اتفاق الصيد الأوروبي يدخل أسبوعه الأخير.. هل تتوقف السفن الأوروبية عن العمل في المياه الموريتانية؟

يدخل بروتوكول الصيد البحري بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي أسبوعه الأخير، وسط استمرار الغموض بشأن مصير المفاوضات الرامية إلى تجديده، ومخاوف أوروبية من اضطرار عشرات السفن إلى وقف نشاطها في المياه الموريتانية ابتداءً من منتصف نوفمبر الجاري.

وينتهي البروتوكول الحالي في 14 نوفمبر 2026، بعد خمس سنوات من دخوله حيز التنفيذ، دون الإعلان حتى الآن عن التوصل إلى اتفاق جديد يضمن استمرار نشاط الأسطول الأوروبي في المصائد الموريتانية.

وتبلغ المساهمة المالية الأوروبية بموجب البروتوكول الحالي 60.8 مليون يورو سنويًا، منها نحو 3.3 ملايين يورو مخصصة لدعم سياسة الصيد الموريتانية، مقابل إتاحة فرص صيد تصل إلى 280 ألف طن سنويًا لسفن عشر دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي.

 

 

خلافات مالية وفنية تعرقل التجديد

 

وكشفت صحيفة «لا فوث دي غاليسيا» الإسبانية، في تقرير نشرته يوم 13 أكتوبر، أن المفاوضات تواجه خلافات بشأن المقابل المالي وحصص الصيد والرسوم المفروضة على السفن الأوروبية.

وبحسب الصحيفة، تسعى موريتانيا إلى زيادة المقابل المالي بأكثر من 10%، مع تقليص حصص بعض الأنواع السمكية، ولا سيما الأسماك السطحية الصغيرة التي قد تنخفض الحصة الأوروبية منها من 225 ألف طن إلى 93 ألف طن سنويًا.

وأشارت الصحيفة إلى أن المقترحات الموريتانية ترفع القيمة المالية المطلوبة إلى أكثر من 68 مليون يورو، بينما يعترض ملاك سفن أوروبيون على زيادة الرسوم، معتبرين أنها قد تجعل بعض أنشطة الصيد غير مجدية اقتصاديًا.

 

 

ضغوط أوروبية لتمديد البروتوكول

 

ودفع اقتراب انتهاء البروتوكول وزراء الصيد في إسبانيا والبرتغال وهولندا ولاتفيا إلى مطالبة المفوضية الأوروبية بتسريع المفاوضات، مع دراسة إمكانية تمديد الترتيبات الحالية إذا تعذر التوصل إلى اتفاق جديد قبل الموعد المحدد.

كما دعت منظمتا «يوروبِش»، الممثلة لمصالح قطاع الصيد الأوروبي، والاتحاد الأوروبي لعمال النقل إلى تمديد البروتوكول لمدة سنة لتجنب توقف السفن وفقدان فرص العمل.

وحذرت المنظمتان من أن أي انقطاع في نشاط الأسطول الأوروبي قد ينعكس على شركات الصيد والبحارة وسلاسل التوريد، مطالبتين بإجراءات دعم مؤقتة في حال توقف النشاط.

 

ماذا تخسر موريتانيا إذا تعثر الاتفاق؟

لا تقتصر أهمية الاتفاق على المساهمة المالية الأوروبية، بل تشمل أيضًا التعاون في مراقبة المصائد والبحث العلمي ومحاربة الصيد غير القانوني ودعم إدارة الموارد البحرية.

وقد يؤدي عدم تجديد البروتوكول أو تمديده إلى توقف نشاط السفن الأوروبية المشمولة به، مع احتمال تأثر المداخيل المرتبطة بالاتفاق والخدمات التي تقدمها الموانئ الموريتانية للأسطول الأوروبي.

غير أن حجم الخسائر المحتملة لا يمكن تحديده بمجرد اعتماد القيمة السنوية للبروتوكول، إذ يتوقف على مدة التوقف الفعلي، وشروط التسوية اللاحقة، ومدى استفادة الاقتصاد المحلي من الأنشطة المرتبطة بالسفن الأوروبية.

وفي المقابل، قد تمنح المفاوضات موريتانيا فرصة لإعادة النظر في المقابل المالي وشروط استغلال مواردها البحرية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على بعض المخزونات السمكية وأهمية حماية مصالح الصيد الوطني.

وتبقى الموازنة بين زيادة العائدات المالية والمحافظة على الموارد البحرية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي أحد أبرز التحديات التي تواجه المفاوضين الموريتانيين.

ومع اقتراب الموعد النهائي، تتجه الأنظار إلى نواكشوط وبروكسل لمعرفة ما إذا كان الطرفان سيتوصلان إلى تسوية في اللحظات الأخيرة، أم أن الأسطول الأوروبي سيواجه توقفًا مؤقتًا قد يمتد إلى العام المقبل.

 

عبد الله

سبت, 07/11/2026 - 11:03