
تشهد منطقة الساحل خلال الأسابيع الأخيرة تطورات أمنية متسارعة، في ظل استمرار العمليات العسكرية ضد الجماعات المسلحة وتزايد الهجمات المنسوبة لها في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي يتسم بتصاعد النشاط المسلح وتداخل الأبعاد الأمنية مع حركة التجارة والحدود، بما في ذلك انعكاساته على موريتانيا المجاورة.
مالي
أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة المالية أن سلاح الجو نفّذ، في إطار عمليات مراقبة وتأمين الطرق، سلسلة ضربات جوية وصفتها بـ”الدقيقة” خلال الفترة ما بين 20 و23 فبراير 2026، استهدفت تحركات لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في عدة مناطق من البلاد.
وشملت الضربات مواقع مختلفة من بينها زانتيبوغو على الطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين بوغوني وسيكاسو في جنوب البلاد، ومنطقة سونغا–ماركا في إقليم سيغو، إضافة إلى مدينة كيدال ومحيطها في الشمال، ومنطقة ديافارابي شمال شرق إقليم موبتي.
ووفق المعطيات الرسمية، أسفرت العمليات عن “تحييد عدد كبير من المقاتلين”، وتدمير عربات رباعية الدفع ودراجات نارية، فضلاً عن اكتشاف مخابئ لمعدات عسكرية تضمنت رشاشات متوسطة وثقيلة ومواد يُشتبه في استخدامها لصناعة العبوات الناسفة. وأكدت القوات المسلحة المالية مواصلة عمليات التمشيط والمراقبة الجوية عبر مختلف أنحاء البلاد.
في المقابل، بثت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين خلال الأسبوع نفسه حصيلة لعملياتها خلال الفترة السابقة، مرفقة بصور قالت إنها تُظهر أسلحة ووسائل اتصال استولت عليها في مواجهات مع القوات النظامية وميليشيات موالية لها. كما نشرت الجماعة عرضًا لأنشطتها خلال شهر يناير، تضمن هجمات وكمائن وعمليات زرع عبوات ناسفة، قالت إنها أسفرت عن خسائر بشرية في صفوف خصومها، إضافة إلى الاستيلاء على مركبات قتالية ودراجات نارية وكميات من الذخيرة.
وفي تطور آخر، أفاد مدونون مقربون من جبهة تحرير أزواد بسقوط طائرة مسيّرة هجومية قرب منطقة أماشاش شمال شرق تيساليت، دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن ظروف الحادث.
بوركينا فاسو
في بوركينا فاسو، تشير بيانات منسوبة لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى استمرار الهجمات بوتيرة متقاربة في شرق البلاد وشمالها. وتحدثت الجماعة عن السيطرة على مواقع تابعة للجيش وميليشيا متطوعي الدفاع عن الوطن، والاستيلاء على معدات عسكرية.
ومن بين العمليات التي أعلنت عنها الجماعة هجمات في محيط مدينة فادا نغورما بتاريخ 22 فبراير، وفي منطقة باتوما بمحافظة باسوري في إقليم يادغا بتاريخ 26 فبراير. كما نشرت صورًا لغنائم قالت إنها استولت عليها خلال عملية نفذت في 19 فبراير داخل معسكر عسكري في فونسان بمحافظة توي في إقليم غيريكو.
النيجر
في النيجر، أفادت مصادر محلية في 21 فبراير بوقوع أعمال تخريب طالت معدات أشغال عمومية في موقع لتهيئة طريق معبد يربط بين مارارابا وكاو وتشينتا، قرب قرية أودوك على بعد نحو 25 كيلومترًا من تشينتابارادن في وسط غرب البلاد، دون صدور تأكيد رسمي بشأن الجهة المسؤولة.
في المقابل، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في ولاية الساحل مسؤوليته عن هجوم استهدف موقعًا عسكريًا داخل قرية غيشيمي في إقليم دوسو جنوب غرب النيجر يوم 20 فبراير. وذكر التنظيم أن الهجوم أسفر عن مقتل أربعة جنود وتعطيل سبع دراجات نارية والاستيلاء على أسلحة خفيفة وذخائر.
موريتانيا
على الصعيد الاقتصادي والحدودي، أعلنت الاتحادية الوطنية للنقل في موريتانيا، في بيان صادر يوم 26 فبراير، حل أزمة القوافل التجارية التي كانت عالقة عند الخروج من الأراضي المالية، بعد تسوية الخلاف إثر مساعٍ تنسيقية بين الجانبين، وهو ما من شأنه إعادة انسيابية حركة العبور واستئناف المبادلات التجارية.
ويُذكر أن مالي تمتلك منشأة لوجستية في ميناء نواكشوط المستقل تُعرف بـ“رصيف مالي”، إلا أن مساهمتها في تموين السوق المالية لا تتجاوز 7% من إجمالي وارداتها، مقارنة بالموانئ الإقليمية في أبيدجان وداكار وكوناكري. وأكدت الاتحادية أنها لم تسجل اعتداءات على الشاحنات القادمة من موريتانيا، على خلاف ما يحدث في بعض المسارات الأخرى بالمنطقة.
غير أن التطورات الأمنية تظل حاضرة، إذ استأنفت عناصر أفريكا كور الروسية الداعمة للقوات المالية تسيير دوريات في مناطق قريبة من خط التماس الحدودي، ما أثار مخاوف بين السكان المحليين، خاصة الرعاة، وأسهم في تدفق نازحين نحو جنوب شرق موريتانيا.
وترتبط الأزمة الحدودية بإجراءات إدارية من الجانب المالي أدت في الفترة الأخيرة إلى احتجاز شاحنات وإبطاء حركة العبور، حيث تشترط السلطات المالية تفريغ الحمولة قبل السماح للقوافل القادمة من بوركينا فاسو وساحل العاج بالمرور نحو موريتانيا، فيما تبقى بعض الشاحنات لدى الجمارك لأكثر من عشرة أيام



.jpeg)

.jpeg)