
أثار تصريحٌ للدكتور حكيم بابا أحمد، المستشار السابق للرئيس النيجيري بولا تينوبو، عاصفة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية في نيجيريا، بعدما قال إنه “يتمنى ألا يترشح الرئيس تينوبو لولاية ثانية في 2027”. وهو ما زاد من التكهنات بنيته الترشح للانتخابات الرئاسية فى نيجيريا. لكن اللافت أن النقاش لم يقف عند حدود السياسة الداخلية، بل خرج إلى هوية الرجل، وتحوّل إلى جدل واسع حول ما قيل عن أصول موريتانية لعائلة بابا أحمد.
“أصل موريتاني” يتحول إلى ورقة سياسية
مباشرة بعد تصريحاته، بدأت حسابات نيجيرية على “إكس” و”فيسبوك” تداول منشورات تزعم أن حكيم بابا أحمد “ليس نيجيريًا أصيلاً”، وأن جدّه جاء من موريتانيا قبل نحو قرن. واستُخدمت العبارات الساخرة في إشارة ذات طابع هجومي، تهدف إلى سحب الشرعية من الرجل عبر اللعب على وتر الهوية.
المثير أن هذه الادعاءات تستند في الأساس إلى مقال واحد غير موثق نُشر قبل سنوات في موقع نيجيري، يذكر أن جدّ حكيم كان “راعي أغنام موريتانيًا”. ومنذ ذلك الحين، لم تظهر أي وثيقة رسمية أو شهادة عائلية أو مرجع أكاديمي يدعم هذه الرواية.
من هو حكيم بابا أحمد؟
يُعدّ حكيم بابا أحمد واحدة من أبرز الشخصيات الفكرية والسياسية في شمال نيجيريا.
•متحدث سابق باسم منتدى الشمال (NEF)
•أستاذ جامعي وإداري مخضرم
•شخصية مؤثرة في قضايا الحكم والديمقراطية
•مستشار سياسي للرئيس تينوبو قبل استقالته
وقد اكتسب سمعة واسعة بفضل مواقفه النقدية للحكومات المتعاقبة، ما جعله دائمًا في قلب النقاش العام.
لماذا تُستخدم موريتانيا في هذا الجدل؟
يعكس هذا الجدل جانبًا من واقع السياسة النيجيرية، حيث يُستغل الانتماء العرقي أو الجغرافي لتقويض الخصوم. فاتهام أي شخصية شمالية بأن “أصولها أجنبية” أمر شائع، ويُستخدم غالبًا ضد السياسيين الفولانيين أو الدارسين في السودان أو العرب.
ومع غياب أي دليل رسمي على “أصل موريتاني” للرجل، تبدو القصة أقرب إلى سلاح مؤقت في معركة سياسية لا علاقة لموريتانيا بها.
موريتانيا في غرب إفريقيا: حضور تاريخي لا يمكن تجاهله
رغم هشاشة الرواية، فإن ذكر موريتانيا في سياق سياسي نيجيري يعيد التذكير بحقيقة تاريخية مهمة:
الهجرات الموريتانية نحو نيجيريا قديمة ومتجذّرة.
•تجار شناقطة استقروا في كانو وزاريا منذ القرن التاسع عشر
•علماء موريتانيون لعبوا أدوارًا في انتشار الطرق الصوفية
•عائلات كاملة اندمجت في شمال نيجيريا ولا تزال تحمل ألقابًا عربية أو حسانية
لكن هذه الهجرات كانت اجتماعية ودينية وتجارية أكثر منها سياسية، ولم ترتبط أبدًا بجدل من هذا النوع.
الجدل الدائر حول حكيم بابا أحمد يكشف كيف يمكن لقصة بلا دلائل أن تتحول إلى مادة سياسية في نيجيريا.
كما يكشف، في المقابل، عمق الروابط التاريخية بين موريتانيا وبلدان الساحل وغرب إفريقيا، بما فيها نيجيريا، رغم محاولات البعض توظيفها بشكل سلبي.
أما حكيم بابا أحمد نفسه، فبينما يستمر في التعبير عن آرائه السياسية، يبدو أن النقاش حول “أصوله الموريتانية” سيظل — على الأرجح — جزءًا من صخب السياسة النيجيرية، أكثر مما هو حقيقة تاريخية.



.jpeg)

.jpeg)