تصويت المعارضة لقوانين الأكثرية.. الأمر قد يكون أعمق!!

هذا الأمر قد يحدث و لكنه من النوادر و في قضايا تمس أمن البلد أو المصالح العليا للشعب ... لكن الطريف  أن يصوت نواب حزب يتزعم مؤسسة المعارضة على( مسطرة  تقييدية) للبرلمان لصالح تغول السلطة  التنفيذية... فهذه إحدى نكات  برلمان موريتانيا !
لكن ما يغفل عنه كثيرون و قد لا يدركه كثيرون أن  الإسلامويين  في موريتانيا  قد اتخذوا ، منذ نكبة الإخوان في مصر ٢٠١٣ و فشل " ربيعهم " في الأقطار الأخرى،  استيراتيجية مسنودة بتكتيك: فأما السيتراتيجية  فتتمثل في توجيه  كل العناصر من حركة الإخوان أو المحسوبين عليها  من أصحاب المال( تجار كبار ) إلى البالوعة السياسية المعروفة بالحزب الحاكم  في ظل الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، بهدف حماية أموالهم و  قطع الطريق على تتبع مسار تلك الأموال التي لا ينسجم حجمها العظيم  مع الدورة الاقتصادية في البلاد،  فلا تنعكس في مصانع و لا مزارع و لا مشاريع ... و إنما هي سيولات ضخمة   تتجلى، رغم التقتير المدروس للتمويه،  في أنشطة تجارية  تقليدية. أما التكتيك المرافق لهذه السيتراتيجية فهو على ثلاثة أوجه:  الوجه الأول انقسام الجماعة  السياسية إلى مجموعتين: مجموعة الحرفيين ، من الجماعة، التي أسست حزبا يعتمد خطة التموقع على تخوم النظام الحاكم بحيث تسدي خدمات الدعم  السياسي و الانتخابي للنظام في حين حازت على موافقة رأس النظام  لاقتطاع مساحة من الحرية في النقد لبعض مظاهر الخلل في أداء الحكومة ؛ بما يمكنها من كسب بعض المصداقية من زاوية مقارنتها ضمنيا مع حزب السلطة العتيق و الأجرام الحزبية  المجهرية " الموالية" للسلطة من حوله التي تتميز بالنفاق السياسي المقرف، منذ نظام ولد الطايع... كما أن هذه المساحة من الحرية المسموح بها تتيح لكثير من أطر البلاد، من مشارب  و أمشاج إديولوجية شتى، - التي تعبت من النضال الوطني و يتعسر عليها التألق في بالوعة حزب السلطة القبلي- الإداري- العسكري ... - أن تؤدي دورا  سياسيا للنظام بجرعة نفاق  سياسي أقل( نتانة)  مما يجري في حزب القبائل و متقاعدي الحكومات و الإدارة الإقليمية و ضباط المؤسستين العسكرية و الأمنية.  المجموعة الثانية من التيار  ، و أغلبها شباب أغمار سياسيا، منزوعو الأسنان و الدسم في غياب الأموال التي هاجرت عنهم؛ فبقيت، رغم شللها الواضح،  متشبثة بشكل الحزب المعارض ، المؤمن لمسك زعامة المعارضة، بينما هو على الحقيقة أشبه ب " وديعة" لدى النظام  يخدمه في ما يتعلق بشكل الديموقراطية: نظام/ معارضة، الذي لا غنى عنه بالنسبة لأي نظام يدعي الديموقراطية...  و يخدمه  من جهة أخرى في قضم مساحة الحرية السياسية على مستوى البرلمان و على صعيد الاغتيال المعنوي لما بقي من هياكل الأحزاب.
إن الموريتانيين لا يرون" الهلال السياسي"  إلا بعد أن يصير بدرا  ،  و لذلك  سيضربون آذانهم إذا قيل لهم إنه  لا يستبعد  أن يحكم الإخوان المسلمون موريتانيا  مباشرة، أو بوكيل مدني أو من خلفية عسكرية، بعد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، عقب تفاهمات مع  جهات دولية، أمريكا و ( إسرائيل)  تحديدا، على نحو ما يجري طبخه في سوريا و  ما هو حاصل في تركيا...

خميس, 31/07/2025 - 12:10