
يقف تمثال “الموريتانية” أو “المرأة الموريتانية” ضمن التماثيل التي تحيط بمرآة الماء في قصر طوكيو بالعاصمة الفرنسية باريس، ويُعد واحدًا من أبرز الأعمال الفنية المستوحاة من الثقافة الموريتانية خلال القرن العشرين.
وقد أُنجز التمثال سنة 1937 بمناسبة المعرض الدولي للفنون والتقنيات، على يد النحاتة الفرنسية الشهيرة آنا كينكو (Anna Quinquaud)، التي كانت من بين أبرز النساء النحاتات في تلك الفترة.
وُلدت آنا كينكو سنة 1890، وبدأت ممارسة النحت في سن مبكرة متأثرة بوالدتها تيريز كايو، التي كانت من تلميذات النحات الفرنسي أوغست رودان. وبعد حصولها سنة 1924 على الجائزة الثانية الكبرى لروما، فضّلت القيام برحلة إلى إفريقيا بدل الإقامة الفنية التقليدية في “فيلا ميديتشي” بروما.
وخلال عام كامل، جابت النحاتة الفرنسية عدة بلدان إفريقية، بينها موريتانيا والسودان والنيجر والسنغال، حيث استلهمت من تلك الرحلات عددا كبيرا من أعمالها الفنية، وعادت بمجموعة من المنحوتات والرسومات المائية التي جسدت ملامح المجتمعات الإفريقية وثقافاتها التقليدية.
ويعكس تمثال “الموريتانية” هذا التأثر الواضح بالبيئة الصحراوية الموريتانية، إذ تظهر المرأة مرتدية “الملحفة” التقليدية في صورة تجمع بين الوقار والبساطة، لتصبح لاحقًا جزءًا من المشهد الفني والمعماري في باريس.
وتُعرف آنا كينكو بأعمالها المستوحاة من إفريقيا وجنوب شرق آسيا، كما يعود إليها في السنة نفسها إنجاز النحت البارز فوق مدخل جناح “باريس” بقصر شايو، الذي يحتضن اليوم مدينة الهندسة المعمارية والتراث في العاصمة الفرنسية.



.jpeg)

.jpeg)