بيت الشعر-نواكشوط: سمر فكري رمضاني حول اللغة والفلسفة

نظم بيت الشعر-نواكشوط  مساء اليوم الخميس، ندوة فكرية ضمن سلسلة "إشراقات ثقافية وعلمية" التي يسعى البيت من خلالها إلى مد الجسور بين الأجناس المعرفية المختلفة، وقد أدار الجلسة الشاعر الدكتور محمد المحبوبي.
استضافت الندوة قامتين فكريتين من أبرز الأكاديميين الموريتانيين هما: الدكتور محمدو أحظانا، والدكتور مولاي أحمد جعفر، حيث قدما مقاربات عميقة حول تطور الخطاب اللغوي وتعدد أنساقه بين الوحي السماوي والتأمل الفلسفي والإبداع الشعري.

افتتح الدكتور محمدو أحظانا، الباحث المتخصص في "الأنثروبولوجيا الرمزية" وصاحب عدة مؤلفات فكرية من أبرزها "معقول اللامعقول في الوعي الجمعي العربي"، مداخلته بطرح إشكال فلسفي ولساني عميق يتعلق بالمواءمة بين لغة بشرية أرضية (العربية) وخطاب إلهي متعالٍ (القرآن الكريم).
وقد تركزت أطروحته حول إشكال الكفاءة متسائلا كيف استطاعت اللغة العربية بأدواتها البشرية أن تستوعب وتعبّر بكفاءة عن الرؤية الكونية الإلهية المتسعة والمفارقة؟
كما دعا ولد أحظانا إلى فتح نوافذ تأويلية تتجاوز الشكل والدلالة التقليدية إلى دراسة "العلاقات المخفية بين المفاهيم".
و شدد على ضرورة مراجعة مفاهيم مركزية باعتبار التأويل حقلاً خصباً لانفتاح المعنى على الأبعاد المعرفية المتجددة.

من جانبه، قدم الدكتور مولاي أحمد جعفر أستاذ الفلسفة والباحث الحائز على عدة جوائز عربية، قراءة نقدية مقارنة للعلاقة الجدلية بين الشعر والفلسفة، مستحضراً التباين بين الرؤية الأفلاطونية والمنظور الهايدغري.
واستعرض نظرة أفلاطون للشعر بوصفه "محاكاة للمحاكاة" وحالة سريالية لا تفضي لنتائج معرفية، مما دفعه لإقصاء الشعراء من مدينته الفاضلة.
 في مقابل ذلك، قدم رؤية مارتن هايدغر الذي اعتبر الشعر "الوجه الآخر للوجود الإنساني" والسمة الأصدق للتعبير عن جوهر الأشياء، مؤكداً أنه لا حياة جمالية بلا شعر.

وقد شهد السمر الثقافي مداخلات ثرية من المحاضرين والجمهور النوعي الذي حضر الندوة، حيث تمازجت الأسئلة الفلسفية بالذائقة الأدبية في جو رمضاني يفيض بالروحانية والفكر. واختتمت الأمسية بالتقاط صور تذكارية توثق لهذا اللقاء المعرفي.

جمعة, 13/03/2026 - 09:14