رئيس حزب جزائري يتراجع عن تصريحاته بشأن تطبيع موريتانيا مع إسرائيل

اضطر رئيس حزب سياسي جزائري مشارك في الحكومة، إلى تقديم توضيحات، الأربعاء، بشأن تصريحات كان قد أدلى بها قبل أيام تخص ما اعتبرها خطوات تطبيع قائمة في كل من تونس وموريتانيا مع إسرائيل.

ونشر رئيس حركة البناء الوطني عبد القادر بن قرينة بيانا لتوضيح تصريحاته التي أدلى بها خلال ندوة سياسية نظمها حزبه حول الأزمة النيجرية وأثرها على أمن واستقرار منطقة المغرب العربي.

 

وبشأن تصريحاته حول موريتانيا، أكد أن حديثه في الندوة عن زيارة وزير الدفاع الموريتاني إلى إسرائيل، مصدره "أخبار عن حدوث زيارات وتنسيقات أمنية موريتانية مع الكيان الصهيوني المحتل"، مضيفا: "حذرنا أشقاءنا الموريتانيين من مخاطر الاستجابة لضغوط وابتزاز بعض الكيانات الوظيفية التي تحاول دفع المنطقة كلها نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني".

وشدد على "الاحترام الكامل لسيادة الدولة الموريتانية وعدم تدخلنا في شؤونها الداخلية، وحرصنا الشديد على استقرارها وتماسك مكوناتها".

واتهم المسؤول في الحزب الجزائري أطرافا إقليمية بالعمل على "نفخ نار الفتنة بين الجزائريين وأشقائهم الموريتانيين والتونسيين".

ولا يعرف ما إذا كان رئيس الحزب السياسي (إسلامي التوجه)، قد قدّم هذه التوضيحات، بعد جدل في البلدين بشأن تصريحاته، أم أنها تمت بطلب من السلطات تفاديا للإضرار بالعلاقات بين البلدين، خاصة وأن قرب بن قرينة وحزبه من السلطة والرئيس تبون الذي استقبله أكثر من مرة، قد يفهم منها أن تلك التصريحات، تعبّر عن موقف شبه رسمي.

 

وهذا نص بيان السياسي الجزائري:

 

بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

تدوينة توضيحية بخصوص تصريحاتنا  المتعلقة بدولتي موريتانيا وتونس

● لقد حاولت قبل أيام بعض الأبواق المحسوبة على المخزن المغربي و اعلان كيان وظيفي  نفخ نار الفتنة بين الجزائريين وأشقائهم الموريتانيين و التونسيين من خلال تشويه بعض تصريحاتنا التي جاءت في سياق حوارنا مع الصحافة الجزائرية على هامش ندوة سياسية متعلقة بالأزمة النيجرية و أثرها السلبي على أمن و استقرار منطقة المغرب العربي، حيث حذرنا فيها أشقاءنا الموريتانيين من مخاطر الاستجابة لضغوط وابتزاز بعض الكيانات الوظيفية التي تحاول دفع المنطقة كلها نحو التطبيع مع الكيان الص@يو@ني.

● ولقد جاء تصريحنا في سياق ما تناقلته بعض وسائل الإعلام ووسائطه التي من بينها بعض صفحات الموريتانيين من أخبار مفادها حدوث زيارات وتنسيقات أمنية مع الكيان الص@يو@ني المحتل.
واكتفى تصريحنا بنصح و دعوة الجهات الرسمية في الدولة الموريتانية إلى تفنيد وتكذيب الخبر المتداول، مثلما فندوا من قبل خبرا مماثلا له، رغم قناعتنا في الحركة بأن مسار التطبيع لا ينسجم مع المسار السياسي للرئيس محمد ولد الغزواني رئيس الجمهورية الاسلامية الموريتانية.

● وبهذه المناسبة نحب في حركة البناء الوطني أن نؤكد من خلال هذا البيان حبنا للشعب الموريتاني واحترامنا الكامل لسيادة دولته وعدم تدخلنا في شؤونها الداخلية، وحرصنا الشديد والمشفق على استقرارها وتماسك مكوناتها.
 فالدافع لتصريحنا هو شعورنا بواجب النصح لأشقائنا من جهة وقبول النصح منهم من جهة أخرى خاصة عندما يتعلق الامر بقضايا تمس باستقرار المنطقة ككل. 
و هو نفس الإشفاق والتخوف الذي أبديناه بخصوص الشقيقة تونس خاصة بعد رصدنا لتصريحات من قيادات نقابية وشخصيات مقيمة في تونس تتكلم على تنامي أنواع من التطبيع، فالدافع لتصريحنا كذلك هو الإشفاق على الشقيقة تونس حتى لا تقع تحت طائلة ابتزاز  بعض الجهات التي لا تريد الخير للأمة العربية عموما ومنطقتنا المغاربية خصوصا، مستغلة بكل أسف أوضاع عدد من أقطارنا لمحاولة الدفع بها نحو خيارات تتنافى مع خيارات شعوبها وخيارت بعض الأنظمة، ورغم تثميننا الكبير لتصريحات سابقة للرئيس قيس سعيد رافضة للتطبيع، إلاّ أننا نؤكد أن بعض التحركات المريبة لهذه الكيانات الوظيفية جعلت من حقنا أن نبدي مخاوفنا منها خاصة حين تتزامن هذه التحركات مع توتير كل المنطقة في المغرب العربي وآخرها الاقتتال الذي إندلع في ليبيا الحبيبة في هذين اليومين والذي يدعم هدف إشاعة الفوضى والفلتان لمصلحة قوى الشر في المنطقة، وقد حاول إعلام هذا الكيان الوظيفي النفخ لمحاولة تسميم العلاقة بين الجزائر و تونس، تلك العلاقة التي لا يمكن بأي حال من الأحوال المساس بها لأنها علاقة ارتبطت بتاريخ ومصير مشترك و دماء ممتزجة في ساقية سيدي يوسف و غيرها .

● وفي هذا السياق  فإننا في حركة البناء الوطني ندعم بقوة كل الجهود التضامنية التي تبذلها الحكومة الجزائرية بتوجيه من  رئيس الجمهورية السيد عبدالمجيد تبون للوقوف جنب إلى جنب مع الدول الإفريقية الصديقة والشقيقة، وخاصة منها  ودولة موريتانيا و دولة تونس وليبيا التي تربطنا بها جميعا روابط تاريخية ومصائر مشتركة، حتى لا تكون بسبب الاوضاع الاقتصادية العالمية وانعكاساتها السلبية عرضة للابتزاز من الكيانات الوظيفية التي لا تعترف بسيادة الدول ولا تقدر حق الشعوب في التحرر، بل تسعى دائما مع كل أسف للعبث باستقرار أوطاننا العربية وخلق بؤر التوترات فيها.
ونعتقد في هذا السياق نفسه بأن الجزائر دولة وأحزابا و نخبا ترى أن أمن دول المنطقة واستقرارها هو جزء أصيل من أمن الجزائر واستقرارها .

● ونؤكد في الأخير أن مواقفنا السياسية ستكون دائما واضحة لا غبار عليها ولا يمكن أن يؤثر فيها نفث النفاثات في العقد الذين يريدون تسميم علاقات حركتنا ومع مكونات الأمة العربية و لا سيما المغاربية ، فبياناتنا مسؤولة واضحة بخصوص قضايا المتعلقة بأمن واستقرار منطقتنا بعيدا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو طعن أو تشكيك في شرعية مؤسساتها مهما كانت والتي هي حق حصري لشعوب تلك الدولة وليس من حقنا تأكيد أو طعن في شرعية أي نظام قائم مهما كان . 

الاستاذ: 
عبد القادر بن قرينة
رئيس حركة البناء الوطني

خميس, 17/08/2023 - 11:38