
أعاد تقرير صادر عن المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، يوم 6 مارس 2026، تسليط الضوء على الدور المتزايد الذي تلعبه موريتانيا في المعادلة الجيوسياسية لمنطقة الساحل، معتبرًا أن البلاد أصبحت نقطة التقاء بين مصالح أوروبا الأمنية والاقتصادية وطموحات دول الخليج الاستثمارية.
ويرى التقرير أن موريتانيا تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى دولة محورية في استقرار غرب الساحل، في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات سياسية وأمنية متصاعدة، خصوصًا بعد سلسلة الانقلابات العسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
موقع استراتيجي بين الساحل والأطلسي
بحسب الدراسة، تنظر أوروبا إلى موريتانيا باعتبارها حاجزًا جغرافيًا وأمنيًا يمنع امتداد الفوضى في الساحل نحو الساحل الأطلسي والجناح الجنوبي لأوروبا. كما تعد نواكشوط شريكًا مهمًا للاتحاد الأوروبي في إدارة الهجرة غير النظامية عبر المسار الأطلسي الذي يربط غرب إفريقيا بجزر الكناري الإسبانية.
كما يكتسب البلد أهمية متزايدة في ملفات الطاقة، خاصة بعد اكتشافات الغاز البحرية في الحوض المشترك مع السنغال، وهو ما يجعله مرشحًا ليصبح شريكًا طاقويًا لأوروبا التي تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة بعيدًا عن الاعتماد التقليدي.
الخليج يدخل المعادلة
في المقابل، يشير التقرير إلى أن النفوذ الخليجي يتوسع في موريتانيا خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا من خلال الاستثمارات الإماراتية والسعودية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمعادن.
وترى دول الخليج في موريتانيا بوابة اقتصادية نحو غرب إفريقيا والساحل، إضافة إلى كونها جزءًا من فضاء عربي وإسلامي يمكن أن يعزز نفوذها السياسي والاستثماري خارج الخليج.
تقاطع مصالح ثلاثي
تلتقي مصالح أوروبا ودول الخليج في موريتانيا حول عدة ملفات رئيسية، من أبرزها:
•الأمن الإقليمي ومكافحة الجماعات المتطرفة في الساحل.
•الهجرة غير النظامية نحو أوروبا.
•الطاقة والموارد الطبيعية مثل الغاز والمعادن.
•مشاريع الطاقة المتجددة خصوصًا الهيدروجين الأخضر.
ويرى التقرير أن هذا التقاطع قد يفتح الباب أمام تعاون ثلاثي بين أوروبا والخليج وموريتانيا يركز على الاستثمار في التنمية والبنية التحتية والطاقة النظيفة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد.
تحديات التوازن
مع ذلك، يحذر التقرير من أن تعدد الشركاء الدوليين قد يخلق أيضًا تحديات في إدارة التوازنات السياسية والاقتصادية، خصوصًا إذا تحول التنافس بين القوى الخارجية إلى عامل ضغط على النخب المحلية.
لكن في المقابل، يمكن لموريتانيا – إذا نجحت في إدارة علاقاتها الدولية – أن تستفيد من هذا التنافس لتحويل موقعها الجغرافي إلى رافعة تنموية واستراتيجية في منطقة الساحل.
موريتانيا في قلب التحولات الإقليمية
في ظل الانسحاب التدريجي للقوى العسكرية الغربية من بعض دول الساحل، وتزايد النفوذ الروسي والتركي والخليجي في المنطقة، تبدو موريتانيا اليوم إحدى الدول القليلة التي ما تزال تحافظ على توازن نسبي في علاقاتها الدولية.
وهذا ما يجعلها، وفق التقرير، مرشحة لأن تلعب دورًا أكبر في إعادة تشكيل المعادلة الأمنية والاقتصادية في الساحل وغرب إفريقيا خلال السنوات المقبلة.
أقلام



.jpeg)

.jpeg)