ائتلاف بيرام..  لن يؤثر على وهج زيارة كوركول

ما يُسمّى بـ ائتلاف التناوب الديمقراطي 2029 الذي أعلن عنه النائب بيرام الداه اعبيد لا يختلف في جوهره عما كان يُعرف بالمعارضة المنافحة؛ فمن المشكاة نفسها خرج هذا المسمى كما خرج سابقه، مع تغيير في العنوان وثبات في المنهج، دون أي تحول حقيقي في الرؤية أو الأهداف. غير أن الأهم من ذلك أن هذا الإعلان بكل ما رافقه من ضجيج سياسي، لن يحجب وهج حدث وطني أكبر وأعمق أثرا: زيارة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني إلى ولاية كوركول.

فالزيارة، بما حملته من استقبالات شعبية غير مسبوقة في تاريخ الولاية، جسدت لحظة سياسية وتنموية فارقة كان لها وقع قوي في حياة السكان وتفكيرهم وتطلعاتهم. 
لقد تناول فخامته قضايا تمسّ صميم الواقع اليومي للمواطن، متحدثا بلغة جامعة بدت وكأنها تنطق بلسان الجميع. فكان التأكيد ▪︎ أولا على أن الوحدة الوطنية خيار استراتيجي لا رجعة فيه، وضرورة تجسيدها واقعا.معاشا، مع اليقظة في وجه كل ما قد يمسّ تماسك المجتمع وتلاقي مكوناته.
▪︎ ثم انتقل، في تسلسل منطقي رصين، إلى المدرسة الجمهورية باعتبارها حجر الزاوية في بناء المواطنة المتساوية، داعيا.إلى تعبئة جماعية لترسيخها سلوكا.وممارسة. 
▪︎ وفي لكصيبة، أضفى الخطاب بعدا.عمليا بإعلانه التوجه نحو ثورة زراعية، مستعرضا.الإجراءات المعتمدة لتجسيدها واقعا ملموسا، ومؤكدا أن الدولة ستحمي ممتلكات الجميع، بما في ذلك الملكية العقارية، ومحملا مختلف الفاعلين مسؤولية الإسهام في إنجاح هذا التحول خدمة للأمن الغذائي والتنمية المحلية.

لقد تجسد خلال هذه الزيارة معنى القرب الحقيقي من المواطن: لقاءات مباشرة، إنصات عميق لانشغالات الناس وحضور ميداني يزرع الأمل ويعزز قيم المواطنة واللحمة الوطنية. 
في كوركول ساد خطاب العمل والتلاقي وتقدمت روح الطمأنينة على كل خطاب آخر. 
ومن هنا يتأكد أن أي حراك إعلامي مواز مهما حاول لفت الانتباه لن يؤثر على وهج هذه الديناميكية الإيجابية التي لامست وجدان السكان وواقعهم.

فشتان بين نهج يقوم على التواصل والعمل ونهج آخر يتكئ على التصعيد وإثارة التوتر، وهو مسلك لا يؤسس لشراكة وطنية جامعة. 
وعندما يطرح بيرام شعار توحيد القوى الديمقراطية، فإن معيار الجدية يظل في الموقف من الحوار الوطني الذي أجمع الموريتانيون على أهميته باعتباره مدخلا.لمعالجة القضايا الكبرى. فالشراكة لا تبنى برفض الجلوس إلى الطاولة ولا بالتشكيك المسبق في أي مسار جامع بل بالانخراط المسؤول في صناعة التوافق.

إن على بيرام ان يدرك ان التناوب الديمقراطي لا يحسم في قاعات المؤتمرات الصحفية، ولا عبر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي بل هو قرار شعبي خالص يُفصل فيه عبر صناديق الاقتراع، في ظل احترام القواعد والمؤسسات التي ارتضاها الجميع. وأي مسار يتجاوز هذا الإطار يظل متناقضا.مع جوهر الديمقراطية.

وفي الأخير، يبقى وهج زيارة كوركول أقوى من أي محاولة تشتيت؛ لأن ما يرسخ في وجدان الناس هو ما يلامس حياتهم ويعزز وحدتهم، ويطمئنهم على مستقبلهم
.
تلك هي موريتانيا الجديدة.

خميس, 12/02/2026 - 22:27