
من المرتقب أن يؤدي رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، مطلع شهر أبريل المقبل، زيارة دولة إلى باريس بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث سيُقام على شرفه عشاء رسمي بقصر الإليزيه، في محطة ذات دلالات سياسية قوية تُخصص عادة للشركاء الذين تُصنفهم باريس ضمن الدائرة الاستراتيجية.
وتأتي هذه الزيارة في سياق سعي فرنسا إلى الحفاظ على موطئ قدم لها على الامتداد الساحلي الأطلسي – الساحلي، عقب تراجع نفوذها في منطقة الساحل الأوسط. وفي باريس، تُقدَّم موريتانيا بوصفها “جزيرة استقرار” وشريكًا محوريًا في جهود مكافحة الإرهاب.
وكان الرئيسان قد التقيا في قصر الإليزيه يوم 29 مايو 2024، حيث استعرضا علاقات التعاون الثنائي والتوازنات الإقليمية، في ظل تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الساحل.
اقتصاديًا، تقوم الشراكة بين البلدين على التزامات معتبرة، إذ عبأت فرنسا خلال السنوات الأخيرة نحو 21 مليار أوقية جديدة لصالح مشاريع في موريتانيا، شملت مجالات البنى التحتية، والتنمية الريفية، والتكوين، والدعم المؤسسي.
ومن المنتظر أن يتصدر ملف الطاقة والواجهة الأطلسية جدول الأعمال، خاصة بعد دخول مشروع الغاز “السلحفاة الكبرى آحميم” (GTA) مرحلة الإنتاج نهاية عام 2024، في وقت تسعى فيه نواكشوط إلى استقطاب رؤوس أموال لتمويل شبكات الكهرباء والمياه وتطوير الخدمات اللوجستية المينائية. وفي ظل انغلاق عدد من دول الساحل، يبرز الوصول إلى المحيط الأطلسي كورقة جيوسياسية محورية ضمن مشاريع ممرات إقليمية متنافسة.
وكما هو الشأن في زيارات الدولة، فإن الأثر الحقيقي لهذه المحطة سيُقاس بما سيسفر عنها من قرارات عملية، سواء عبر إعلان اتفاقيات جديدة، أو إطلاق آليات تمويل مبتكرة، أو اعتماد خارطة طريق تنفيذية. وفي بيئة إقليمية مضطربة، يبدو أن محور نواكشوط – باريس يتجه نحو إعادة صياغة علاقته ليصبح أكثر تركيزًا على الاستثمار والنتائج الملموسة



.jpeg)

.jpeg)