
اعتبر وزير الخارجية الموريتاني الأسبق، محمد فال ولد بلال، أن أحداث 1990–1991 تمثل «الأكثر ضررًا وإضرارًا» في سجل الانتهاكات التي شهدتها موريتانيا الحديثة، مؤكّدًا أنها تختلف جذريًا عن غيرها من التجاوزات التي وقعت في مخافر الشرطة أو الثكنات العسكرية.
وقال ولد بلال، في مقال نشره اليوم، إن ضحايا تلك الأحداث «لم يحظوا بأي شكل من أشكال العدالة، حتى المحاكمات الصورية التي عرفتها البلاد في محطات أخرى لم تشملهم»، وهو ما اعتبره «جوهر الأزمة ومصدر الإحساس العميق بالظلم».
وأوضح أن جميع المتهمين حينها كانوا من «قومية واحدة»، وهو ما يصفه بـ«أمر بالغ الخطورة» ساهم في تعميق الجراح وخلق شعور جماعي بالاستهداف. وأضاف: «مهما كانت النيات المنسوبة إليهم، فلا شيء يبرر العقاب الجماعي خارج إطار القانون».
وأكد الوزير الأسبق أن الملف أصبح اليوم «ضرورة وطنية ملحّة» تستدعي تسوية جذرية تعيد اللحمة الاجتماعية وتستجيب لاعتبارات العقل والواقعية السياسية، مشيرًا إلى أن القضية تحولت خلال العقود الماضية إلى «سردية قوية» و«تهديد حقيقي للوحدة الوطنية»، مدعومة بجهود إعلامية وحقوقية وفنية واسعة النطاق داخل البلاد وخارجها.
وأشار ولد بلال إلى أن الدولة بدأت أولى خطوات المعالجة عام 2007، مع اعتراف رسمي بالانتهاكات واعتذار باسم الدولة وعودة اللاجئين، ثم تواصل التعاطي مع الملف عبر مبادرات لاحقة شملت «صلاة الغائب» على أرواح الضحايا، وفتح نقاشات حول التعويضات خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أهمية هذه الخطوات، يرى ولد بلال أنها «ما تزال غير مكتملة»، مؤكدًا ضرورة تعزيزها عبر «مقاربة سياسية وإنسانية شفافة» تندرج ضمن مسار العدالة الانتقالية. وأشاد بعزم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على طرح الملف ضمن الحوار الوطني المرتقب، معتبرًا أن ذلك يوفر «فرصة واقعية لإغلاق هذا الجرح نهائيًا بروح المصالحة والتسامح».
وختم الوزير الأسبق بالقول إن معالجة الإرث الإنساني تتطلب «توافق الأمة وتضافر جهود جميع أبنائها»، معتبرًا أن طيّ الصفحة بصورة عادلة هو «السبيل الأمثل لترسيخ الثقة واستقرار الدولة.



.jpeg)

.jpeg)