حين يذوب صوت الدولة فى مجالس المديح

أيُّ عارٍ ذاك الذي يُلحقه السفير ببلاده حين يُبدِّل جلالَ الدبلوماسية إلى ما قد يُفهَم منه تصفيقٌ أجوف، فيُنزِل بلسان الدولة إلى مقام المُطرِي في مجالس المديح؟! أما عَلِم أنّه ليس أجيراً في بلاطٍ غريب، ولا مُنشداً على أعتاب مملكة، بل رسولُ وطنٍ عريق، مستقلٍّ منذ أزيد من ستين عاماً، يحمل شرفه في كلماته، ووزنَه في مواقفه؟ لقد جاوز الحدَّ حين جعل المنصبَ الرفيع أداةً قد توحي بالتملق، ونسي أنّ السفير إنما يُنتدَب ليُذكِّر الآخرين بوجود وطنٍ ذي سيادة، لا ليذوب في أمجادهم ويتوارى خلف أضوائهم. فما رأينا قطُّ سفيرَ دولةٍ وافدةٍ إلى أرضنا قد اصطنع فيديو يُشيد بإنجازاتنا، ولا طَفِق يُنشد فضائلنا على الملأ؛ فلِمَ نرضى لأنفسنا ما لم يرضَه غيرنا؟! إنها منزلة خطيرة، إذ يغدو صوتُ الدولة خافتاً وراء ضجيج التصفيق، وتُمسَخ الكرامة الوطنية إلى ابتسامةٍ باهتة في بلاط الغير.

 

الشيخ ماء العينين سيدي هيبه

ثلاثاء, 23/09/2025 - 10:27