
صدر عن دار BRILL العالمية للنشر ورقة بحثية للباحث بمجموعة الأبحاث حول الساحل بجامعة فلوريدا، بابا أدو، ضمن الكتاب السنوي عن الاتحاد الإفريقي (المجلد الخامس)، تناول فيه قراءة معمقة لملابسات وآثار تولّي موريتانيا رئاسة الاتحاد الإفريقي خلال عام 2024، في ظرفية تُعد من الأصعب التي مرّت بها القارة منذ تأسيس المنظمة القارية.
قارة على صفيح ساخن
يشير الباحث إلى أنّ تسلّم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني الرئاسة الدورية في فبراير 2024 جاء في سياق إقليمي مضطرب، تميز بـ:
- تصاعد النزاعات المسلحة في السودان والكونغو الديمقراطية.
- تنامي التمردات في منطقة الساحل.
- مخاوف من اندلاع صراعات بين دول في القرن الإفريقي ومنطقة البحيرات العظمى.
- إرهاق مؤسسي داخل الاتحاد الإفريقي وضعف في أدوات السلم والأمن.
ورغم طموح المنظومة الأمنية القارية، ظلت فعاليتها محدودة بفعل نقص التمويل وتفاوت الدعم السياسي من الدول الأعضاء.
لماذا موريتانيا؟ خيار الضرورة لا التنافس
يقدّم الباحث تفسيرًا مفصّلاً لاختيار موريتانيا قائلاً إنّ الأمر لم يكن نتاج سباق دبلوماسي، بل نتيجة انسداد سياسي داخل شمال أفريقيا:
- الجزائر والمغرب كانا غارقين في خلافاتهما الدائمة.
- تونس فقدت زخماً دبلوماسياً بعد تصريحات رسمية أثارت استياءً قاريا.
- ليبيا كانت خارج الحسابات بسبب استمرار الصراع الداخلي.
في هذا الفراغ، برزت موريتانيا كـ”الخيار التوافقي الوحيد”، خصوصًا مع صورة الغزواني كقائد هادئ، محايد، غير صدامي، وبعيد عن الاستقطاب الإقليمي.
التقاطع بين السياسة الداخلية والدور القاري
يلفت الباحث إلى أنّ رئاسة الغزواني للاتحاد جاءت بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في بلاده عام 2024، ما دفعه إلى توظيف هذا الدور لتعزيز صورة الاستقرار الداخلي والقدرة على قيادة ملفات كبرى على مستوى القارة.
وقد عززت إعادة انتخابه موقعه داخل الاتحاد، تمامًا كما حدث خلال رئاسة موريتانيا للاتحاد عام 2014 في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.
دور موريتانيا في الاتحاد: صغير الحجم… مستمر الحضور
يسجل اللاهث أنّ موريتانيا، رغم محدودية وزنها الديمغرافي والاقتصادي، حافظت تاريخيًا على دور ثابت داخل المنظمة القارية، من خلال:
- لعب دور الجسر بين شمال أفريقيا وجنوب الصحراء.
- المشاركة في لجان وساطة محورية، أبرزها لجنة ليبيا عام 2011.
- قيادة وساطة الاتحاد الإفريقي لحل الأزمة السياسية في غامبيا 2016–2017.
هذا الرصيد من الحياد والدبلوماسية الهادئة عزّز أهلية نواكشوط في لحظة فراغ إقليمي.
أولويات الرئاسة الموريتانية
يتناول البحث رؤية الغزواني لرئاسته، والتي ارتكزت على:
- دبلوماسية هادئة وغير صدامية.
- التركيز على التعليم باعتباره قضية استراتيجية لقارة فتية.
- دعم الإصلاح المؤسسي داخل الاتحاد.
- الانخراط الانتقائي في الأزمات الإقليمية دون الغرق في الصراعات.
- تعزيز حضور أفريقيا على الساحة الدولية في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية



.jpeg)

.jpeg)