نادي القضاة الموريتانيين يجدد اتهامه بوجود مساس باستقلال القضاء ويدعو لتدخل رئاسي

جدد نادي القضاة الموريتانيين انتقاداته لما اعتبره مساسًا باستقلال السلطة القضائية، معبرًا عن استغرابه من بيان صادر عن المفتشية العامة للإدارة القضائية والسجون، بدل صدور اعتذار صريح من وزير العدل تحمّلًا للمسؤولية عمّا وصفه بإخلال بالضمانات الدستورية المكفولة للقضاء.

 

وأوضح النادي، في بيان صادر الخميس 5 فبراير 2026، أن موقفه لم يُبنَ على افتراضات أو تأويلات، بل استند إلى معطيات دقيقة من مصادر موثوقة، مؤكدًا أن القاضي محل الجدل تصرّف وفق القانون والإجراءات المعمول بها، ودون أي إخلال بالآجال القانونية.

 

وأشار البيان إلى أنه لا يوجد نص قانوني يُلزم قاضي التحقيق بالعمل خارج أوقات الدوام الرسمي، حتى في حال انتهاء مدة الحبس الاحتياطي، مبرزًا أن القانون يحمّل في هذه الحالة مسير السجن مسؤولية تقديم السجين أمام وكيل الجمهورية لاتخاذ قرار الإفراج.

 

كما نفى النادي صحة ما ورد في بيان المفتشية بشأن انقضاء مدة الحبس الاحتياطي في الملفين المعنيين، مؤكدًا أن مدة الحبس لم تتجاوز سوى نحو نصف الآجال القصوى المنصوص عليها في المادة 138 من قانون الإجراءات الجنائية، ما يجعل الحديث عن مساءلة القاضي في هذا السياق، حسب البيان، بلا سند قانوني.

 

وتساءل نادي القضاة عن دوافع ما وصفه بالتحرك السريع وغير المسبوق للمفتشية لمساءلة قاضٍ رفض الخضوع للضغوط، وتصرف ضمن المساطر والآجال القانونية، مشددًا على أن القاضي، بصفته ضامنًا لاستقلال القضاء، ملزم بالتصدي لكل أشكال التأثير على قناعته، وفقًا لما تنص عليه المادة الخامسة من مدونة أخلاقيات القاضي.

 

وأكد البيان أن تقدير حالات الاستعجال من صميم صلاحيات قاضي الموضوع، ولا يخضع لرقابة إدارية أو تفتيشية، ولا حتى لرقابة المحكمة العليا، باعتباره من مسائل الواقع.

 

وفي هذا السياق، أعلن نادي القضاة رفضه لما وصفه بتوظيف المفتشية العامة من طرف وزير العدل في إطار التهديد والتخويف والتنصل من المسؤولية، داعيًا إلى تعزيز استقلالية المفتشية عبر فصلها عن التبعية لوزارة العدل وربطها بالمجلس الأعلى للقضاء، انسجامًا مع مقتضيات الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة.

 

وأكد النادي أن القاضي محمي دستوريًا من جميع أشكال الضغط أثناء ممارسته لمهامه، محذرًا من أن هذه الممارسات قد تقوض الثقة في القضاء وتهدد كيان الدولة، باعتبارها خرقًا صريحًا للمادتين 89 و90 من الدستور، ولا تنسجم مع التوجهات الإصلاحية المعلنة في مجال العدالة.

 

وختم نادي القضاة بيانه بتوجيه نداء إلى رئيس الجمهورية، بصفته رئيس المجلس الأعلى للقضاء، للتدخل العاجل ضمانًا لاستقلال السلطة القضائية، وحماية لما تحقق من مكاسب في مسار إصلاح العدالة، مع الدعوة إلى الإسراع في تعديل النظام الأساسي للقضاء وفق ما نصت عليه الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة.

جمعة, 06/02/2026 - 10:54