أدوات ابستين لتطويع صناع القرار واصحاب النفوذ.. المتعة والشذوذ والابتزاز والمخابرات

الكارثة الاخلاقية والاستخبارية والسياسية التي سببتها الفضائح التي وردت ملفات رجل الاستخبارات جيفري ابستين والتي تعصف بالولايات المتحدة حالياً لعلها الاكثر شدة في التاريخ المعاصر (ويمكن غير المعاصر) من حيث الانحطاط والاشمئزاز والخطورة على حد سواء.

لن نكرر تفاصيل الجرائم المرعبة التي اقترفها ابستين وشريكته غسلين ماكسويل بحق اطفال من الجنسين فوسائل الاعلام ووسائط التواصل الاجتماعي اوردت ما فيه الكفاية من التفاصيل المرعبة والشاذة التي تبعث على القرف والتقزز والاحتقار. 

الى جانب الانحطاط الاخلاقي  الهائل الذي تعكسه ملفات ابستين, تمثل جانب مرعب من الخطورة, حيث تشير الى كل المؤشرات ذات الصلة الى انها اداة مخيفة لإبتزاز اهم الشخصيات السياسية وصناع القرار في الولايات المتحدة وعدد من دول العالم واجبارهم لاتخاذ مواقف وقرارات يمليها عليهم االذي يعمل لصالحه ابستين.

"ابستين يعمل لصالح الموساد" هذا ما قاله بالحرف ارى بن مناشيهالذي عمل ضابطاً في اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية, والذي قال عن جزيرة ليتل سانت جيمس والمعروفة باسم جزيرة ابستين : " الجزيرة عبارة عن عملية استخبارية اسرئيلية مزروعة بالكاميرات في كل زاوية من زواياها حتى الحمامات لتصوير اقوى واهم الشخصيات وصناع القرار وأصحاب المال والنفوذ في العالم عراة من الملابس والاخلاق والانسانية في اوضاع محرجة ومقززة بهدف الاطاحة بهم وجعلهم اصول استخبارية ويسهل السيطرة عليهم وابتزازهم ".

هذا يعني ببساطة ان اي شخصية وردت الجزيرة مسيطر عليها بالكامل من قبل الموساد الاسرائيلي, ولعل هذا ما يفسر انحياز معظم الساسة ونخب المجتمع الامريكي خاصة والغرب عموماً الى جانب اسرائيل....يبدو ان الامر ليس خياراً او حباً ولكن على طريقة "مكرهاً اخاك لا بطل".

كانت فظائع إبستين ومخططاته الاجرامية للسيطرة على الشخصيات المستهدفة عبر ممارسات جنسية قذرة وشاذة وتفتقر لادنى مستوى من الاخلاق والقيم والضمير، لا تقتصر على جزيرته الخاصة "ليتل سانت جيمس في جزر العذراء الأمريكية" المشار اليها وان كانت شهدت القسم الاهم من جرائمه, بل وبإستخدام طائراته الخاصة، كان إبستين يقوم بتهريب عشرات القصر والقاصرات للاعتداء الجنسي عليهن في قصره الشهير بأنه اكبر واثمن عقار للسكن الخاص في حي منهاتن الراقي بمدينة نيويورك، وقصره الفاخر في بالم بيتش بولاية فلوريدا (حيث يقعنادي ومنتجع ترامب المفضل المعروف ب"مارا لاغو"), وكذلك في مزرعته في نيو مكسيكو، بالاضافة الى أماكن أخرى.

في مقابلات متعددة أجريت معه خلال عام 2025، صرّح بن مناشيه أن إبستين أدار عملية ابتزاز تابعة للموساد استهدفت سياسيين وشخصيات نافذة أمريكية وفي تقرير بعنوان "جيفري ابستين - طريقة العمل" نشرهموقع غلوبال سيكيوريتي – Global Security. ويؤكد بن مناشيه أنه التقى بإبستين في ثمانينيات القرن الماضي عن طريق روبرت ماكسويل (والد غيسلين، والذي كان هو أيضًا عميلًا للموساد كما قال)، وأن الاستخبارات الإسرائيلية جندت إبستين لإدارة عملية "فخ جنسي" حسب قوله,  وصرح بن مناشيه للصحفيين أن إبستين كان يُصوّر السياسيين مع فتيات قاصرات بغية استخدام هذه المواد للابتزاز، وتابع قائلاً: "كانوا يبتزون الناس بهذه الطريقة".

ومن بين الشخصيات الوازنة التي تؤكد ان ابستين جاسوساً للموسادوكذلك عمليات الابتزاز، ستيفن هوفنبرغ، شريك إبستين السابق في شركة تاورز فاينانشال والذي ينسب إليه الفضل في ثروت ابستين، وأنه شدد على أن "إبستين اعترف له بعلاقاته مع الموساد".

ماريا فارمر، إحدى الضحايا، قالت: "شبكة ابستين هي عصابة ابتزاز لدعم اسرائيل مرتبطة بمجموعة المليارديرات المؤيدين لإسرائيل, وقالتفارمر وفقاً لموقع ريدت "أن شريكة ابسيتن غيسلين ماكسويل أخبرتها أن عائلة روتشيلد هي حاميتها الأولى"

وها هو وزير العمل الامريكي والمدعي العام في ولاية فلوريدا سابقاً ألكسندر أكوستا يقول ابان محاكمة ابستين في قضايا رفعت عليه بسبب نشاطاته المشينة حول الاتجار بالجنس مع القاصرات عام 2005 وابرام اكوستا مع فريق محاميين ابستين اغرب اتفاق عرفه القضاء الامريكي في تاريخيه واطلق عليه (اتفاق العار) ونقل عنه قوله انه  أضطر الى ذلك الاتفاق بعد ابلاغه "أن إبستين " ينتمي إلى جهاز استخبارات" وأنه طُلب منه "ترك القضية وشأنها", ومن الغير المنطقي ان يكون هذا الجهاز الذي يستهدف شخصيات امريكية نافذة امريكياً, فحتماً تلك الشخصيات بحكم نفوذها داخل اروقة السلطة في واشنطن لن تسمح بذلك, وعليه فان ما يقصده المدعي العام اكوستا هو جهاز استخبارات غير امريكي ولكن متغلغل داخل المجتمع الامريكية ويمتلك نفوذاً داخل الولايات المتحدة يفوق نفوذ اجهزة الاستخبارات الامريكية نفسها....والامر لا يتطلب ذكاءاً خارقاً للاشارة ان المقصود هو جهاز الموساد الاسرائيلي, تجدر الاشارة ان اكوستا في اكتوبر الماضي وفي شهادة له امام الكونجرس حول القضية نفى ما نسب اليه وأنه لم يقل ذلك.

جون كيرياكو ضابط الاستخبارات المركزية الامريكية السابق قال ايضاً "انه يعتقد بقوة ان ابستين يعمل لصالح الموساد".

من جهته صرح هوارد لوتنيك وزير التجارة الأمريكي لميراندا ديفاين من صحيفة "نيويورك بوست" الى ان إبستين "أعظم مبتز على الإطلاق"، وقال "أن إبستين ربما يكون قد استخدم مقاطع فيديو مُدينة لشخصيات نافذة مقابل الحصول على صفقة تسوية مخففة".  وذكر أنه خلال زيارته لمنزل إبستين في مانهاتن، رأى "غرفة تدليك وسمع تصريحات من إبستين تُشير إلى جمعه موادًا تُستخدم للابتزاز".

وفي نفس السياق, رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نوفمبر الماضي اعاد نشر مقالاً من مجلة جاكوبيان- Jacobin على صفحته على موقع اكس (نويتر) يحمل اشارات حول علاقة جيفري إبستين بالاستخباراتالاسرائيلية (Israel HayomJacobin).

هذا ومن سياق اخر ذا صلة, الامير اندرو الابن الاصغر لملكة بريطانياالراحلة الملكة اليزابث, وشقيق الملك الحالي تشارلز, تم تجريده من لقب "امير" وامتيازات ذلك اللقب المالية والاجتماعية والرسمية وغيرها, على الرغم أنه خضع للاقامة الجبرية لمدة عام كامل تقريباً وقدم اعتذاره وندمه, وايضاً توصله الى تسوية دفع بموجبها 13 مليون دولار للفتاة القاصر التي اغتصبها مقابل تنازلها عن القضية, وقد كان, ولكن كل ذلك لم يغفر له لفداحة جريمته وحجم الضرر الهائل الذي لحق بسمعة العائلة المالكةجراء ذلك.

في سلوفاكيا، استقال ميروسلاف لايتشاك, مستشار الرئيس ورئيس الوزراء السابق من منصبه كمستشار للأمن القومي بعد ظهور اسمه في الوثائق وتبادله رسائل اكترونية مع إبستين.

لاري سامرز الذي شغل سابقاً منصب وزير الخزانة الامريكي وكذلك رئيس جامعة هارفارد, استقال في نوفمبر الماضي كأستاذ في تلك الجامعة الامرموقة بعد أن أظهرت وثائق تسربت سابقاً أنه كان على تواصل مستمر مع إبستين حتى عام 2019 وهو العام الذي اعتقل وتوفيخلاله الاخير.

في بريطانيا. استقال جيس ستالي في عام 2021 الرئيس التنفيذي لبنك "باركليز" على اثر تورطه مع ابستين، ومنع من العمل في القطاع المالي البريطاني عام 2023, و دفع باركليز تسوية كبيرة جراء علاقة رئيسه السابق مع ابستين. 

وكشف هذا الدور أدى إلى نهاية المسيرة السياسية للسفير البريطاني لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون، وأشعل أزمة داخل حكومة حزب "العمال"، بعدما أظهرت الرسائل أن اللورد ماندلسون وجّه صفقة مصرفية بقيمة مليار دولار إلى إبستين، وأبدى تعاطفاً مع إدانته عام 2008 بتهمة استدراج قاصرات لأغراض جنسية.

شبكة علاقات جيفري إبستين لم تقتصر على جرائمه الجنسية، بل امتدت إلى النخب المالية والسياسية العالمية منا سبقت الاشارة, وكذلك تكشف الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية تواصل أريانا دي روتشيلد، الرئيسة التنفيذية لمجموعة Edmond de Rothschild، مع إبستين منذ 2013 وحتى 2019، وتبادل مراسلات واتفاقيات مالية بعشرات ملايين الدولارات (Reuters). في الولايات المتحدة.

هذه الفضائح المدوية والغير مسبوقة في التاريخ الامريكي المعاصر وبهذه التكاليف الاخلاقية والقانونية والامنية والسياسية الباهضة التي تتكبدها الولايات المتحدة وتأثيرها الثقيل على سمعتها ومكانتها الدولية, كان وراءها يهوديان معروفان بارتباطهما بأجهزة استخبارات تابعةللكيان الصهيوني, ويدعمهما في واشنطن اللوبي اليهودي النافذوالمتغلغل في كافة مفاصل الحياة الامريكية بما في ذلك الدوائر السياسية والبلوماسية والامنية والعسكرية والتشريعية والاعلامية والمالية والقانونية والتكنولوجية والثقافية وغيرها وخصوصاً السياسة الخارجية الامريكية وتحديداً تلك المتعلقة بالشرق الاوسط وتوجيهها للعمل لصالحاسرائيل بالكامل.

 

 

أخر الكلام:

• هل تم تفجير هذا الزلزال في هذا التوقيت مصادفة, المؤكد انه في عالم السياسة لا مكان للصدفة, فكل خطوة مهما كانت صغيرة فهي محسوبة بدقة, وهل هناك علاقة بين التوقيت وبين تراجع الرئيس ترامب (ولو مؤقتاً) عن خيار الحرب ضد ايران, وهل لجأ مشغلوا ابستين للابتزاز بكشف بعض المواد التي لديهم للضغط على ترامب ودفعه لضرب ايران.....؟؟؟؟؟, مجرد تساؤل برئ وان بدا غير ذلك....!!! 

• بطلا هذه الفضائح جيفري ابستين وهو ملياردير يهودي امريكي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأجهزة الاستخيارات الاسرائيلية وفقاً لكثير من المعطيات والادلة وشريكته غيسلين ماكسويل وهي ابنة قطب الاعلام الملياردير اليهودي روبرت ماكسويل, وهي مثل ابيها اصلا من اصول جهاز الموساد الاسرائيلي.

• ماذا لو كان من وراء هذا الزلزال الاعلامي والاخلاقي والسياسي والامني بقوة مليون ريختر او ماذا لو كان ابستين وماكسويل مسلمين.......؟؟؟؟؟.

• يمكن لتم ضرب كل الدول الاسلامية بالسلاح النووي والهيدروجيني واف 35 وحاملات الطائرات والغواصات ومن الفضاء والبر والبحر والجو.

واخيراً, لماذا يراودني خاطراً منذ كشف تلك الملفات الملعونة بانه تم اطلاق هذا الاعصار للفت الانظار عن شئ اكبر بكثير يدبره الطرف الخفي الذي يقف وراءها.....؟؟؟

هل لارسال رسائل طمئنة خادعة لايران بأن الادارة الامريكية انشغلت بهذا الاعصار عن ما سواه, ما قد يؤدي الى تشتيت انتباه القيادات الايرانبة وتراخي الاستعدادات العسكرية (تنويم مغناطيسي) ومن ثم الانقضاض عليها في الوقت المناسب...؟؟؟, وان حصل (وهو وارد), فانه من شأنه القفز على ملفات ابستين وتداعياتها والتي ستصبح في ذمة النسيان.

الاجابة في رحم قادم الايام...!!!

 

د. سمير الددا

[email protected]

 

سبت, 07/02/2026 - 09:19