تداعيات حرب غزة تهز العروش.. ترامب نتنياهو تحالف شرير يدفع ثمن جرائمه

من واشنطن إلى تل أبيب، تتصدع تلك التحالفات الشريرة التيطالما بدت عصية على المساس بها، وها هم الفلسطينيون الذين استماتوا في تهميشهم والقفز فوق حقوقهم الوطنية والإمعان فيهم قتلاً وابادة وتهجيراً، يتحولون "بقدرة قادر" إلى الرقم الصعب الذي يرجح كفة هذا الطرف السياسي او ذاك داخل الكنيست وتمكينه من التربع على كرسي السلطة داخل الكيان المحتل, وها هم ايضاً يلعبون دوراً ملفتاً في تشكيل ملامحالمشهد التشريعي المقبل في الكونجرس حيث يتم رسم اهم وأخطر السياسات الامريكية ومتابعة تنفيذها.

لعل المفارقة التاريخية الأكثر إثارة في الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة أن دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، اللذين نسجا واحداً من أحط واقذر التحالفات السياسية والعسكرية على وجه الارض وأكثرها لا أخلاقية، وجدا نفسيهما، خلال أسبوع فقط أمام إنتكاستين إنتخابيتين ثقيلتين، ليس من السهل فصلهما عن السياسات التي انتهجاها معاً، ولا سيما تجاه قطاع غزة وإيران, وهذا ما أشار اليه بوضوح نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس في تغريدة له على منصة اكس الاربعاء 4 نوفمبر الجاري.

ففي واشنطن، جاءت صناديق الاقتراع بمفاجأت متعددة من العيار الثقيل وغير مسبوقة في التاريخ الامريكي, ليس فقط لتجرد ترامب من سيطرة حزبه على مجلسي الكونجرس، وتضعه أمام مؤسسة تشريعية معارضة قادرة على عرقلة أجندته ومساءلة إدارته فقط, بل جاءت بعشرات المسلمين والعرب الى مجلسي النواب والشيوخ في تطور لم يتخيله ترامب حتى في احلك كوابيسه, ولعل ابرزها فوز الدكتور عبد الرحمن السيد بانتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشغان ليكون اول سيناتور مسلم في كونجرس الولايات المتحدة منذ انشائها وذلك رغم استهدافه من ترامب شخصياً ونائبه جي دي فانس ووزراء في حكومته, الذين حاولا بكل قوتهما اغتياله معنوياً وسياسياً, مرة بالزعم انه اخوان مسلمين, ومرة بالسخرية من اسمه ومرة من عائلته ومرات عديدة بتخويف الامريكيين منه بانه سيفرض عليهم الحجاب والشريعة الاسلامية وكل ذلك من هذه الادعاءات والترهات.

هذا الى جانب ان  اكبر اللوبيات الداعمة لاسرائيل في الولايات المتحدة قامت بضخ أكثر من 70 مليون دولار لدعم مافسيه (هايلي ستيفنز ومايك روجرز) بهدف هزيمته ومنعه من الوصول للكونجرس, ولكن في النهاية لا يصح الا الصحيح, الدكتور عبد الرحمن السيد علمياً يرجح بترامب ونائبه وكل زمرته وعشرة مثلهم (مؤهل تأهيلاً علميأً مرموقاً, فهو يحمل درجة دكتوراه جامعة كولومبيا العريقة وهي من أهم الجامعات الامريكية, ودكتوراه ثانية من جامعة اكسفورد وهي من اهم الجامعات البريطانية), وهذا ما ذهب اليه الشارع الامريكي الذي صوت لعبدول الذي حقق معجزة بهزيمة الرئيس الامريكي ونائبه وادارته وفوقهم منظمة الضغط اليهودية "ايباك"اكبر واخطر منظمة ضغط في الولايات المتحدة والتي كانت طوال عقود هي من تمكن وتنصب السياسيين الامريكيين على كافة المستويات بما فيهم الرئيس او تعزلهم وهي التي تتدخل في تحديد السياسة الامريكية بكل فجاجة وخصوصاً في السياسة الخارجية وتحديداً سياسة امريكا في الشرق الاوسط بما في ذلك دعم اسرائيل عسكرياً ومالياً وعلى كافة الاصعدة لضمان تفوقها العسكري على كافة دول الشرق الاوسط مجتمعة ودعمها بلا حدود سياسياً ودبلوماسياً لضمان افلاتها من الحساب والعقاب على جرائمها وانتهاكها الدائم والمستمر لكافة الاعراف والشرائع والقوانين والقرارات الدولية والمعايير الاخلاقية والانسانية. 

كابوس ترامب لم يقف عند هذا الحد, فقد مٌنيَ معظم من دعمهم بالهزيمة, من أبرزهم كلاً من حاكم وسيناتور ولاية تكساس ثاني اهم واكبر ولاية امريكية اقتصادياً وسياسياً وتكنولوجياً وجغرافياً وديموغرافياً, تلك الولاية التي تعتبر حصن جمهوري تاريخي, سياسات ترامب الكارثية اخرجتاهلها عن مذهبهم السياسي ودفعتهم دفعأ للتصويت لمرشحي الحزب المنافس (الديمقراطي), ليس من اجل سواد عيون الديمقراطيين, أو إعجاباًبسياساتهم او لكفاءة برامجهم الانتخابية, ولكن تعبيراً عن سخطهم ورفضهم لاداء ترامب الفاشل على كافة الاصعدة وعقاباً لحزبه بالتبيعة, وخصوصاً بسبب الضرر الكبير الذي اصاب الاقتصاد الامريكي وارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة على اثر تهور سلوكيات ترامب ومغامراته اللامسؤولة والغير محسوبة التبعات بسبب محدودية قدراتهوتواضع مؤهلات معظم اعضاء ادارته....ليس إلا.....وكذلك الحال في ولايات اخرى منها على سبيل المثال لا الحصر ولاية مين, جورجيا, ميشغان, كولورادو وكانساس الذي كانت ولاية جمهورية منذ عام 1932.....!!!!!

وبما ان المصائب لا تأتى فرادى, ترامب اصبح على كف عفريت, هناك احتمال كبير ان يتم عزله كما اشار هو نفسه ذات يوم, وهذا الاحتمال بات مرجحاً أكثر من اي وقت مضى بعد ان أسفرت انتخابات الثلاثاء الماضي عن سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونجرس بمجلسيه النواب والشيوخ.

وفي إسرائيل، خسر نتنياهو الأغلبية البرلمانية التي استند إليها معسكره، بعدما تراجعت قوته من 68 إلى 53 مقعداً عقب ظهور النتائج النهائية ثم تراجعت قوة هذا المعسكر اكثر لتصبح 46 مقعدا على اثر اعلان حزب المتدينين الاشكناز يهودات توراة الحاصل على 7 مقاعد والمحسوب على هذا المعسكر انه لن يوصي لنتنياهو، فيما حصل المعسكر المعارض بزعامة رئيس حزب يشار غادي ايزنكوت على 48 مقعداً, أما المفاجأة التاريخية الغير مسبوقة التي عصفت بنتنياهو وعصابته والقت بهم خارجاً هي حصول الأحزاب العربية إلى 19 مقعداً، لتصبح الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه في معادلة تشكيل الحكومة المقبلة, وبالفعل اعلن زعماء الاحزاب العربية توصيتهم بايزنكوت لدى رئيس الكيان اسحاق هرتزوغ ليكون رئيس الورزاء المقبل, وبالفعل قام هرتزوغ السبت 7 نوفمبر الجاري بتكليف ايزنكوت بتشكيل الحكومة, وبذلك ينتهي فصل قاتم وطويل من تاريخ فلسطين والمنطقة ومعه تطوى صفحة نتنياهو المجللة بالابادة والدم والاجرام والدمار وللابد على الارجح.  

قد تبدو النتيجتان، للوهلة الأولى، حدثين منفصلين تحكمهما ظروف داخلية مختلفة، لكن النظر إليهما من زاوية التحالف الأمريكي الإسرائيلي يكشف عن خيط سياسي مشترك بالغ الأهمية, فالسياسات التي جمعت ترامب ونتنياهو وأسهمت في تعزيز تحالفهما أصبحت اهم الدوافع التي حكمت توجهات الناخبين في كلاً من واشنطن وتل أبيب.

لقد منح ترامب نتنياهو دعماً سياسياً وعسكرياً واسعاً، وانخرطت إدارته في مواجهة عسكرية مع إيران جرها اليها الاخير ترتبت عليها تكاليف مالية وعسكرية واخلاقية واقتصادية وسياسية باهظة، بينما وجد نتنياهو في ذلك الدعم فرصة لمواصلة عربدته وارتكابه ابادة جماعية وجرائم حرب بالجملة وكل انواع الموبقات, وكل ذلك باموال دافع الضرائب الامريكي, هذا في حين ان الناخب الأمريكي الذي يتحمل أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة، ويتساءل عن جدوى الانخراط في حروب خارجية، لا ينظر بالضرورة إلى هذه العلاقة بالمنظار نفسه الذي ينظر به قادة البلدين.

وهنا تتجلى المفارقة, التحالف الذي اعتقد كلا من ترامب ونتنياهو أنه يعزز موقعهما الاستراتيجي لم يحمِ أياً منهما من غضب الناخبين, بل إن الخسارتين قد تؤثر إحداهما في الأخرى,فنتنياهو الذي اعتاد التعويل على الدعم الأمريكي غير المشروط، أصبح يواجه احتمال التعامل مع كونجرس سيكون استعداداً لمساءلة الإدارة عن سياساتها تجاه إسرائيل، في الوقت الذي تتراجع فيه قدرته هو نفسه على التحكم بالقرار السياسي الإسرائيلي نتيجة ترجع قوته البرلمانية وعدم حصوله على ما يكفي من المقاعد لاستمراره على رأس السلطة, أما ترامب، الذي جعل دعم نتنياهو جزءاً بارزاً من سياسته الشرق أوسطية، فقد يضطر إلى مراجعة حساباته بعدما أصبح هذا الدعم موضع انتقاد او رفض متزايد في الداخل الأمريكي.

ما حدث ليستا مجرد خسارتين متزامنتين، بل ضربة سياسية مزدوجة ستطيح بتحالف شرير اشعل المنطقة بمبررات وهمية لا وجود لها, والحمد لله ان المنطقة بل العالم سيصبح افضل بعد الاطاحة بهذا التحالف السام, وأهل المنطقة بأسرها سيرتاحونمن شر هذا التحالف البغيض قريباً ان شاء الله.

وفي سياق متصل, في الولايات المتحدة، أصبحت القضية الفلسطينية حاضرة بصورة متزايدة في التنافس السياسي، وبرز مرشحون انتقدوا الدعم غير المشروط لإسرائيل وتمكنوا من الفوز رغم المعارضة والإنفاق الانتخابي الكبير من جماعات مؤيدة لها, ويبرز هنا انتصار عبد الرحمن السيد في ميشيغان كما سبقت الاشارة، أولاً في الانتخابات التمهيدية أمام هايلي ستيفنز، ثم في الانتخابات العامة أمام الجمهوري مايك روجرز، كدليل ناصع على أن معارضة سياسات الحكومة الإسرائيلية واللوبيات المؤيدة لها داخل الولايات المتحدة لم تعد بالضرورة حكماً بالإعدام السياسي على المرشح الأمريكي, وهذا تحول هائل نحو استقلالية القرار الامريكي, ويعود الفضل في هذا الانجاز لتداعيات الحرب على قطاع غزة.

وعلى الجانب في الكيان الصهيوني، جاءت المفاجأة من الفلسطينيين المواطنين في الكيان نفسه, إذ منحوا مرشحي الاحزاب العربية ثقلاً برلمانياً تاريخياً، وضع المعارضة الإسرائيلية أمام اختبار لم تكن ترغب فيه, إما الاعتراف بدور الأحزاب العربية في تشكيل حكومة بديلة، وإما المكابرة والمخاطرة باستمرار المأزق السياسي الذي قد يستفيد منه نتنياهو.

المفارقة الملفتة هي ان نتنياهو حاول بكل ما يملك من قوة تهميش الفلسطينيين سياسياً، وسعى الى إخضاعهم عسكرياً في غزة والضفة الغربية وبذل اقصى جهوده لتصفية قضيتهم وشطب حقوقهم الوطنية، فإذا به يجد نفسه أمام واقع مستجد يلعب فيه الفلسطينيون في إسرائيل دوراً حاسماً في الاطاحة به وإقصاءه عن المشهد السياسي ومن ثم سيكون لهم دوراً فاعلاً في تقرير مستقبله سياسياً وحياتياً.

أما في الولايات المتحدة، فإن دعم الحقوق الفلسطينية الذي كان يُنظر إليه طويلاً باعتباره عبئاً انتخابياً، فقد بدأ يتحول، في بعض الدوائر والشرائح الاجتماعية، إلى موقف يستطيع المرشح أن يعلنه وينتصر به, بعد ان كان ذلك هو الحال بالنسبة لاسرائيل ولكن مع فارق هائل, اسرائيل كانت تعتمد سطوة اللوبي اليهودي الداعم لها لتوجيه صناع القرار لأنها تعلم تمام العلم بأنها مغتصبة وليست صاحبة حق بأي شكل من الاشكال, فصاحب الحق لا يحتاج الى لوبي مرعب لفرض الانحياز له فرضاً تحت طائلة الخوف والاقصاء السياسي والترهيب والترغيب وليس بحاجة الى ضخ مليارات الدولارات لرشوة الساسة وصناع القرار وشراء انحيازهم اليه وتبني روايته رغم انهم يعرفون زيفها, في حين ان الفلسطينيين هم اهل الحق ويعتمدون على صدقية واصالة روايتهم فقط, فالحق بحد ذاته كفيل بإستمالة كل صاحب فطرة وضمير وشعور انساني.

وهنا تكمن الصلة التاريخية الأعمق بين الزلزالين: الفلسطينيون الذين أُريد لهم أن يكونوا خارج معادلة القرار، باتوا أكثر حضوراً داخل المعادلتين الانتخابيتين الأمريكية والإسرائيلية.

ومع ذلك، فإن قراءة هذه التحولات باعتبارها انتصاراً نهائياً للقضية الفلسطينية ستكون سابقة لأوانها. فالنفوذ السياسي والمالي للجماعات المؤيدة لإسرائيل لا يزال كبيراً، والمؤسسات الأمريكية والإسرائيلية أعمق وأشد تعقيداً من أن تتغير سياساتها بمجرد تبدل الأغلبية البرلمانية.

كما أن الديمقراطيين الأمريكيين أنفسهم ليسوا بمنأى عن المسؤولية؛ فقد كانت إدارة جو بايدن شريكاً رئيسياً في تقديم الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل خلال حرب غزة، وهو ما أثار اعتراضات واسعة داخل القاعدة الديمقراطية وحتى في الشارع الامريكي, وهذا كان سبباً رئيسياً في فشل مرشحة الحزب الديمقراطي للرئاسة نائبة الرئيس كامالا هاريس امام ترامب في انتخابات الرئاسة الاخيرة, اي ان حرب غزة كانت العامل الابزر في فوز ترامب.

ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يضعه الديمقراطيون نصب اعينهم, إن الناخبين الذين عاقبوا ترامب قد يعاقبونهم بدورهم إذا تجاهلوا مطالبهم بإنهاء الحروب الخارجية ومطالبهم بضرورة تغيير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بما في وقف تزويدها بمليارات الدولارات سنوياً الى جانب احدث الاسلحة والذخائر وغيرها....!!!!

اخر الكلام:

أما السؤال العربي والفلسطيني الأهم فهو: هل نكتفي بالاحتفاء بهزيمة ترامب وتراجع نتنياهو، أم نستثمر في بناء استراتيجيات تحول هذه التغيرات إلى سياسات صحيحة وواقع ايجابي على الارض؟

فالانتخابات قد تُضعف زعيماً، لكنها لا تنهي الاحتلال، ولا توقف بالضرورة الحروب، ولا تعيد الحقوق إلى أصحابها. وهذه الأهداف تحتاج إلى عمل سياسي منظم، ودبلوماسية فعالة، وتنسيق عربي ودولي قادر على استثمار الفرص.

لقد دفعت غزة ثمناً إنسانياً فادحاً، لكنها دفعت بالقضية الفلسطينية الى صدارة الاهتمامات الدولية وجعلها أكثر حضوراً في الضمير العالمي وفرضتها على الاجندة السياسية الأمريكية وحتى الاسرائيلية.

وربما تكشف انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الاخيرةعن بداية تحول تاريخي في مدى النفوذ الإسرائيلي وتراجع قدرته على توجيه السياسة الأمريكية دون معارضة فعالة كما كان في العقود الستة الاخيرة.

وإذا كان ترامب ونتنياهو قد جمعتهما سياسات الحرب والدعم العسكري غير المشروط، فإن صناديق الاقتراع في بلديهما كشفت، بفارق أسبوع واحد، عن حدود القوة التي اعتقدا أنها لا تُقهر.

والسؤال اليوم لم يعد فقط: هل يخسر ترامب ونتنياهو موقعيهما السياسيين؟بل أصبح, هل يتحول الغضب الذي فجّرته غزة إلى قوة سياسية قادرة على إعادة صياغة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، وفتح الطريق أمام إنصاف الشعب الفلسطيني؟

هذا يحتاج الى عمل سياسي ودبلوماسي دؤوب, لا يستطيع الطرف الفلسطيني القيام به بمفرده, لاسباب متعددة, ابرزها افتقاره للكفاءات المؤهلة والخبرات المتخصصة, وكذلك للامكانيات اللوجستية اللازمة, ناهيك عن الانقسام الحاد بين اكبر مكونات الطيف الوطني الفلسطيني وما لذلك من تداعيات خطيرة على مصداقية وكفاءة وأهلية الطرف الفلسطيني.

وأخيراً, يجب ان لا يغيب عن البال ان ايزنكوت فقد ابنه واثنين من ابناء اختيه في الحرب على غزة, وكان جنرالاً ورئيساً لاركان الجيش الصهيوني وكان ايضاً عضواً في مجلس الحرب الى جانب نتنياهو وبيني غانتس, فلا يجب ان ننتظر منه ان يكون حمامة سلام وان يكون أقل سوءاً من سلفه....!!!!!.

 

د. سمير الددا

[email protected]

أحد, 08/11/2026 - 14:33