
دعوة رئيس الوزراء السنغالي أحمدو الأمين لو إلى تنسيق موقف دكار ونواكشوط تجاه شركة bp تفتح سؤالًا مهمًا بالنسبة لموريتانيا: هل تحتاج البلاد في هذه المرحلة إلى تخصيص جزء من غاز GTA للسوق المحلية، وهل تملك أصلًا البنية التحتية الجاهزة لتحويل هذا الغاز إلى كهرباء؟
الإجابة المختصرة هي: موريتانيا تحتاج إلى الغاز محليًا، لكنها ليست في مستوى جاهزية السنغال نفسه من حيث منظومة “الغاز إلى الكهرباء”.
موريتانيا تملك بالفعل نقطة انطلاق مهمة. فمحطة نواكشوط الشمالية بقدرة 180 ميغاوات صُممت كمحطة ثنائية الوقود، وقادرة تقنيًا على العمل بالفيول الثقيل أو بالغاز الطبيعي. كما أن «صوملك» أطلقت مشروعًا لإضافة محطة جديدة بقدرة 60 ميغاوات Dual Fuel Gas إلى الموقع نفسه، وتم إسناد الصفقة نهائيًا في أبريل 2025.
لكن امتلاك محطات قادرة على حرق الغاز لا يعني تلقائيًا أن موريتانيا جاهزة لاستقبال الغاز الطبيعي المسال LNG من GTA وتشغيل هذه المحطات به.
المعضلة الأساسية هي سلسلة الإمداد.
غاز GTA يُنتج ويُسيّل في البحر. وإذا أرادت موريتانيا استخدامه في محطات نواكشوط، فهي تحتاج إلى منظومة لاستلام الغاز المسال، وإعادة تحويله إلى غاز، ثم نقله إلى محطات التوليد. وما يظهر من المشاريع المعلنة حتى الآن أن الخيار الموريتاني الأكثر تقدمًا في مجال Gas-to-Power ليس قائمًا أساسًا على LNG القادم من GTA، بل على غاز حقل باندا وربطه مباشرة بمحطة نواكشوط الشمالية عبر أنبوب.
ففي نوفمبر 2024 وقعت «صوملك» وSMH وGO GAS اتفاقًا تمهيديًا لشراء الغاز وإنشاء خط يربط محطة نواكشوط الثنائية بحقل باندا، بطاقة غاز تسمح بإنتاج نحو 165 ميغاوات بشكل مستمر لمدة تقارب عشرين عامًا. وهذا يكشف أن التصور الموريتاني كان يتجه إلى استخدام غاز محلي عبر الأنابيب، وليس إلى بناء سلسلة استيراد أو استقبال LNG من GTA.
وهنا يظهر الفرق مع السنغال.
السنغال أصبحت أقرب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للغاز في الكهرباء. فالحكومة أعلنت رسميًا أن تزويد SENELEC بالغاز الطبيعي المسال من GTA يجب أن يبدأ اعتبارًا من يناير 2027، ضمن استراتيجية Gas-to-Power. كما أن SENELEC باتت تملك محطة West African Energy بقدرة 360 ميغاوات، وهي منشأة استراتيجية في هذه الخطة، إضافة إلى تطوير ترتيبات لتموين محطات أخرى بالغاز.
بمعنى آخر، السنغال لا تطالب بحصة محلية من GTA من باب السيادة فقط؛ لديها طلب كهربائي واضح ومسار تقني أكثر تقدمًا لاستهلاك هذا الغاز.
أما موريتانيا، فإن المسألة أكثر تعقيدًا.
اقتصاديًا، من مصلحتها بالتأكيد أن تقلل اعتمادها على الفيول المستورد. فمحطة نواكشوط الشمالية تعمل أصلًا بجزء كبير من الوقود السائل رغم أنها مصممة للعمل بالغاز. والتحول إلى الغاز يمكن، إذا كان سعره وشروط نقله مناسبين، أن يخفض تكلفة الإنتاج والتلوث ويعطي «صوملك» مرونة أكبر في تغطية الطلب.
لكن الأولوية ليست بالضرورة أن تحصل موريتانيا غدًا على شحنة LNG من GTA.
السؤال الأهم هو: ماذا ستفعل بها عند وصولها؟
من دون محطة استقبال وإعادة تغويز وخط نقل مناسب، لا توجد سلسلة متكاملة تتيح تحويل LNG البحري مباشرة إلى وقود لمحطات نواكشوط. لذلك فإن المطالبة بحصة موريتانية من الغاز للاستهلاك المحلي يجب أن تتزامن مع قرار واضح حول البنية التحتية: هل ستقيم البلاد منشأة LNG وإعادة تغويز؟ أم ستعتمد على باندا؟ أم ستربط مستقبلًا إنتاج GTA بالشبكة بطريقة أخرى؟
وهناك نقطة أخرى مهمة. أزمة الكهرباء الموريتانية ليست أزمة إنتاج فقط. الأحداث الأخيرة في نواكشوط أظهرت أن جزءًا مهمًا من المشكلة يقع في النقل والتوزيع والمحطات الفرعية. وبالتالي فإن توفير الغاز لمحطات الإنتاج لن ينهي وحده الانقطاعات إذا بقيت الشبكة نفسها هشة.
لذلك، فإن موريتانيا تحتاج بالفعل إلى الغاز كجزء من أمنها الطاقوي، لكن الحاجة إلى الغاز لا تساوي الجاهزية لاستهلاك LNG من GTA.
السنغال تبدو اليوم أكثر تقدمًا في تحويل حقها في الغاز إلى كهرباء فعلية. أما موريتانيا، فرغم امتلاكها محطة 180 ميغاوات قابلة للعمل بالغاز ومشروع توسعة بـ60 ميغاوات، فإنها لا تزال بحاجة إلى حسم الحلقة المفقودة بين حقل الغاز ومحطة الكهرباء.
وهذه ربما هي القضية التي ينبغي أن تطرحها نواكشوط بالتوازي مع أي موقف مشترك مع دكار تجاه bp: ليس فقط كم ستكون حصة موريتانيا من غاز GTA؟ بل أيضًا متى وكيف ستصل هذه الحصة إلى محطات الكهرباء الموريتانية وتتحول إلى كيلوات/ساعة أرخص للمواطن.
أقلام



.jpeg)

.jpeg)