؟

 
من الناحية القانونية، لا تكون عقود الطاقة الدولية جامدة تمامًا، لكنها أيضًا ليست سهلة التعديل. ويمكن نظريًاإعادة التفاوض في ثلاث حالات رئيسية:

 
1. التفاوض بالتراضي
 
يمكن للدولة والشركات المتعاقدة الاتفاق طوعًا على تعديل بعض الشروط، خصوصًا إذا كانت هناك أسباباقتصادية أو سياسية تدفع الطرفين إلى ذلك.
 
2. التغييرات التشريعية
 
يمكن للدولة تعديل قوانينها أو سياساتها الطاقوية، لكن في هذه الحالة غالبًا ما تحمي بنود الاستقرار الشركات منالخسائر، وقد يؤدي ذلك إلى تعويضات أو تحكيم دولي.
 
3. مراجعة العقود بعد التدقيق
 
في بعض الدول، يتم تشكيل لجان تدقيق لمراجعة العقود بهدف إعادة التوازن بينها وبين المصلحة الوطنية، كماأعلنت الحكومة السنغالية عند إطلاق مراجعة شاملة لعقود الموارد الطبيعية.  
 

 

ما هي هوامش المناورة للدولتين؟
 

حتى في ظل وجود بنود حماية قوية للمستثمرين، تبقى أمام الدول عدة أدوات للتفاوض:
 
1. مراجعة تكاليف الاستثمار
إعادة تدقيق النفقات التي تحتسبها الشركات ضمن “تكلفة الاسترداد”.
 
2. تعديل مراحل التطوير المستقبلية
مثل شروط المرحلة الثانية أو الثالثة من المشروع، حيث تكون المفاوضات أكثر مرونة.
 
3. سياسات المحتوى المحلي
زيادة حصة الشركات الوطنية أو العمالة المحلية في المشروع.
 
4. شروط تسويق الغاز
إعادة التفاوض حول حصة الغاز المخصصة للسوق المحلية أو شروط التصدير.
 

 

المخاطر المحتملة

 
رغم إمكانية إعادة التفاوض، يحذر خبراء الطاقة من أن التعديلات الأحادية أو غير الشفافة قد تؤثر على ثقةالمستثمرين وتضر بسمعة الدولة في أسواق الطاقة الدولية.  
 
ولهذا غالبًا ما تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن بين:

 • تعظيم العائدات الوطنية
 • الحفاظ على استقرار بيئة الاستثمار
 

 

الخلاصة
 
من حيث المبدأ، تسمح عقود استغلال الغاز في حقل آحميم بمراجعة بعض بنودها، لكن ذلك لا يتم بسهولة بسببالقيود القانونية والاستثمارية المرتبطة بعقود تقاسم الإنتاج. وبالتالي فإن أي تعديل محتمل يعتمد على التفاوضالسياسي والقانوني بين الدول والشركات، وعلى المرحلة التي وصل إليها المشروع، خصوصًا أن إنتاج الغاز قد بدأبالفعل وبدأت أولى صادراته في السنوات الأخيرة.
 

أقلام

سبت, 14/03/2026 - 21:01