حجر في البركة أم زوبعة في فراغ؟

هنا، في هذا البلد.. على هذه الأرض. في هذا «اللا-مكان»، لا قيمة إلا للتفاصيل الصغيرة المزيّنة بأكاذيب كبيرة. يكفي أن تستمع إلى الوزير الأول قبل أيام وهو يقرأ تقريره العام، أو عرضه للسياسة العامة، أمام جميع الموريتانيين، لتظن—كما ذكّر نائبٌ بذلك على نحوٍ موفّق— أنك في بلدٍ آخر.

 

ثم بعد ذلك، ينظّم الوزير الأول عشاءً على شرف النواب.. لماذا؟ مجرّد تقليد قديم يُواصَل على هذا النحو بلا معرفة، بلا فهم، بلا خشية، فقط لأن الأمر يقتضي إخراج بضعة ملايين للطهي، والضحك، وقضاء وقتٍ هانئ مع جموعٍ من المتطفلين المدعوين.. ثم انتهى.. كل شيء على ما يرام.

 

البرلمان يجرّع الشعب سمّ الأفاعي.. شعبٌ يظلّ على الدوام أضحوكة مهزلة لا تنتهي إلا لتبدأ من جديد. مرور الوزير الأول أمام البرلمان، ثم تُطلَق وفود حزب السلطة «إنصاف» إلى الداخل لتكرار العبارات نفسها التي كانت تكرّرها وفود الحزب الجمهوري (PRDS)، و«عادل»، والاتحاد من أجل الجمهورية (UPR). الممارسات ذاتها، مع تدفّق «الأطر». هياكل الحزب: قسم فرعي/ قسم/ اتحادية. . الاجتماعات «الكيلومترية» نفسها التي تمتد ساعاتٍ وساعات، بلا جدوى.

 

ثم، كما كان الأمر في زمن عزيز، يُستحضَر الحديث عن المأمورية الثالثة قبل ثلاث سنوات وأكثر من نهاية الثانية. حجرٌ ثقيل أُلقي في البركة على يد سفيرٍ معيّن. وكان ذلك كافيًا لإشعال الحمى، ولسرقة الأضواء من السخافات والتفاهات المعتادة التي نعشقها نحن.

 

وهكذا نمضي.. هكذا، بتعثّرٍ وتلكّؤ، من مخالفةٍ إلى عبث، من لا شيء إلى لا شيء. حتى نهاية المأمورية الثانية. وبعدها، من عاش رأى!

 

الكوري ولد اصنيبه

Le Calame

سبت, 07/02/2026 - 17:33