
تشهد جزر الكناري الإسبانية تصاعدًا لافتًا في تدفقات الهجرة غير النظامية عبر المحيط الأطلسي، رغم تشديد إجراءات المراقبة البحرية والتعاون الأمني بين إسبانيا ودول غرب إفريقيا، وفي مقدمتها موريتانيا.
وكشفت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» أن أكثر من 3200 مهاجر وصلوا إلى الأرخبيل خلال الأيام الخمسة الأولى من نوفمبر الجاري، على متن 39 قاربًا، في ارتفاع يعيد إلى الأذهان مستويات التدفق القياسية المسجلة خلال عامي 2023 و2024.
وبحسب الوكالة، استقبلت جزيرة إل هييرو وحدها نحو 2300 مهاجر خلال الفترة المذكورة، بينهم 307 قاصرين و11 رضيعًا، فيما سجل شهر أكتوبر وصول نحو 6194 مهاجرًا إلى جزر الكناري، مقابل 3708 أشخاص خلال النصف الأول من العام.
وتواصلت عمليات الوصول الجمعة 6 نوفمبر، حيث أفادت دويتشه فيله، نقلًا عن خدمات الإنقاذ الإسبانية، بوصول 854 مهاجرًا على متن سبعة قوارب إلى جزيرة إل هييرو، بينهم نساء وأطفال.
تحول في مسارات الانطلاق
وتشير البيانات التي نشرتها الصحافة الإسبانية إلى تزايد أهمية السواحل السنغالية والغامبية بوصفها نقاط انطلاق للقوارب المتجهة إلى الكناري، بعد أن كانت السواحل الموريتانية تشكل إحدى أبرز مناطق عبور المهاجرين خلال السنوات الماضية.
ونقلت وكالة إيفي أن غالبية القوارب التي تصل حاليًا إلى جزيرة إل هييرو تنطلق من السنغال، بينما سجلت عمليات إنقاذ أخرى وصول قوارب انطلقت من غامبيا.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من زيارة وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا إلى نواكشوط، حيث بحث مع المسؤولين الموريتانيين تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير النظامية وشبكات تهريب المهاجرين.
وكانت مدريد قد أعلنت أن التعاون الأمني مع موريتانيا أسهم في اعتراض 37 قاربًا خلال العام الجاري، كانت تقل أكثر من 4300 مهاجر في طريقهم إلى جزر الكناري.
الكناري تطلب تدخل الاتحاد الأوروبي
ودفع تصاعد عمليات الوصول رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، إلى مطالبة المفوضية الأوروبية بالتدخل العاجل، محذرًا من الضغوط المتزايدة على قدرات الاستقبال والخدمات الصحية والإنسانية في الأرخبيل.
وفي رسالة وجهها الجمعة 6 نوفمبر إلى المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، دعا كلافيخو إلى تعزيز التعاون مع موريتانيا والمغرب والسنغال وغامبيا، وتعبئة الموارد الأوروبية لمواجهة التدفقات المتزايدة.
كما حذر من تنامي عمليات الانطلاق من سواحل غرب إفريقيا، خصوصًا السنغال وغامبيا، واحتمال ترسخ مسارات جديدة للهجرة عبر المحيط الأطلسي.
موريتانيا بين تشديد الرقابة وتحول المسارات
وتطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن النتائج الفعلية للتعاون الأمني بين نواكشوط ومدريد، ومدى مساهمة عمليات الاعتراض قبالة السواحل الموريتانية في تغيير مسارات الهجرة بدلًا من الحد من محاولات العبور نحو أوروبا.
كما تبرز الحاجة إلى تقييم أثر انتقال نقاط الانطلاق المحتمل نحو الجنوب على سلامة المهاجرين، بالنظر إلى طول المسافة البحرية من السواحل السنغالية والغامبية إلى جزر الكناري والمخاطر المرتبطة بالقوارب المكتظة.
وبينما تؤكد السلطات الإسبانية أهمية التعاون مع موريتانيا في مكافحة الهجرة غير النظامية، تشير موجة الوصول الأخيرة إلى أن تشديد المراقبة في بلد واحد قد لا يكون كافيًا للحد من نشاط شبكات التهريب على امتداد الساحل الأطلسي لغرب إفريقيا.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت التطورات الحالية تعكس تحولًا مستمرًا في مسارات الهجرة، أم مجرد ارتفاع موسمي في عمليات الانطلاق يستفيد من تحسن الظروف البحرية خلال هذه الفترة من السنة.



.jpeg)

.jpeg)