فوناد: العدالة الانتقالية وكشف الحقيقة شرط لأي حل لملف الإرث الإنساني

أكد منتدى المنظمات الوطنية لحقوق الإنسان في موريتانيا (فوناد) أن أي خطوات لتعويض ضحايا الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بملف الإرث الإنساني يجب أن تُسبق بـ عملية واضحة للعدالة الانتقالية تشمل كشف الحقيقة والاعتراف الرسمي بالمعاناة.

 

وقال المنتدى في بيان صحفي إنه يتابع باهتمام الجهود الحكومية الجارية لمعالجة الملف، مشيدًا بالخطوات التعويضية التي يجري اتخاذها، لكنه شدد على أن «التعويض المالي، مهما كان حجمه، لا يمكن أن يكون حلاً مستقلاً»، وأنه لا يكون فعّالًا إلا إذا ترافق مع آليات شاملة تشمل حفظ الذاكرة، وتحديد المسؤوليات، وضمان عدم التكرار.

 

وأشار البيان إلى وجود انقسام بين الضحايا:

فبعضهم يطالب بتعويض فوري، فيما يرى آخرون أن أي خطوة من هذا النوع يجب أن تنتظر كشفًا كاملاً للحقائق المتعلقة بأحداث 1989–1991.

 

وأضاف المنتدى أن «موريتانيا لا يمكن أن تتقدم بالصمت أو النسيان أو تزييف الوقائع»، معتبرًا أن الحقيقة تشكل حجر الأساس للمصالحة الوطنية، وأن احترام كرامة الضحايا واجب لا يمكن تجاوزه.

 

ودعا فوناد الدولة إلى إطلاق حوار شامل تشارك فيه كل الأطراف، بما في ذلك الضحايا ومنظماتهم، مع الالتزام بالشفافية في كل مراحل المسار. كما طالب بإنشاء آلية مستقلة للعدالة الانتقالية قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن التعويضات.

 

وتوقف البيان عند مأساة إنال عام 1991 التي أُعدم خلالها 28 جنديًا موريتانيًا، مؤكدًا أن الاحتفال بالاستقلال لا ينبغي أن يتم بمعزل عن هذه الذكرى الأليمة، وأن مواجهة الماضي بشجاعة شرط لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

 

وختم المنتدى بالدعوة إلى الاستفادة من تجارب دول مثل المغرب وجنوب إفريقيا في مسارات العدالة الانتقالية، مؤكدًا استعداده للمساهمة في أي جهد وطني شامل يهدف إلى الحقيقة والإنصاف والمصالحة، من أجل موريتانيا موحدة تحترم حقوق الإنسان وتتطلع إلى مستقبل مستقر.

سبت, 06/12/2025 - 12:32