
أدخلت موريتانيا مع قانون المالية لسنة 2026 نظاماً جديداً لتنظيم تخليص الهواتف المحمولة جمركياً ومراقبة استخدامها على شبكات الاتصال الوطنية، في خطوة تقول الحكومة إنها تهدف إلى ضبط السوق وتحسين تحصيل الإيرادات.
وبموجب هذه الإجراءات، تم تحديد الرسوم الجمركية على الهواتف الذكية عند 30٪، فيما فُرضت نسبة 12٪ على الهواتف غير الذكية. كما أُنشئت منصة رقمية تسمح بالتحقق من وضعية الهواتف عبر رقم IMEI وتسجيل الأجهزة غير المصرح بها.
غير أن هذا النظام الجديد أثار نقاشاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، خصوصاً داخل سوق الهواتف المحمولة الذي يمثل واحداً من أكبر مجالات النشاط التجاري الصغير في البلاد.
سوق واسع يعتمد عليه الشباب
تجارة الهواتف في موريتانيا ليست مجرد نشاط تجاري محدود، بل تمثل اقتصاداً كاملاً يقوم على شبكة من الأنشطة المرتبطة بها، مثل:
• بيع الهواتف الجديدة والمستعملة
• صيانة الأجهزة
• تجارة قطع الغيار
• إعادة بيع الهواتف المستوردة بشكل فردي
ويقدّر فاعلون في السوق أن آلاف الشباب يعتمدون على هذا القطاع كمصدر أساسي للدخل، ما يجعل أي تغيير في قواعده التنظيمية ذا أثر اجتماعي مباشر.
منطق الدولة: ضبط السوق ومحاربة التهريب
من منظور السلطات، فإن الإجراءات الجديدة تهدف أساساً إلى:
• الحد من تهريب الهواتف
• تنظيم سوق الأجهزة المحمولة
• تحسين الإيرادات الجمركية
• ضبط الأجهزة المستخدمة على شبكات الاتصال
كما أن اعتماد نظام التحقق عبر IMEI يسمح بتتبع الأجهزة غير المصرح بها، وهو نظام مطبق في عدد من الدول الإفريقية.
المخاوف: انكماش السوق وارتفاع الأسعار
في المقابل، يرى بعض الفاعلين في السوق أن الإجراءات الجديدة قد تؤدي إلى:
• ارتفاع أسعار الهواتف في السوق المحلية
• تقلص النشاط التجاري في الأسواق الشعبية
• فقدان عدد من الشباب لمصدر دخلهم
كما يخشى البعض أن يؤدي التطبيق الصارم للنظام إلى تضييق الخناق على الاقتصاد غير الرسمي الذي يمثل جزءاً مهماً من النشاط الاقتصادي في البلاد.
الجدل القانوني
إلى جانب النقاش الاقتصادي، برز جدل قانوني حول إمكانية تعليق خدمات الهاتف في حال عدم تسوية الوضع الجمركي للجهاز.
ويرى بعض المختصين في القانون أن استخدام شبكة الاتصالات كوسيلة لتحصيل الرسوم الجمركية قد يطرح تساؤلات تتعلق بـ:
• حدود صلاحيات إدارة الجمارك
• شرعية تعطيل خدمة الهاتف
• ضرورة وجود نص تشريعي واضح يجيز مثل هذا الإجراء.
بين التنظيم والواقع الاقتصادي
في النهاية، لا يتعلق النقاش فقط بنسبة الضريبة، بل بطبيعة السوق نفسه. فسوق الهواتف في موريتانيا يجمع بين اقتصاد رسمي وآخر غير رسمي، وهو ما يجعل أي إصلاح تنظيمي يحتاج إلى مقاربة تدريجية تراعي التوازن بين:
• تنظيم السوق
• حماية النشاط الاقتصادي الصغير
• وتجنب آثار اجتماعية غير مقصودة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم:
هل سيقود النظام الجديد إلى تنظيم سوق الهواتف، أم إلى إعادة تشكيله على حساب آلاف العاملين فيه؟



.jpeg)

.jpeg)