
قال الصحفي والكاتب المالي صامبو سيسوكو إن التوترات المتكررة بين مالي وموريتانيا باتت تكشف، في نظره، عن خلل في إدارة باماكو لعلاقاتها مع أحد أهم جيرانها، محذرًا من كلفة استمرار الحوادث الحدودية وملفات توقيف الموريتانيين داخل الأراضي المالية.
وتوقف سيسوكو، في مقال بعنوان «يد تمتد وأخرى تضع الأصفاد»، عند قضية مجموعة من الموريتانيين الذين أوقفتهم دورية عسكرية مالية أثناء عودتهم من ساحل العاج في طريقهم إلى موريتانيا، مشيرًا إلى أن 17 منهم أفرج عنهم، بينما لا يزال 21 رهن الاحتجاز.
وأشار الكاتب إلى أن صورًا للموقوفين وهم مقيدون ومعصوبو الأعين تم تداولها، فيما لم تُعلن، بحسب قوله، تهم رسمية أو إجراءات قضائية واضحة بحق المحتجزين، منتقدًا تداول اتهامات تربطهم بجماعات مسلحة من دون تقديم أدلة معلنة.
ووضع سيسوكو القضية ضمن سلسلة من الحوادث التي شهدتها المناطق الحدودية خلال السنوات الأخيرة، مستحضرًا مقتل موريتانيين داخل الأراضي المالية، والخلاف الذي أثارته تصريحات عسكرية مالية بشأن مخيم امبره للاجئين، إضافة إلى حوادث قالت نواكشوط إنها طالت مواطنين موريتانيين قرب الحدود.
واعتبر الكاتب أن أهمية العلاقة مع موريتانيا تتجاوز الجانب الدبلوماسي، نظرًا لطول الحدود المشتركة وتشابك الروابط الاجتماعية والعائلية بين سكان جانبيها، مشددًا على أن البلدين لم يعرفا تاريخيًا نزاعًا حدوديًا أو قطيعة في العلاقات.
كما لفت إلى أن موريتانيا تستضيف أعدادًا كبيرة من اللاجئين الماليين، وأنها أبقت حدودها مفتوحة خلال فترات صعبة مر بها مالي، معتبرًا أن ذلك منح باماكو منفذًا مهمًا في ظل تعقيدات أمنية واقتصادية متزايدة.
وحذر سيسوكو من أن توجيه اتهامات إلى مخيم امبره أو الاشتباه في المسافرين عبر المناطق الحدودية قد ينعكس سلبًا على اللاجئين الماليين والمجتمعات التي تستضيفهم في موريتانيا، ويغذي مشاعر التوتر بين السكان المحليين.
ودعا الكاتب السلطات المالية إلى إعلان التهم الموجهة إلى الموريتانيين الـ21 المحتجزين وإحالتهم إلى القضاء إذا كانت هناك ملفات ضدهم، أو الإفراج عنهم في حال غياب الأدلة، كما طالب بإحياء اللجنة المشتركة للتحقيق في الحوادث الحدودية التي أنشئت سنة 2022 ونشر نتائج أعمالها.
واقترح كذلك إنشاء آلية دائمة بين الجيشين الموريتاني والمالي لمعالجة الحوادث الحدودية، معتبرًا أن العلاقات بين البلدين يجب ألا تظل رهينة قرارات ميدانية قد تتحول لاحقًا إلى أزمات دبلوماسية.
وخلص سيسوكو إلى أن مالي، في ظل أزماته الأمنية وصعوبة بعض طرق الإمداد، لا يملك مصلحة في فتح جبهة توتر جديدة مع موريتانيا، التي وصفها بأنها أحد أهم منافذه وشركائه في محيطه الغربي.



.jpeg)

.jpeg)