خبير دستوري: الجدل حول المأمورية الرئاسية يمس جوهر النظام الدستوري ومبدأ التناوب

تناول خبير القانون الدستوري محمد إدريس ولد حرمه ولد بابانا، فى مقال، الجدل الدائر حول إمكانية طرح مسألة المأمورية الرئاسية ضمن جدول أعمال الحوار الوطني المرتقب، متسائلًا عمّا إذا كانت الأغلبية السياسية تملك، من حيث المبدأ، حق إطالة أمد السلطة

 

وأوضح ولد حرمة أن تباين المواقف المعلنة، الصادرة عن شخصيات من الأغلبية والمعارضة، يعكس حساسية استثنائية تحيط بموضوع المأمورية الرئاسية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بجوهر النظام الدستوري، وبمبادئ التناوب الديمقراطي، واستقرار المؤسسات، واحترام سمو الدستور.

 

وبيّن  أن القانون الدستوري المقارن لا يفرض قاعدة دولية ملزمة تحدد مدة أو عدد المأموريات الرئاسية، غير أنه أفرز، عبر الممارسة والتجربة، معايير متقاربة تُعد اليوم مرجعًا دوليًا غير مكتوب، تستمد قوتها من الاجتهادات الدستورية والقضائية، ومن الصكوك الإقليمية والدولية، ومبادئ دولة القانون.

 

ولفت إلى أن الغالب عالميًا هو اعتماد مأمورية رئاسية تتراوح بين أربع وخمس سنوات، باعتبارها تحقق توازنًا معقولًا بين الاستقرار المؤسسي والرقابة الديمقراطية، في حين أصبحت المأموريات الأطول تمثل اتجاهًا تراجعيًا غالبًا ما يقترن بتركيز السلطة وضعف المساءلة. كما اعتبر أن المأموريات القصيرة تظل استثناءً مرتبطًا بطبيعة بعض الأنظمة البرلمانية الهجينة.

 

وفي ما يتعلق بعدد المأموريات، شدد المقال على أن مبدأ التحديد بمأموريتين يشكل القاعدة الدستورية السائدة في معظم الديمقراطيات المعاصرة، سواء بصيغة مأموريتين كحد أقصى، أو مأموريتين متتاليتين، أو مأموريتين غير متتاليتين، معتبرًا أن الهدف الجوهري من هذا التحديد هو منع احتكار السلطة وضمان التداول السلمي عليها.

 

كما أشار ولد بابانا إلى أن بعض الدول ذهبت إلى اعتماد نظام المأمورية الواحدة غير القابلة للتجديد بوصفه ضمانة معززة ضد الاستئثار بالسلطة، في حين اعتبر أن الأنظمة التي تسمح بمأموريات غير محدودة أو تلغي القيود بأثر رجعي تمثل انحرافًا عن المعايير الدستورية الدولية، وغالبًا ما تقود إلى أزمات سياسية واضطرابات مؤسساتية.

 

وتوقف المقال عند مبدأ عدم التراجع الديمقراطي، مبرزًا أن العديد من الدساتير، من بينها الدستور الموريتاني، حصّنت صراحة الأحكام المتعلقة بمدة وعدد المأموريات الرئاسية، بل إن بعض الدول ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر فرض جزاءات قانونية أو جنائية على محاولات المساس بهذه القواعد عندما تُعد جزءًا من النظام الدستوري المحمي.

 

وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن أي إصلاح دستوري يتجاوز هذه المعايير المستقرة، ولا سيما ما يتعلق بتقييد زمن ممارسة السلطة الرئاسية وحماية مبدأ التناوب الديمقراطي، من شأنه أن يعرّض مشروعيته الديمقراطية للاهتزاز، سواء على الصعيد الداخلي أو في نظر الشركاء الدوليين، مهما استوفى شكليًا إجراءات التعديل الدستوري

أربعاء, 11/02/2026 - 18:20