
هل يبحث المحامي عن التعيين؟ لا شك أن طريق التعيين السياسة، وليس القانون/ دستور الجمهورية الإسلامية الموريتانية، الذي يعد من أكثر دساتير المنطقة تعرضا للاعتداءات، فقد عطل العمل به حتى الآن لمرتين: عام 2005 وعام 2008 بأوامر دستورية مؤقتة، لم يشرك الشعب الموريتاني في إعدادها ولا في إقرارها.
وعدل لثلاث مرات خارج الشرعية الدستورية لأعوام:
عدل عام 2006 حيث كان الدستور معطل، ولا وجود للبرلمان، وهو السلطة الوحيدة المختصة في تعديل الدستور (المادة 99 الفقرة الثالثة).
عدل عام 2012 عبر مؤتمر برلماني، من طرف برلمان منتهي الولاية التشريعية.
وعدل عام 2017 خارج المسطرة الدستورية، عبر المادة 38 وهي مادة غامضة مقتبسة من دستور ديغول، تتيح لرئيس الجمهورية حق الاستفتاء بشأن "كل قضية ذات أهمية وطنية"، لكن رئيس الجمهورية لا يمثل السلطة التأسيسية الفرعية، ولم يمنحه الدستور ذلك، وإنما للبرلمان كما أسلفت (المادة 99 الفقرة الثالثة)، وتعلمون بقية القصة.
فهل يرغب المحامي في محنة أخرى لدستور الجمهورية؟
فعلا المراجعة الدستورية لعام 2006، فرضت أحكاما وترتيبات للتناوب السلمي على السلطة، كتقليص مدة الرئاسة من ست (6) سنوات إلى خمس (5) سنوات (المادة: 26)، وحصر الولاية الرئاسية في مأموريتين (المادة: 28)، حيث كانت مفتوحة في السابق، وعلى أساس ذلك ترشح الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع لثلاث مأموريات رئاسية، وكان بإمكانه الترشح مدى الحياة، لأن الدستور لا يمنعه من ذلك.
الدستور ينص على موريتانيا جمهورية وليست مملكة، ولذا يجب أن يضمن شرط التناوب على السلطة، وهذا ما أقره المشرع، والشعب صاحب السيادة، الذي أراد لهذه المواد بأن تكون لها قيمة دستورية علوية، ومن الثوابت التي لا يجوز المساس بها، مثل الطعن في كيان الدولة، أو المساس بحوزة أراضيها، والصبغة الجمهورية للمؤسسات، والطابع التعددي للديمقراطية. لذلك ألزم الدستور رئيس الجمهورية بقسم اليمين الدستوري عند تنصيبه، على عدم المساس بها (المادة: 29)، والدستور كما نعلم هو السيد (المادة: 4، أنظر أيضا الديباجة).
يجب ألا ننسى أحكام (المادة: 24)، التي تجعل رئيس الجمهورية هو نفسه حامي الدستور، فكيف ندعوه للحنث بيمين أقسم عليها لمرتين (عام 2019 و2024)، ثم كيف ندفعه إلى عدم القيام بمسؤولية حماية الدستور، وذلك بالسماح بانتهاك أحكامه، التي يحظر عدم إمكانية المساس بها (المأموريات ومدة الرئاسة) بصريح نص (المادة 99).
بالمناسبة هذا التعديل الدستوري هو الذي منع الرئيس السابق من البقاء في السلطة، وسمح للرئيس الحالي بالوصول إلى السلطة.
ساق المحامي المحترم بعض المبررات كالتحديات الأمنية الخارجية والداخلية والإنجازات .. إلخ ولكن نذكره بأن هذه مكتسبات دستورية وديمقراطية للشعب الموريتاني، الذي جرم الانقلابات أملا في الديمقراطية. أما قول المحامي: بأن "فتح المأموريات يكون مشروعا إذا جرى عبر الآليات الدستورية الضامنة لإرادة الشعب"، فلا أعرف صراحة هل المحامي المحترم مختص في القانون الدستوري أم في العلوم السياسية، مع الجزم بوجود التداخل بين التخصصين، بحكم أن القانون الدستوري هو قانون الظاهرة السياسية، إلا أن الدستور نفسه وهو التعبير الأعلى عن إرادة الشعب كما أسلفت (المادة: 4) عطل هذه الآليات ولم يسمح بها، فهل تسمح بها السياسة؟. ربما هذا هو ما دفع المحامي المحترم إلى استدلاله بالفقه الدستوري المقارن، وهو استدلال لا أتفق معه عليه، لأنه لا يوجد فقه دستوري، ولا يمكن أن يوجد، يمجد المساس بالديمقراطية، والمبدأ الملازم لها الذي هو التناوب السلمي على السلطة.
فعلا هناك تجارب كثيرة جدا لحكام وضعوا دساتير من أجل بقاءهم في الحكم، أو عدلوها لهذا الغرض، بغض النظر عن الظروف: عادية أم استثنائية.



.jpeg)

.jpeg)