لوكورمو: ردًّا على ديدي ولد السالك وآخرين ملثّمين…

لا أرى بأي وجه يمكن للسيد ديدي ولد السالك أن يشعر بأنه معنيّ بالنص الذي كتبته بخصوص ما يبدو لي تحالفًا مقدّسًا مناهضًا للحوار. لم أذكره في أي موضع، لا هو ولا الندوة التي أشار إليها في «ردّه». وإذا كان يرى نفسه معنيًّا، فذلك يعود إلى تفسيره الشخصي؛ غير أنه كان ينبغي عليه، في هذه الحالة، أن يورد مقطعًا محدّدًا من نصي يمكن أن ينطبق عليه صراحة. وحتى الآن، لم يُقدَّم أي اقتباس يثبت هذا الادعاء.

 

ومن المستغرب أن تُحوَّل مداخلة عامة حول بعض المواقف السياسية إلى هجوم شخصي، من دون عرض أدلة أو الاستناد إلى نصوص واضحة. إن النقاش العمومي يقتضي قدرًا من الدقّة: فمن يعتبر نفسه مستهدفًا، عليه أن يحدّد العبارات المقصودة ويناقشها. أما الاكتفاء بالانطباعات أو القراءات الذاتية فليس منهجًا سليمًا.

 

كما أودّ أن أوضح أنني لم أشارك في الندوة المذكورة. فقد اضطررت إلى مغادرة اللقاء المنعقد في فندق شيراتون المرموق بنواكشوط بسرعة، لعدم توفّر آلية ترجمة تُمكّنني من الفهم والتعبير باللغات التي أتقنها — البولارية والفرنسية — خاصة في مواضيع بهذه الحساسية. وفي مثل هذه الظروف، كان من المستحيل عليّ ماديًا أن أشارك في النقاشات أو أن أنخرط في أي مسار جماعي. وهذه الممارسة المتمثّلة في غياب الترجمة للجميع تعبّر، في حدّ ذاتها، عن المناخ السائد اليوم في هذا البلد، ولا سيما في بعض الأوساط الفكرية.

 

وعليه، فمن غير الدقيق أن يُربط موقفي المنشور بمواقف تم تبنّيها أو عرضها في إطار لم أشارك فيه ولم أتابعه. إن النقاش حول الحوار الوطني يستحقّ أفضل من الخلط أو الإسقاطات الشخصية. إنه يستحقّ الدقّة، وروح المسؤولية، وحدًّا أدنى من النزاهة الفكرية.

 

ومع ذلك، فإنني أقرّ للسيد ديدي ولد السالك بميزة لا أنكرها: فهو، على الأقل، يعبّر عن مواقفه بوضوح ومن دون تخفٍّ. يوقّع باسمه، ويتحمّل مسؤولية آرائه علنًا، ويقبل المواجهة المباشرة بالحجج. وهذا أمر يُحسب له، ومن الإنصاف التنويه به.

 

وهذا السلوك يختلف عن ممارسات أخرى أقل شجاعة، تقوم على التخفي وراء اسم مستعار — قد يُزيَّن أحيانًا بطابع هوياتي جذّاب، سواء بالبولارية (Haako jaga أو Haako ñebbe) أو بغيرها — أو، وهو الأكثر راحة، وراء التوقيع المجهول تمامًا. إن النقاش العام لا يستفيد من هذه الأقنعة، بل يرتقي حين تكون الأفكار صادرة عن أشخاص معروفين يتحمّلون مسؤوليتها.

 

قد يكون الجدل حادًا، لكنه يكون أكثر صحّة حين يكون مباشرًا. أما حين يختبئ خلف الأقنعة، فإنه يفقد جدواه.

 

وأفضّل، من جهتي، خلافًا واضحًا وموقّعًا على موافقة مستترة أو هجوم مجهول المصدر.

 

وإذا كان لا بدّ من نقاش، فليكن حول الأفكار المعروضة فعلًا — وليكن في وضح النهار.

 

غورمو عبدول لو

20 فبراير 2026

سبت, 21/02/2026 - 12:21