الممر الأطلسي الجديد: موريتانيا بين طموحات الطاقة ورهانات الأمن البحري

أصدر مركز أودغست للدراسات الإقليمية، ورقة بعنوان: "الممر الأطلسي الجديد: موريتانيا بين طموحات الطاقة ورهانات الأمن البحري" ترصد موقع موريتانيا المتنامي في ما بات يعرف بـ"الممر الأطلسي الجديد"، بوصفه أحد أبرز الفضاءات الصاعدة في الجغرافيا السياسية العالمية بعد الحرب في أوكرانيا. وتنطلق الورقة من أن الساحل الأطلسي الإفريقي يشهد لحظة مفصلية تتقاطع فيها تحولات الطاقة التقليدية والجديدة مع رهانات الأمن البحري والرقمي، لتضع موريتانيا في قلب سباق دولي على الغاز والهيدروجين الأخضر والموانئ والبنى التحتية والكابلات العابرة للقارات.
في المحور الأول، تقدم الورقة قراءة في الخلفية الجيواستراتيجية للممر الأطلسي بعد الحرب في أوكرانيا، كاشفة كيف انتقل من مجرد ممر تجاري محتمل إلى فضاء مركب تتقاطع فيه رهانات الطاقة التقليدية والجديدة مع اعتبارات الأمن البحري والسيادة الرقمية. وتبرز الورقة أن هذا الممر بات ينظر إليه في الأدبيات الاستراتيجية باعتباره "ممرا حرجا" يتجاوز وزنه ما يحويه من موارد، إلى ما يتيحه من قدرة على صياغة القواعد والمعايير التي تنظم تدفقات الغاز والسلع والبيانات عبره. 
وفي المحور الثاني، تسلط الضوء على التحول الذي طرأ على موقع موريتانيا من "الهامش الصحراوي" إلى "العقدة البحرية–الطاقوية"، بفضل مشاريع الغاز الكبرى في تورتو/آحميم وبير الله، والطموحات في مجال الهيدروجين الأخضر، والتطور الموازي في الموانئ والبنى اللوجستية، وما يفتحه ذلك من آفاق جديدة لصياغة هوية أطلسية صاعدة للبلاد.
أما المحور الثالث، فيتناول مفهوم الأمن البحري الموسع، مبرزا أن التحديات تتمثل في التهريب والقرصنة والهجرة غير النظامية، إضافة إلى حماية الكابلات البحرية والبنى الرقمية التي باتت جزء لا يتجزأ من أمن الممرات البحرية وشرطا لسلامة التدفقات الطاقوية والمعلوماتية.
وفي المحور الرابع، تناقش الورقة طبيعة التنافس الدولي على الممر الأطلسي باعتباره ساحة صراع على المعايير والقواعد أكثر منه سباقا على الموارد فقط، وتوضح كيف تختلف مقاربات القوى الكبرى بين الأمن الطاقوي-البحري والارتباط التجاري-اللوجستي والممرات البديلة المناهضة للغرب.
أما المحور الخامس، فيركز على التداعيات الوطنية لهذا التحول، بين ما يتيحه من فرص كبرى في مجال الطاقة والتموقع الدبلوماسي وجذب الاستثمارات وما ينطوي عليه من مخاطر أمنية ورقمية واجتماعية إذا لم تتم إدارته ضمن رؤية وطنية متماسكة، قادرة على تحويل الانفتاح إلى رافعة سيادية بدل أن يتحول إلى مصدر انكشاف.
وتختتم الورقة بباقة من التوصيات العملية التي تستهدف تأطير القرار الوطني وتعزيز قدرة موريتانيا على التكييف والتأثير في هذا الفضاء الجديد.

اثنين, 01/09/2025 - 17:20