دعم المملكة العربية السعودية للقضية الفلسطينية وموقفها من التطبيع

دابت المملكة العربية السعودية منذ عهد الملك المؤسس إلى العهد الحالي على دعم القضية الفلسطينية بمختلف أشكال الدعم.
ومنذ بداية حرب الإبادة على غزة سعت المملكة لإيقاف هذه الحرب المجنونة كما سعت لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس معتبرة ذلك شرطا لا تنازل عنها قبل التطبيع.
وفي هذا السياق عُقد مؤتمر  حل الدولتين في نيورك بتاريخ 28 يوليو 2025، برعاية المملكة العربية السعودية يمثلها وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، وبمشاركة فرنسا يمثلها وزير خارجيتها جان نويل بارو. 
ومن تتبع ما ينشر في الصحف السعودية سيدرك مواقف مبدأية فيما يتعلق بالاهتمام بالقضية الفلسطينية والموقف من دولة الاحتلال وجراىمها.
يقول الكاتب م.سعيد الفرحة الغامدي في مقال له منشور في جريدة المدينة بتاريخ 10 أغسطس 2025 تحت عنوان :"على من يقع اللوم..؟":
(وبعد جولات من الحروب والحصار، جاء طوفان الأقصى، الذي لم يأتِ من لا شيء، كما قال أمين عام الأمم المتحدة بصرخة عالية، ويطالب بوقف الحرب على شريط غزَّة وسكَّانها، أكثر من مليوني فلسطينيٍّ نالوا العذاب والحرمان من الحياة الآمنة. واستمرَّ القصف الجوي، وقذائف الدبابات من أحدث الأسلحة الغربيَّة لتدمير المستشفيات، والمساجد، والمدارس، والمقرَّات الأمميَّة، بدون اعتبارات لأيِّ قوانين وضوابط إنسانيَّة، وأصوات المتظاهرين في عواصم العالم مطالبة بوقف القتال، والسماح بإدخال ضروريَّات الحياة إلى قطاع غزَّة؛ رأفةً بالسكَّان من كل المستويات العمريَّة -نساءً، وأطفالًا، وشيوخًا- حتى ظهرت المجاعة بشكل لم يسبق له مثيل، وآلة الحرب الإسرائيليَّة لم تصغِ لأحدٍ، ولم يبقَ لديها إلَّا أنْ تعلن سحق قطاع غزَّة بسكَّانه، وأمريكا الراعي الأكبر لإسرائيل متناقضة في أقوالها، وجادَّة من وراء الستار في أفعالها؛ تشجيعًا لاستعدادات إسرائيل لاقتحام واحتلال غزَّة بكلِّ سكَّانها ومكوِّناتها؛ بحجَّة القضاء على حماس، وإنقاذ الرهائن.. أهداف عجزت إسرائيل عن تحقيقها بكل ما تملكه من أسلحة فتَّاكة خلال ٢٢ شهرًا من الحرب.
ويضيف ايضا:
فهل يُلام الفلسطينيون بعد كلِّ ما فعلته إسرائيل بغزَّة وسكَّانها، حتَّى وإنْ دخل الجيش الإسرائيلي واحتلَّ غزَّة، وتبخرت أحلام إسرائيل ومؤيِّديها، وبقي صوت مقاومة الاحتلال، والقتل، والتدمير، والتهجير القسري عاليًا.. فهل يُعتبر ذلك نصرًا لإسرائيل في الربع الأوَّل من القرن الحادي والعشرين.. أم أنَّه هزيمة نكراء للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والقانون الدولي، وكلِّ مَن ناصر الصهيونيَّة العالميَّة؟!).
أما الكاتبة فاتن محمد حسين فترى إسرائيل  ورما سرطانيا اوجدته القوى الدولية حيث تقول في مقال تحت عنوان: "إسرائيل المنبوذة عالميًا.. والتوسع الاستيطاني"، منشور في جريدة المدينة بتاريخ النشر: 12 أغسطس 2025  :
(بكل تلك الممارسات، أصبحت إسرائيل منبوذةً عالميًّا، وليس أدل على ذلك من رفض اليونان استقبال سائحين إسرائيليِّين، ورغبة سيِّدة إسرائيليَّة - (70) عامًا- في قتل نتنياهو جرَّاء سياسته الوحشيَّة، وهناك عشرات من الإسرائيليِّين خرجوا بمظاهرات ضد سياسة التجويع في غزَّة، فالحقيقة التي أصبح يُدركها العالم أنَّ اليهود المتطرِّفين يسيطر عليهم الحقد اليهودي، ومنهم وزيرة العدل الإسرائيليَّة السابقة (أيليت شاكيد)، التي وصفت العرب «بالأغبياء، وأنَّ الأطفال الفلسطينيِّين يُشبهون الأفاعي التي يجب قتلهم قبل أنْ يكبروا».. نعم هذه هي السياسة الممنهجة التي تتبعها إسرائيل لقتل أطفال غزَّة، والتي كتب عنها الكاتب الإسرائيلي في صحيفة هآرتس الإسرائيليَّة (عودة بشارات)، بأنَّها العنصريَّة المتجذِّرة في الداخل الإسرائيليِّ، فهل الإجماع العالمي يؤدِّي إلى استئصال ذلك الورم السرطاني الذي أوجدته القُوى الدوليَّة في يومٍ ما، قبل أنْ يكبر ويتمدَّد ويصعب استئصاله؟!.).
أما الكاتب أسامة يماني فيرى أن الصراع صراع وجود لا صراع حدود حيث يقول في مقال له منشور في صحيفة عكاظ بتاريخ 15 أغسطس 2025 تحت عنوان :
"الدولة العربية وإسرائيل"
(صراع الوجود وليس الحدود:
إننا أمام صراع أبعد بكثير من صراع الحدود والتهجير؛ فالعالم العربي يواجه صراعًا على الوجود وليس على الجغرافيا فقط. إن الصراع بين إسرائيل والدول العربية ليس مجرد نزاع على الأرض، بل هو صراع بين سرديتين: واحدة تسعى إلى تثبيت شرعية كيان استعماري، وأخرى تحاول الدفاع عن وجودها وهويتها. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل يمكن للعالم العربي أن ينتج سرديته الخاصة، بعيدًا عن التأطير الاستشراقي، أم أن الغرب -بآلياته الثقافية والسياسية- سيظلّ الطرف الأقوى في حرب الروايات هذه؟).

 

الموقف من مجرم الحرب نتنياهو

 

يقول الكاتب خالد بن حمد المالك في مقال له تحت عنوان 
"أكذب الكذابين" منشور في جريدة الجزيرة السعوديةبتاريخ  12 اغسطس 2025:
(لا نحتاج إلى دليل لتأكيد أن رئيس وزراء إسرائيل الإرهابي نتنياهو يرتقي إلى مستوى أنه أكذب الكذابين، وأنه يكذب ويكذب ليصدق نفسه لا ليصدقه غيره، وحسبه أنه امتهن هذا السلوك ليخادع الآخرين، لكنه لا يعدو كونه يضحك على نفسه، وأن أحداً لن يأخذ كلامه في غير ما عُرف عنه من استخدام الكذب لتسويق وتجميل جرائمه.
يقول هذا الكذّاب الأشر، بأن دولة فلسطينية عرضت على الفلسطينيين ورفضوها، وهو يعرف أن ما عُرض عليهم كان في حوزة كل من مصر والأردن حماية لهما من الأطماع الإسرائيلية، بدليل أنها احتلتها في حرب عام 1967م وترفض إقامة دولة فلسطينية عليها.
يضيف هذا الإرهابي على رأس حكومة متطرفة بأن إسرائيل لم تقم بحرب إبادة في قطاع غزة، متجاهلاً إدانته من المحكمة الجنائية الدولية، وأنه مطلوب للعدالة لإدارته حرب إبادة في غزة، وأنه قتل من السكان ما يزيد على سبعين ألف فلسطيني، وأكثر من مائة وخمسين ألف مصاب، وهدم ما نسبته 95 % من قطاع غزة، ويُهدد بتهجير الفلسطينيين، واحتلال القطاع.
ولا يكتفي هذا الصهيوني المتجبر، مدعوماً من الولايات المتحدة الأمريكية، ومن الرئيس ترامب شخصياً بذلك، وإنما يمضي إلى القول، بأنه لم يمارس حرب التجويع ضد الفلسطينيين، بينما هو لا يكتفي بمنع الغذاء والدواء عن المواطنين، ومحاصرة منافذ دخولها، ومحاصرة غزة بالكامل، وإنما يقتل عمداً كل من يصل إلى مواقع المساعدات الغذائية المحدودة).

 

موقف الأمير تركي الفيصل 
جاء في مقابلة أجراها الأمير تركي الفيصل مؤخرا مع  الـCNN،  متحدثا عن التطبيع: "كيف يمكن لأحد أن يتوقع من المملكة العربية السعودية التطبيع مع مجرم كهذا أو مختل إبادة جماعية، لا سبيل لأن تقوم المملكة العربية السعودية بالتطبيع مع إسرائيل في الوضع الحالي".

 

الموقف الرسمي
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قد قال خلال افتتاحه  أعمال السنة الأولى من الدورة الـ9 لمجلس الشورى: "تتصدر القضية الفلسطينية اهتمام بلادكم، ونجدد رفض المملكة وإدانتها الشديدة لجرائم سلطة الاحتلال الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني".
وأضاف "لن تتوقف المملكة عن عملها الدؤوب، في سبيل قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ونؤكد أن المملكة لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل من دون ذلك".
وهذا ما أكد عليه مجددا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مؤتمر صحفي على هامش مؤتمر حل الدولتين في نيورك حيث قال:
 إنه لا توجد أي مصداقية لإجراء محادثات بشأن التطبيع مع إسرائيل في ظل وجود معاناة في غزة.
وأضاف: "كنا واضحين للغاية على مدى العام والأشهر الماضية، وكان هناك تصريح واضح من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بأنه بالنسبة للسعودية فإن تطبيع العلاقات لا يمكن إلا أن يمر من خلال إقامة دولة فلسطينية".
وتابع: "الموقف لم يتغير وهو قائم على قناعة كبيرة أنه فقط من خلال إقامة دول فلسطينية والتعامل مع الحق المشروع للشعب الفلسطيني بتحديد مصيره يمكن أن نحقق سلاماً دائماً واندماجاً في المنطقة". وشدد على أن "هذا لا يزال موقفنا ولا نزال نسير في هذا الاتجاه".
وعلى الرغم من مساعي الولايات المتحدة وما تمارسه من ضغوط للتطبيع مع دولة الاحتلال فإن المملكة ربطت الموضوع بشكل واضح بانتهاء معاناة سكان غزة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقامت بحملة دبلوماسية مكثفة سعيا لتحقيق  هذا الهدف.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

جمعة, 15/08/2025 - 22:52