
حقق المرشح الموريتاني السفير سيدي ولد محمد لقظف تقدمًا في انتخابات رئاسة لجنة الخدمة المدنية الدولية التابعة للأمم المتحدة، بعد حصوله على 102 صوت مقابل 82 صوتًا لمنافسته من زيمبابوي، خلال اقتراع نظمته اللجنة الخامسة للجمعية العامة، الجمعة 6 نوفمبر في نيويورك.
ويمثل هذا الفوز خطوة مهمة نحو تولي موريتاني رئاسة إحدى الهيئات المتخصصة في منظومة الأمم المتحدة للفترة 2027–2030، لكنه يطرح تساؤلات بشأن الوزن الفعلي لهذا المنصب، ومستوى التنافس عليه، ومدى انعكاسه على الحضور الدبلوماسي لموريتانيا.
منافسة حقيقية وليست تزكية
تكشف نتائج التصويت أن المرشح الموريتاني واجه منافسة مباشرة من المرشحة الزيمبابوية هنرييتا ماريا دي بير.
ففي الاقتراع المخصص للرئاسة، حصل ولد محمد لقظف على 102 صوت، مقابل 82 صوتًا لمنافسته، متجاوزًا الأغلبية المطلوبة البالغة 93 صوتًا.
وجاء هذا الاقتراع بعد جولة أولى لاختيار عضوين عن المجموعة الإفريقية، حصل فيها المرشح الموريتاني على 111 صوتًا، مقابل 100 صوت للمرشحة الزيمبابوية، حيث أوصت اللجنة بعضويتهما معًا.
ويعني ذلك أن المنافسة الأساسية لم تكن على عضوية اللجنة فقط، بل على رئاستها، وهي الوظيفة التي تمنح صاحبها مسؤوليات أوسع في إدارة أعمالها.
لجنة تؤثر في رواتب موظفي الأمم المتحدة
تختلف لجنة الخدمة المدنية الدولية عن الهيئات السياسية الأممية المعروفة، مثل مجلس الأمن أو مجلس حقوق الإنسان.
فهي هيئة فنية مستقلة تأسست عام 1974، وتتكون من 15 عضوًا، وتتولى تنظيم وتنسيق شروط الخدمة في المؤسسات التابعة للنظام المشترك للأمم المتحدة.
وتشمل اختصاصاتها دراسة الرواتب والتعويضات وبدلات المعيشة والعمل في المناطق الصعبة، والمزايا العائلية والتعليمية، فضلًا عن تقديم توصيات بشأن سياسات التوظيف وإدارة الموارد البشرية.
وتكتسب هذه المهام أهمية مالية وإدارية بالنظر إلى تأثيرها في نفقات الموظفين وشروط عملهم داخل المنظمات الدولية.
كما أن رئاسة اللجنة وظيفة متفرغة مقرها نيويورك، خلافًا لعضوية عدد من الهيئات الأممية التي تقتصر على اجتماعات دورية.
ما الذي تستفيده موريتانيا؟
يمكن النظر إلى النتيجة باعتبارها مكسبًا للحضور الموريتاني داخل المؤسسات الدولية، خصوصًا أنها تحققت عبر اقتراع تنافسي بين مرشحين إفريقيين.
ويشير حصول المرشح الموريتاني على أصوات تفوق الأغلبية المطلوبة إلى نجاح حملة ترشيحه في استقطاب دعم يتجاوز مجرد الإعلان عن الترشح.
لكن الأثر المؤسسي المباشر للمنصب يختلف عن التأثير السياسي الذي قد يوحي به عنوان «رئاسة لجنة أممية».
فأعضاء اللجنة لا يمثلون دولهم، وإنما يمارسون مهامهم بصفتهم خبراء مستقلين، وتخضع صلاحياتهم لنظام اللجنة وقرارات الجمعية العامة.
ولا يمنح المنصب موريتانيا سلطة خاصة في توجيه سياسات الأمم المتحدة أو التحكم في ميزانيتها أو التأثير في التعيينات لصالح مواطنيها.
وتبقى فائدته الدبلوماسية مرتبطة بتعزيز حضور الكفاءات الموريتانية في المناصب الدولية، وإبراز قدرتها على المنافسة على مسؤوليات فنية وإدارية رفيعة.
وهكذا، فإن أهمية النتيجة تكمن في فوز مرشح موريتاني بمنافسة دولية فعلية على رئاسة هيئة فنية ذات اختصاصات مؤثرة في الإدارة الأممية، وليس في حصول موريتانيا على سلطة سياسية جديدة داخل الأمم المتحدة.



.jpeg)

.jpeg)