
وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على برنامج جديد مع الحكومة الموريتانية لمدة 42 شهرًا، في إطار التسهيل الائتماني الممدد وآلية الائتمان الموسع، كما أكمل المراجعة الخامسة والأخيرة لاتفاق تسهيل الصلابة والاستدامة.
وقال الصندوق، في بيان نشره الخميس، إن البرنامج الجديد يهدف إلى مواصلة دعم أجندة الإصلاحات المؤسسية والاقتصادية التي تنفذها السلطات الموريتانية، ومساعدتها على تلبية احتياجات التنمية، في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد عدم اليقين والتعرض للصدمات.
وبحسب البيان، فإن الاتفاق الجديد يتيح لموريتانيا الاستفادة من تمويل قدره 70.82 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، أي ما يعادل نحو 95.8 مليون دولار. كما تسمح قرارات المجلس التنفيذي بصرف فوري بقيمة 78.78 مليون وحدة حقوق سحب خاصة، أي حوالي 105.6 مليون دولار.
وأوضح صندوق النقد الدولي أن البرنامج الجديد سيرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وتقوية المؤسسات وأطر السياسات الاقتصادية، وتطوير رأس المال البشري ودعم النمو الشامل، إضافة إلى تحسين الحكامة، بما في ذلك حكامة المؤسسات العمومية.
وأكد كينجي أوكامورا، نائب المدير العام ورئيس المجلس التنفيذي بالنيابة، أن الاقتصاد الموريتاني واصل إظهار قدر من الصمود رغم حالة عدم اليقين التي تطبع البيئة الخارجية، مدعومًا بسياسات اقتصادية حذرة، وباستمرار الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.
وأشار إلى أن السياسة المالية الصارمة ساعدت في دعم هدف السلطات على المدى المتوسط المتمثل في تثبيت الدين العام، مع بقاء الهوامش الخارجية عند مستويات مناسبة.
غير أن الصندوق شدد على الحاجة إلى مواصلة الجهود في مجال تعبئة الإيرادات، وتحسين كفاءة الإنفاق، ودفع إصلاح قطاع المؤسسات العمومية، والحفاظ على الحيز المالي المخصص للنفقات الاجتماعية والاستثمارات ذات الأولوية، خصوصًا تلك الموجهة لحماية الفئات الهشة.
كما اعتبر البيان أن السجل الاجتماعي المتطور الذي تتوفر عليه موريتانيا يمثل قاعدة مهمة لتحسين استهداف النفقات الاجتماعية لصالح الفئات الأكثر احتياجًا.
وفي تقييمه للبرنامج السابق للفترة 2022 ـ 2026، قال صندوق النقد الدولي إن أداء موريتانيا كان “قويًا”، مع تسجيل نمو صلب في القطاع غير الاستخراجي، وتراجع التضخم، وانخفاض عجز الحساب الجاري، وبقاء الاحتياطيات الدولية في مستويات ملائمة.
وأضاف الصندوق أن موريتانيا حققت سجلًا جيدًا في تنفيذ السياسات، من خلال الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز السياسة المالية، وتطوير القطاع المالي، بما في ذلك سوق الصرف، وإصلاح الإطار القانوني للحكامة، وتقوية القدرة على مواجهة تداعيات التغير المناخي.
وأشار البيان إلى أن جميع معايير الأداء الكمية الخاصة بشهر ديسمبر 2025 تم تحقيقها، رغم تسجيل بعض التأخر في تنفيذ الإجراء الهيكلي المتعلق بإدراج القاعدة المالية في القانون. كما أكملت السلطات أربع إجراءات إصلاحية متبقية في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة، شملت إدماج الاعتبارات المناخية في تسيير المالية العامة وتعزيز إدارة قطاع المياه.
ويأتي اعتماد هذا البرنامج الجديد في وقت كان فيه الانتقال إلى شراكة مع صندوق النقد الدولي من دون تمويل مطروحًا كخيار محتمل، غير أن السياق الجيوسياسي الدولي المتقلب والحاجة إلى حماية الهوامش الاقتصادية دفعا باتجاه برنامج جديد يتضمن تمويلًا ودعمًا للإصلاحات.



.jpeg)

.jpeg)