البنك الدولي وموريتانيا يبحثان تسريع المشاريع.. أين تتعثر استثمارات البنية التحتية؟

في وقت تتجاوز فيه التزامات البنك الدولي تجاه موريتانيا مليار دولار، عادت وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية إلى واجهة النقاش بين نواكشوط والمؤسسة المالية الدولية. وتطرح المباحثات الجديدة تساؤلات بشأن قدرة الإدارة الموريتانية على تحويل التمويلات المتاحة إلى طرق وشبكات كهرباء ومياه وخدمات أساسية، ومدى تأثير الإجراءات الإدارية والفنية على سرعة إنجاز المشاريع.

بحث وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية، محمدو أحمدو امحيميد، الجمعة 6 نوفمبر، مع وفد رفيع المستوى من مجموعة البنك الدولي، سبل تسريع تنفيذ المشاريع التنموية الممولة من المؤسسة في موريتانيا، وتحسين فعاليتها، خصوصًا في مجالات البنية التحتية والنقل والخدمات الأساسية.

وترأس الوفد المدير الإقليمي للبنى التحتية في غرب ووسط إفريقيا، فرانس دريس غروس، بحضور الممثل المقيم للبنك الدولي في موريتانيا، إيبو ديوف.

ولم يعلن الطرفان عن اتفاق تمويلي جديد، كما لم يتضمن البيان الرسمي تحديد مشاريع متأخرة بالاسم أو الكشف عن أسباب تعثرها، مكتفيًا بالإشارة إلى أهمية تسريع التنفيذ وتحسين الأداء.

غير أن طرح هذه المسائل على مستوى مسؤول إقليمي رفيع في البنك الدولي يسلط الضوء على أحد التحديات الأساسية التي تواجه الاستثمارات العمومية: كيف يمكن ضمان إنجاز المشاريع في آجالها وتحويل التمويلات إلى خدمات يستفيد منها المواطنون؟

 

 

1.19 مليار دولار من الالتزامات التمويلية

تظهر البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للبنك الدولي أن محفظته الاستثمارية في موريتانيا بلغت، حتى 15 سبتمبر 2026، نحو 1.19 مليار دولار، موزعة على 20 عملية تمويلية تشمل 12 قطاعًا.

وتتوزع هذه المحفظة بين عشرة مشاريع وطنية تبلغ التزاماتها نحو 544.8 مليون دولار، وعشرة مشاريع إقليمية تبلغ التزاماتها نحو 650 مليون دولار.

وتعكس هذه الأرقام حجم الشراكة التمويلية بين موريتانيا والبنك الدولي، لكنها لا تعني أن جميع هذه المبالغ صُرفت بالفعل أو أن المشاريع المرتبطة بها اكتملت.

فالالتزامات التمويلية تمثل الأموال المخصصة أو المعتمدة للمشاريع، بينما يخضع صرفها عادة لتقدم التنفيذ واستيفاء الإجراءات والشروط المحددة في اتفاقيات التمويل.

 

 

من التمويل إلى الإنجاز.. أين تكمن الصعوبات؟

تمر المشاريع الممولة من المؤسسات الدولية بمراحل متعددة، تبدأ بإعداد الدراسات الفنية والبيئية، ثم إبرام اتفاقيات التمويل، وإعداد دفاتر الشروط، وإطلاق المناقصات، واختيار الشركات، وصولًا إلى التنفيذ والاستلام.

وقد تؤدي الصعوبات في أي مرحلة إلى إطالة آجال الإنجاز، سواء تعلق الأمر بتأخر الدراسات أو إجراءات الصفقات، أو محدودية قدرات الشركات المنفذة، أو مشكلات التنسيق بين الجهات الحكومية.

كما يمكن أن تؤثر تغيرات الأسعار وتكاليف المواد والمعدات في الميزانيات الأولية لبعض المشاريع، خصوصًا تلك التي تعتمد على تجهيزات مستوردة.

لكن هذه العوامل تظل أسبابًا محتملة للتأخير في المشاريع التنموية عمومًا.

 

 

استراتيجية جديدة تربط البنية التحتية بالتشغيل

 

تأتي المباحثات في سياق إطار الشراكة الجديد بين موريتانيا ومجموعة البنك الدولي للفترة 2026–2030، الذي يركز على تنويع الاقتصاد وخلق فرص العمل وتعزيز المؤسسات والحوكمة وربط المجتمعات وتحسين قدرتها على مواجهة الصدمات.

وتقوم هذه المقاربة على اعتبار البنية التحتية وسيلة لتحفيز النشاط الاقتصادي، لا مجرد مشاريع إنشائية منفصلة عن أهداف التنمية.

فإنجاز طريق جديد أو توسيع شبكة كهربائية لا يقاس فقط بعدد الكيلومترات أو المنشآت، بل كذلك بقدرته على تقليص تكاليف الإنتاج، وتحسين الخدمات، وخلق فرص اقتصادية مستدامة.

ومن هذا المنطلق، تصبح جودة اختيار المشاريع وأولوياتها ومواقعها ومدى ارتباطها بحاجات السكان عناصر أساسية في تقييم جدواها.

 

مولاي

سبت, 07/11/2026 - 09:48