
هل يكفي مجرد إقامة فعاليات ثقافية، لترك بصمة حقيقية وراسخة ومستدامة في واقع المجتمعات المحلية؟ ثم أن المسافات الشاسعة التي تفصل بين المناطق السياحية، وحال الطرق السيئة، ونقص الخدمات الأساسية، تشكل عقبات حقيقية أمام السياحة الداخلية، كما لا تتوافر في المناطق السياحية في الداخل مرافق إقامة، ولا خدمات فندقية كافية وتنافسية، ولا استثمارات حقيقية تدعم هذا القطاع.
مع أول زخة مطر ترحم بها السماء أرض الداخل الموريتاني، تهفو الأرواح إلى مراتع الصبا، وتتعانق مع الطبيعة الأخاذة. تتبدل حال الريف، وتُزهرُ الأرض ويطيب الطقس وترتوي الأودية، ليصبح الداخل وجهة مفضلة لسكان العاصمة نواكشوط وغيرها من المدن الكبرى. ويحدث ذلك في الفترة ما بين منتصف تموز/ يوليو ومنتصف أيلول/ سبتمبر، أي ما يُعرَف محلياً بـفصل "الخريف"، الذي يمتد أحياناً حتى تشرين الأول/ أكتوبر، ويُحدِث ما يشبه هجرة جماعية من ضوضاء نواكشوط وضجيج المدن إلى مواطن الجمال النقي في الداخل الموريتاني، بحثاً عن متنفس طبيعي، وصفاء يبعث السكينة في النفس، وتتنافس كل عام مختلف الجهات على الأفضلية.
هذا العام، كان للخريف زخمه المألوف، وحظي بنقاش واسع، مُعَزَّز بالأخبار التي أفادت بأن رأس الدولة، محمد ولد الشيخ الغزواني، نبه أعضاء الحكومة في ختام اجتماعهم الرسمي، إلى أن قضاء كبار المسؤولين وأسرهم العطلة خارج البلاد أمر "غير مناسب". ودعاهم إلى قضاء عطلهم في البلاد، مع ذويهم، وأماكن سكنهم الأصلية. وتبع ذلك إعلان الحكومة عن خطوات في إطار دعم السياحة الداخلية، مما أثار تساؤلات عن جدية كلام ولد الغزواني وإعلان الحكومة.
نقاش حول السياحة الداخلية.. كنوز تنتظر الاستثمار
تحتضن موريتانيا كنوزاً من المناظر الطبيعية المتنوعة والتضاريس الباذخة، تتوزع على الولايات (المحافظات)، فنجد في آدرار شمالاً وتكانت في الوسط، الجبال الشاهقة، والوديان الغنية بواحات النخيل، والمواقع الأثرية، التي تروي قصصاً من لب التاريخ والعراقة. وفي الحوضين، الغربي والشرقي، المناظر الطبيعية النضرة، من جبال ووديان وبطاح بهية، وهي قِبلة للباحثين عن ذلك النسق، وكذلك عن اللحوم اللذيذة واللبن الطازج.



.jpeg)

.jpeg)