من الصمت في السلطة إلى الجرأة بعد الإقالة!؟

من السهل أن ترتفع نبرة الحديث عن الفساد بعد مغادرة المنصب، لكن السؤال الذي يظل مطروحًا هو: أين كانت هذه الجرأة حين كان صاحبها يتولى الوزارات والوظائف السامية التي تتيح له التأثير في القرار وصناعة الإصلاح؟

النقد يكتسب قيمته عندما يُمارس من داخل المسؤولية قبل أن يُمارس من خارجها. أما أن يلتزم المسؤول الصمت طوال سنوات وجوده في قلب السلطة، ثم يتحول بعد الإقالة إلى أبرز المنددين بالفساد واختلالات الحكم، فإن ذلك يثير تساؤلات مشروعة حول توقيت هذا الاكتشاف.

ومن المفارقات أن من يتحدث اليوم عن ضرورة محاربة استغلال النفوذ، هو نفسه شغل أرفع المناصب بقرارات من النظام الذي ينتقده اليوم، واستمر في مواقع المسؤولية لسنوات دون أن يُعرف عنه موقف علني أو استقالة احتجاجًا على ما يعتبره الآن اختلالات جسيمة.

المواقف تُقاس بثمنها حين تُقال في وقت النفوذ، لا بعد فقدانه. أما الشجاعة المؤجلة إلى ما بعد الخروج من الوظيفة، فتظل بحاجة إلى تفسير أكثر من حاجتها إلى تصفيق.

مولاي ولد سيد احمد

ثلاثاء, 28/07/2026 - 08:59