
حذر الخبير الموريتاني في الأمن والجرائم العابرة للحدود، العقيد المتقاعد محمد ناجي، من أي توجه يسمح بوجود قوات أو تشكيلات شبه عسكرية روسية داخل موريتانيا، معتبرًا أن الحفاظ على استقلالية القرار الأمني والعسكري يجب أن يظل أولوية في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الساحل.
وقال ولد ناجي، في مقال تحليلي، إن التطورات في مالي والنيجر تفرض على موريتانيا قراءة متأنية لنتائج التحول الذي شهدته بعض دول المنطقة من الشراكة العسكرية مع فرنسا إلى التعاون مع روسيا، محذرًا من الانخراط في ترتيبات أمنية قد تجعل البلاد جزءًا من صراعات أو تحالفات بالوكالة.
واعتبر أن التعاون مع موسكو قد يوفر تجهيزات عسكرية وتقنيات للمراقبة ودعمًا سياسيًا، لكنه قد يرافقه أيضًا ارتفاع في الكلفة، واعتماد تقني متزايد على طرف واحد، إلى جانب مخاطر مرتبطة بإضعاف بعض القدرات العسكرية القائمة، من دون ضمان حسم التهديدات التي تفرضها الجماعات المسلحة في الساحل.
وأشار الخبير إلى أن موريتانيا تواجه تحديات أمنية متزايدة على حدودها الشرقية، بفعل تدهور الوضع في مالي ونشاط الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة العابرة للحدود، فضلًا عن التداعيات الإنسانية والأمنية المرتبطة بتدفق اللاجئين نحو الحوض الشرقي.
وأكد ولد ناجي أن المقاربة التي اعتمدتها موريتانيا في مكافحة الإرهاب، والقائمة على القوات الوطنية وتعزيز العمل الاستخباراتي والانتشار الميداني، أثبتت أهميتها، داعيًا إلى تطويرها عبر تحديث القدرات العسكرية والتكنولوجية.
ودعا في هذا السياق إلى تنويع مصادر التسليح والتعاون الفني، وشراء المعدات والخدمات من شركاء مختلفين وفق عقود واضحة وشفافة، بدل الارتهان عسكريًا أو تقنيًا لقوة أجنبية واحدة.
وختم بالتشديد على أن حماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية تظل جزءًا أساسيًا من الأمن القومي، خصوصًا في ظل بيئة إقليمية تتسم بتصاعد التوترات السياسية والأمنية في منطقة الساحل.



.jpeg)

.jpeg)