ولد اليدالي يستعرض ديناميكية وطنية جديدة لمحاربة الفساد

أطلق رئيس السلطة الوطنية لمكافحة الفساد، جمال ولد اليدالي، صباح اليوم الثلاثاء في نواكشوط، فعاليات اليوم العالمي لمكافحة الفساد، وذلك تحت شعار: “الاتحاد مع الشباب ضد الفساد: بناء نزاهة الغد”، بحضور وزراء وقضاة ومسؤولي هيئات رقابية وشركاء دوليين.

 

وأكد ولد اليدالي، في كلمته بالمناسبة، أن اختيار هذا الشعار يجسّد قناعة بأن تعزيز النزاهة يبدأ من وعي الأجيال الصاعدة، مشيراً إلى أن الشباب يشكلون طاقة حاسمة في ترسيخ قيم الشفافية والمساءلة وإحداث التغيير الإيجابي.

 

وأوضح أن هذا التوجه ينسجم مع الإرادة السياسية لرئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي جعل من مكافحة الفساد إحدى أولويات برنامجه الانتخابي، ومن مأموريته الثانية “مأمورية الشباب”، مستدلاً بمبادرات أبرزها: إنشاء وزارة لتمكين الشباب، وتنظيم منتدى وطني واسع للحوار معهم، انتهى إلى إجراءات عملية لتعزيز مشاركتهم في صنع القرار.

 

وفي حديثه عن إصلاح منظومة العدالة، استعرض رئيس السلطة محطات بارزة في هذا المسار، من بينها المنتديات الوطنية لإصلاح القضاء التي أسفرت عن خريطة طريق لتطوير القطاع، تلتها إجراءات لدعم استقلالية القضاء، شملت تحسين الظروف المادية للقضاة وكتّاب الضبط، وإنشاء معهد للتكوين القضائي، وإعداد مدونات أخلاقية، إضافة إلى إصلاحات تشريعية لتبسيط وتسريع الإجراءات.

 

وفي الجانب الرقابي، أبرز ولد اليدالي أن الدولة عززت قدرات أجهزة الرقابة عبر توفير موارد قانونية وتقنية جديدة، وإلزامها بالنشر العلني للتقارير، بما في ذلك تقارير محكمة الحسابات والمفتشية العامة للدولة، الأمر الذي ساهم — وفق تعبيره — في تعزيز ثقة المواطنين وتكريس الشفافية.

 

كما أشار إلى اعتماد استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الفساد، وتطوير الإطار القانوني المتعلق بمحاربته، بما في ذلك آليات أقوى للملاحقة واسترداد الأموال، وإعداد قانون جديد للتصريح بالممتلكات والمصالح، وصولاً إلى إنشاء السلطة الوطنية لمكافحة الفساد المكلّفة بالوقاية والنزاهة ومراقبة التصريح بالممتلكات ومحاربة الإثراء غير المشروع وحماية المبلغين.

 

وأوضح أن العمل جارٍ لاستكمال البنية التشغيلية للسلطة خلال الفترة الانتقالية المحددة قانونًا، بما يمكّنها من أداء مهامها بشكل كامل.

 

وفي محور إصلاح المالية العمومية، استعرض ولد اليدالي إجراءات تشمل تحديث منهجية إعداد الميزانية، وتطوير منصة الإنفاق، وتحسين نظام تتبع النفقات، ورقمنة منظومة الصفقات العمومية للحد من الهدر وتعزيز النزاهة.

 

واختتم رئيس السلطة مؤكدًا أن تلاقي الإرادة السياسية وتمكين الشباب وتطوير الرقابة وتعزيز التشريعات يشكل ديناميكية وطنية جديدة في مواجهة الفساد، مجددًا التزام السلطة بمواصلة العمل مع مختلف الشركاء — وخاصة الشباب — من أجل بناء موريتانيا نزيهة وعادلة ومزدهرة

ثلاثاء, 09/12/2025 - 17:32