
المرأة نصف الرجل، والزوجة الصالحة خير متاع الدنيا، هي أم الأولاد وراعيتهم، ومعدتهم لدخول معركة الحياة..
وعلى الزوج تقديرها، ومنحها ما تستحق من الإجلال نظرا لما تقدم من عظيم العمل، والتضحية..
ولم يكل الإسلام ما يترتب على تلك العلاقة من واجبات وحقوق لقوانين البشر..
فالنفقة، والسكن، والكسوة، وغير ذلك من ضروريات الحياة المختلفة، حق للأبناء، والزوحة على الرجل حسب الاستطاعة، وليست له منة عليهم في ذلك..
حسبك أن تعلم أن على الزوج أن يعطي الأجر لمطلقته التي ترضع ولدها منه..
لكن طغيان الشهوانية، والحيوانية جعلت من الرجل وحشا يعتبر المرأة مجرد وجبة جنسية رخيصة، إذا أشبع منها رغبته الآنية نفر منها، كما ينفر من قصعة دجاج(دحسه) تركيز التوابل فيها، وطلب وجبة كسكس...
فيبدأ مسلسل(أبلز وحده، أبلز ثنتين، استيت، وسلبط)، وإذا هو يخلف قطيعا من الأبناء يفوق أحيانا نصاب زكاة الغنم، كلهم وليدو فوضى صناعة الأطفال التي لا يملك رجلنا من المهارة سواها..
ويختفي في غبار فتوحاته الجنسية، وتبقى المطلقات في جحيم الرعاية، والتربية، والنفقة بشعبها المختلفة، والمتعددة، والمعقدة..
وتخلي الرجل عن واجب النفقة والرعاية، وكل ما يترتب على الأب تجاه أطفاله مع الاستطاعة حرام شرعا..كتخليه عن غيرها من الواجبات الشرعية..
فلا دين، ولا مروءة، ولا أخلاق لمن يتخلى عن مسؤولياته، ويتركها على المرأة..
وقد فاحش معاناة المرأة تمسك المجتمع بالمروءة(من جيه وحده)، وترفع المطلقة، وأهلها عن المطالبة بحقوق أطفال المطلِّق..والحق أن رجلا لا يعبأ بواجباته لا يستحق أن يعذر، ولا يستحق أن يهاب، لأنه ليس رجلا حاملا لقيم الرجولة..
وقد مرت كلمة وزيرة النساء بثلاثة مستويات خطابية تصاعدية، انتقلت من رشوة الرجل بمنحه صفة الشهامة، والشهم لا ينزل إلى السفح، ثم بالتهديد بالاقتطاع الإجباري وهذا ما يسميه الأطفال(الرجوع فاسل الأم)، ثم اشتدت اللهجة وسلت سيف القسوة بعد أن كان مغمدا فلا مجال للرحمة إذن فليعرف الرجل(أين سيجعل نفسه)..فعلا هذا تسلسل منطقي وارد، لأنه محتمل..
لكن، حتى لا يبقى كلام الوزيرة إنشائيا، وجميلا فقط، ولأن ظاهرة الطلاق فيروس أخلاقي منتشر، ومستجد، وديمقراطي لا يميز بين بوابة، ووزيرة، ولا بين خادمة في المنازل وسفيرة، فإن على المطلقات من الوزيرات، والسفيرات، والضابطات، والنائبات، ومن هن في الصف الأول من المسؤولات، واللائي سيطلقن-لا قدر الله- أن يستصدرن شهادات طلاق، وإفادات التزام أبي الأطفال بالنفقة والسكن والكسوة، وكل التكاليف التعليمية، والصحية، أو إفادة اقتطاع تحت الإلزام، وينشرنها للجمهور دعما للقرار، وتشجيعا لأخواتهن حتى لا يجدن في أنفسهن حرجا من المطالبة بتلك الحقوق..وطبيعي أن يكون الأقوى، والأوعى، أول ممتثل للقوانين..
ولا شك أن هذا الإجراء إن طبق، سيضع حدا لظاهرة الطلاق، وفوضى الزواج، لأن الرحل سيفكر ألف مرة في أبواب الجحيم قبل أن يفتحها عليه تحت إلحاح النزوة العابرة..
صمت المرأة على المعاناة هو خصمها الأول..



.jpeg)

.jpeg)